الصين والهند قوتان صاعدتان بقوة منذ عقود، وهما من أكثر بلدان العالم سكانا، بينما اليابان قوة متقدمة لكنها تعاني من حالة من المراوحة في المكان بعد أن كانت متفوقة ليس على الصعيد الآسيوي فحسب، لكن أيضا على الصعيد العالمي بصورة عامة.
والسؤال: ماذا ستكون عليه حالة عمالقة آسيا في أفق عام 2025؟ الإجابة على مثل هذا السؤال، موضوع الكتاب الجماعي الذي يشارك فيه عدد من الباحثين المهتمّين بهذه البلدان وبمستقبلها والمكانة التي يمكن أن تحتلها في أفق العقدين المقبلين.
لعله يبدو من السهل توقّع ما ستكون عليه الصين في أفق عام 2025، لكن مثل هذا التوقع السهل ظاهريا، ربما يحمل في أعماقه الكثير من المخاطر، كما يشير الكتاب في الصفحات الأولى.
وأما اليابان، التي مثلت خلال سنوات 1960- 1980، ما عبّر عنه كُثر بـ"المعجزة اليابانية". إذ كان العديد من المراقبين والمحليين قد رؤوا فيها، القوى الأولى القادمة، على صعيد العالم، فإنها بقيت مع ذلك قزما سياسيا. واليوم أصبح من المقبول طرح تساؤلات حيال اليابان من نوع: هل ستعرف البلاد في أفق عام 2025 تقهقرا أم أنها سوف تنهض من جديد"؟. وتحدد مساهمات هذا الكتاب الإجابات الممكنة على ضوء "التطور الاقتصادي لليابان". وتساؤل من الطبيعة ذاتها يورده المؤلف حول الهند: هل ستتابع صعودها في أفق عام 2025؟
ويؤكد المؤلف أنه ليس من السهل تقديم إجابات شافية وافية ومحددة، عن المصير الذي ستؤول إليه البلدان الثلاثة المعنية. هذا في وقت يؤكد فيه مراقبون كُثر، أن بكين ونيودلهي ستبلغان مكانة القوى العظمى خلال السنوات العشر المقبلة. مع التأكيد عامة على أهمية الوزن السكاني الديموغرافي- في هذا الصعود. وبالمقابل يبدي الكثير من المراقبين تخوّفهم من أن تكون طوكيو بصدد السير بخطى "ثابتة" في طريق التقهقر والتراجع. بكل الحالات يبقى السؤال الكبير الذي يتردد في مختلف مساهمات هذا الكتاب مفاده: كيف سيتم التعايش بين هؤلاء "الجيران الثلاثة"؟.
ويركّز فرانسوا غوديمون، الباحث الإستراتيجي على القول ان العنف زال تقريبا من المسار السياسي الصيني. وهذا الواقع الجديد يساهم كثيرا، برأيه، في استقرار المؤسسات. وكذلك في تأمين عملية انتقال سلمي هادئ على رأس السلطة في الصين، وكذلك على رأس الهيئات القيادية في الحزب الشيوعي الصيني.
ويبدي "غوديمون" تحفّظه الكبير، على المقولة السائدة، القائلة ان الاقتصاد الصيني يسير بصورة قاطعة، نحو اقتصاد السوق. ويعتمد في تحليلاته المتحفظة، على قوله ان مثل هذا الاقتصاد اقتصاد السوق- يذهب بالضرورة في اتجاه معاكس لمصالح "النخب الصينية" التي تجني أكبر الفوائد من النظام الاقتصادي "ذي الإيقاع المحكم". كذلك يؤكد المؤلف، وعلى عكس ما يقوله الكثير من "أنصار البيئة" الغربيين، أن المسائل المتعلقة بحماية البيئة لن يكون لها سوى أثر قليل على "نهج زيادة الإنتاج" مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك بالنسبة للبيئة على الأمد الطويل.
وفي المقابل يؤكد جان ماري بويسو، أن السياسة الليبرالية التي انتهجها رئيس وزراء اليابان كوازومي، خلال سنوات بدايات القرن الحالي، هزّت المجتمع الياباني، المهزوز أصلا من جراء أزمة مستمرّة منذ 15 سنة، ولا تزال الدينامية الاجتماعية غائبة، خاصة بعد صدمة تسونامي عام 2011، ثم كارثة فوكوشيما النووية.
وبالنسبة للهند، يقدّم كريستوف جافرلد تحليلات متضائلة، منذ مطلع القرن الحالي. لكن إذا كان النهوض الاقتصادي على الموعد، فإن تحديات الهند كبيرة أيضا، خاصة بسبب عمق التفاوت الاجتماعي. ذلك أن "صعود طبقة وسطى جديدة"، جاء على حساب هشاشة القطاع الزراعي وخلل التوازنات الاجتماعية. وفي المحصلة يصل الكاتب إلى القول ان "أكبر ديمقراطية في العالم قد تجد نفسها سريعا تحت ضغط تحديات أربعة تتعلق بالزراعة والطاقة والتباين الاجتماعي وتلوث البيئة".
المؤلف في سطور
جان ماري بويسو، خريج مدرسة المعلمين العليا في باريس، ومدير للدراسات والأبحاث الدولية في كلية العلوم السياسية بباريس. يعمل أستاذا في جامعة رين الفرنسية. من مؤلفاته: اليابان منذ عام 1945.
المساهمان الآخران في الكتاب، من الباحثين الأكاديميين الفرنسيين المهتمّين بالبلدان موضوع الدراسة.
الكتاب: عمالقة آسيا في عام 2025، الصين والهند واليابان
تأليف: جان ماري بويسو، فرانسوا غوديمون، كريستوف جافرلو
الناشر: فيليب بيكييه - باريس- 2013
الصفحات: 123 صفحة
القطع: المتوسط
Les géants dصAsie en 2025
Jean-Marie Bouissou, François Godement, Christophe Jaffrelot
Philippe Picquier - Paris- 2013
123. p

