يشرح المفكّر السياسي والخبير المشهود له في مجال «الجيوسياسات» الدولية، لوران أرتور دوبليسي، في كتابه الجديد: «العالم يلتهب»، ما يعتقد أنه «الرهانات الجيوسياسية» الأكثر إلحاحاً في عالم اليوم، والتي تشكل مناطق الساحل الإفريقي، والشرقين: الأدنى والأوسط، والصين وروسيا، ميادينها الأساسية. ويقدم بناء على تحليلاته للرهانات الحالية، ما يراه قريباً من الكوارث التي تهدد العالم اليوم.

«إننا ذاهبون نحو حرب عالمية ثالثة»، هذه هي إحدى النتائج التي يخرج بها المؤلف من قراءته لـ«بؤر الأزمات» العديدة في عالم اليوم. ولعلّ ما يعطي قدراً كبيراً من المصداقية لما يقوله هو إنه كان قد تنبأ قبل عشر سنوات، بوقوع الأزمة الاقتصادية التي اندلعت منذ صيف عام 2008، ولا تزال آثارها ماثلة حتى الآن. وكان هو نفسه أيضاً من أول القائلين بتصاعد «نزعات التطرف» بكل أشكاله.

ويرى المؤلف أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأزمة الاقتصادية العالية الراهنة، وتعاظم التطرف واحتمال وقوع حرب عالمية ثالثة. وذلك على غرار ما فعلته الأزمة الكبرى السابقة عام 1929. إذ أدت إلى نشوب الحرب العالمية الثانية. ويحدد أن أجراس الإنذار الأولى، بدأت تقرع، من الساحل الإفريقي حتى بحر الصين، ومروراً بالشرقين الأدنى والأوسط.

ويشير دوبليسي في السياق، إلى أن الحرب الداخلية التي تشهدها سوريا، منذ أكثر من عامين، تهدد بالانتقال إلى البلدان المجاورة. والإشارة أيضاً، إلى أن هناك خطر توجيه ضربة إسرائيلية - أميركية لإيران، لمنعها من امتلاك السلاح النووي. ولا يستبعد أن تؤدي حرب هندية - باكستانية، إلى «إشعال آسيا».

ومن الأفكار التي يؤكد عليها لوران أرتو دوبليسي، أن الأزمة الاقتصادية ليست وراءنا، رغم كل ما تردده النخب الأوروبية، من الانتصار عليها.

وفي المحصلة، يرى المؤلف أن الأزمة الاقتصادية العالمية لن تكون سوى محفّز لاشتعال العالم في المستقبل القريب. ويظن أن هذا صحيح بالنسبة للغرب، ويمكن للأزمة أن تكون، برأيه، محرّكاً لنشوب نزاعات، ذلك أن عشرات الملايين يعيشون بدولار واحد في اليوم. وهم مهددون بين ليلة وضحاها بأن يجدوا أنفسهم أمام المجاعة، وأن يتولاّهم الإحساس بأنهم لن يخسروا شيئاً».

وفي المقابل، يشرح مؤلف الكتاب، أن المهم لا يكمن في معرفة الأسباب، أو عن الصواعق التي ربما تؤدي إلى انفجار الحرب. فهناك، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الكبرى التي يواجهها العالم، اجتمعت عناصر نشوب أزمة سياسية كبرى. ويحدد المؤلف «البؤرة المركزية» في هذه الأزمة، بمنطقة الشرق الأوسط التي تحتوي على الجزء الأساسي من مصادر الطاقة في العالم.

الأفق الذي يرى المؤلف أنه يلوح في منظور السنوات القليلة المقبلة، يتمثل في نشوب حرب عالمية ثالثة، من المرجّح أن تستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل. وسيكون فيها دور لمجموعات تتعاون مع أجهزة الدول.

ويختم دوبليسي تحليلاته بالحديث عما يسميه تطوّر العلاقات الروسية - الأوروبية. ويصل المؤلف إلى القول، إن الغرب كله، يجد نفسه اليوم بصدد الدخول في «منطق انتحاري».

 

 

 

 

المؤلف في سطور

 

لوران أرتو دوبليسي. أحد المتخصصين الفرنسيين المرموقين في ميدان «الجيوسياسات» الدولية. لديه مؤلفات عدة في الميدان، من بينها: بدأت الحرب العالمية الثالثة.