تؤكد المتخصصة في أميركا اللاتينية، في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، شانون اونيل، في كتابها "أمّتان لا تنفصم عراهما.. المكسيك والولايات المتحدة"، مسألتين مركزيتين. الأولى: أن هناك مشكلات حقيقية تسمم العلاقات بين المكسيك والولايات المتحدة. والثانية هي أن المكسيك تشهد تحولات اجتماعية سياسية، لا سابق لها، في تاريخها الحديث. لكن هذه التحولات كلها، لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي.

تشرح المؤلفة أن الحرب الأميركية ضد المخدرات، ذات المصدر المكسيكي، هي حرب حقيقية. وهذا يبدو من خلال الصورة التي ترسمها للمكسيك في وسائل الإعلام الأميركية والسينما والتلفزيون. وفي جميع الحالات، تبدو البلاد مكانا خطيرا ومثيرا للخوف.

ذلك من حيث خضوعها لسلطة مجموعات "مافيا تجارة المخدرات". ومن الإحصاءات المقدّمة، تلك التي تعرض رقم 60000 قتيل على الأقل، سقطوا في المكسيك خلال السنوات الست الأخيرة، في تصفية حسابات بين مجموعات تجارة المخدرات والولايات المتحدة الأميركية.

وما بين واقع تفشّي الجريمة على جانبي الحدود المكسيكية- الأميركية، وواقع التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المكسيك، ترى المؤلفة أن واشنطن ترتكب خطأ كبيرا إذا ركّزت سياستها على حالة التنافس مع المكسيك. ذلك أنه ينبغي عليها بالأحرى، كما تقول التحليلات المقدّمة، أن تتنبّه لـحالة الازدهار التي تشهدها المكسيك حاليا. والإشارة الى أن التقدم الاقتصادي ترافق منذ عقد من الزمن، مع بروز توجّه واضح نحو منظومة سياسية ذات طبيعة ديمقراطية، يلعب في إطارها المكسيكيون، دورا أهم وأعمق.

ذلك إلى جانب تحقيق نجاح ملموس وكبير في المجال التربوي. وفي حقل محاربة الفقر. إذ إن شرائح كبيرة ارتفعت فوق عتبة الفقر. وتوضح المؤلفة،أن اتفاقية التجارة الحرّة في منطقة شمال القارة الأميركية، كانت سبيلا مهما للتقارب بين المكسيك والولايات المتحدة الأميركية. وكان الاقتصاد البرازيلي قد شهد منذ عام 2004، معدّل نمو متسارع بحوالي 4 في المئة. لكنها تلفت في الصدد، إلى أن واقع الازدهار الاقتصادي لم يصب في مصلحة جميع المكسيكيين.

ومن النواحي التي تؤكّد عليها المؤلفة، في شأن العلاقات الأميركية- المكسيكية، وما يمثل نقطة اهتمام مشترك دائم، قضية التعاون الأمني. وتشير بداية، الى أن غالبية الأميركيين في المناطق الحدودية مع المكسيك، تفضل عدم تخطّي الشريط الحدودي إلى الجانب الآخر، لأسباب تتعلّق خاصة بـ: حالة الغياب الكبير للأمن، ظاهرة عدم الملاحقة القانونية والقضائية لمرتكبي الجرائم التابعين عموما لمجموعات تجارة المخدرات.

تبقى المسألة الأساسية، حسب المؤلفة، مركزة بتوسع في جوهر تلك القضية التي تخص الهجرة، حيث يوجد ملايين المكسيكيين في الولايات المتحدة. وكان هؤلاء ووضعهم القانوني الغائم، موضوع خلاف كبير مستمر بين الدولتين. فالسلطات الأميركية لا تمنح تأشيرات دخول للمكسيكيين إلى أراضيها، سوى لعدد قليل جدا من العاملين ذوي الخبرة والتأهيل، بينما الغالبية العظمى من المكسيكيين الموجودين، منذ عقود أحيانا، تقيم بصورة سريّة، بمعنى: "

غير نظامية". وبالتالي، فهم عرضة دائما، لمختلف أشكال الملاحقات والمضايقات من قبل الأجهزة البوليسية والأمنية الأميركية. وهذا مع الإشارة، إلى أن هؤلاء المكسيكيين "السريين"، كانوا قد اسهموا في نشاط في استثمار الأراضي الأميركية الشاسعة، وفي تشغيل الآلة الاقتصادية، منذ القرن التاسع عشر.

وتصل المؤلفة في محصلة تحليها، إلى واقع التداخل بين التاريخين الأميركي والمكسيكي، في مختلف المجالات، مشددة على أنه حان الوقت بالنسبة للولايات المتحدة، كي تؤسس لعلاقات جديدة مع جارها المكسيكي، من دون أي لبس أو غموض. فـ"المستقبل الأميركي يتعلّق بذلك"، بدرجة كبيرة.

 المؤلفة في سطور

 شانون ك. اونيل. باحثة وكاتبة متخصصة في أميركا اللاتينية لدى مجلس العلاقات الخارجية الأميركي. سبق لها أن قدّمت عددا من الكتب والدراسات حول علاقات الولايات المتحدة مع دول أميركا اللاتينية، منها: "خمس أساطير حول المكسيك". كانت قد درست في جامعات هارفارد وكولومبيا ويال.

 الكتاب: أمّتان لا تنفصم عراهما.. المكسيك والولايات المتحدة وطريق ينبغي السير فيه

تأليف: شانون اونيل

الناشر: جامعة اوكسفورد 2013

الصفحات: 264 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Two nations indivisible

Shannon OصNeil

Oxford University Press ذ 2013

264 .p