عرفت الصين، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، نجاحاً مشهوداً على الصعيد الاقتصادي. وهناك اليوم الكثير من الصينيين الذين يطرحون على أنفسهم، سؤالاً مفاده: "ماذا عن المستقبل"؟ وسؤال آخر: هل سيكون للصين نفوذ سياسي وثقافي في العالم على غرار "النفوذ الاقتصادي"؟ وعلى هذين السؤالين، والعديد من الأسئلة الأخرى، يجيب الأستاذ الجامعي الأميركي، مدير الأبحاث في مركز تابع لجامعة أكسفورد، في كتاب بعنوان: "أحلام الصين".

وهو يقدّم إجاباته من خلال آراء وطروحات مجموعة من المفكّرين والكتّاب والمناضلين المدنيين الصينيين، من أمثال ليو كوياويو- الحائز على جائزة نوبل للآداب-، وآخرين من رجال الاستراتيجيات- الذين يرون مستقبل الصين بطريقة مغايرة للطريقة التي يراها بها أصحاب القرار الرسميون-.

يستعرض المؤلف الكثير من الأطروحات التي تكررها وسائل الإعلام الصينية والغربية، أو التي تجد أصداء واسعة لدى الثقافة الشعبية. لكن هناك أيضاً ما يقوله العارفون من أبناء الصين. وهؤلاء العارفون الذين يقصدهم المؤلف، ويستعرض آراءهم، ليسوا من الموظفين الذين يعملون لحساب النظام. ولكن أيضاً ليسوا من المعارضين السياسيين المعروفين. إلا أنهم يتفقون جميعاً على القول، إن الصين لها أحلامها من أجل المستقبل.

يحدد المؤلف وجود نموذجين أساسيين لـلحالمين بالصين الجديدة. نموذج أول يمثله ليو كوياويو، الذي يجد فيه وليام كالاهان، معارض القرن العشرين. ويقصد بذلك، المعارض المطالب في إجراءات جذرية راديكالية- تنهي النظام الصيني القائم من جذوره. وهذا يؤدي بصاحبها إلى السجن، كما حدث للفائز بجائزة نوبل للأدب.

ونموذج آخر يرى فيه المؤلف معارض القرن الحادي والعشرين. ويجد مقاله البليغ في اي ويوي، الذي يؤكد على أهمية الخلط بين الفن والحياة والسياسة والنضال. مثل هذا النموذج، وبدلاً من اللجوء إلى الكتابات الجدية على غرار معارضي القرن العشرين- وإلى إصدار بيانات الشجب والتنديد، يتبنّى بالأحرى أدوات عديدة للتعبير، تصبّ كلها في طاحونة الدعوة للغضب الشعبي والسخرية من الحكومة واستخدام شبكة الانترنت، ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي. فمثل هذه الأدوات أثبتت في الواقع فاعليتها، بسبب الصعوبة التي تواجهها السلطات الرسمية في مراقبة النشاطات الإبداعية التي استمرّت في الصين حتى بعد اعتقال اي ويوي عام 2011.

وهناك حلم آخر، كبير، لدى الكثير من الصينيين، على الصعيد الإستراتيجي. وأصحابه يتطلّعون إلى تحقيق هدف واحد جوهري، يتمثل في تفوق بلادهم: الصين، على الولايات المتحدة الأميركية في المجال العسكري. ويشير المؤلف أنه مثل هذا الحلم يعني أساساً أن تكون بكين هي مركز العالم، وليس واشنطن، كما هو سائد حالياً.

ويلفت المؤلف الى مقولة مغايرة، مفادها أن الأمر الجديد الذي عرفته الصين، بعد نشوب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الكبرى في خريف عام 2008، حقيقة كونه سادت مقولات كثيرة في الصين، وضعت النموذج الصيني في مواجهة النموذج الفرعي. وهذه المقولات قبل بها جميع الصينيين، كما يشير المؤلف. بالوقت نفسه جرى التركيز الرسمي الصيني على القول بضرورة تبنّي سياسة إنجاب جديدة، تسمح أن يكون لدى كل أسرة صينية أكثر من طفل، كما هو سائد اليوم.

 الكتاب: أحلام الصين، من أجل المستقبل

تأليف: وليام كالاهان

الناشر: جامعة اكسفورد 2013

الصفحات: 232 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

China dreams

William A. Callahan

Oxford University Press ذ 2013

232 .p