كانت كتب عديدة، قدّمها الطبيب في مستشفى جورج بومبيدو الأوروبي، في باريس، فريديريك سالدمان، قد عرفت نجاحاً كبيراً. واحتلت مكانة مرموقة في قائمة الكتب الأكثر انتشاراً لأسابيع متعاقبة. وهو يقدم أخيراً، كتاباً جديداً بعنوان: "أفضل دواء هو أنتم".

يقترح المؤلف- الطبيب، في هذا الكتاب، طريقة بسيطة وقابلة للتطبيق، من دون عناء، كي يستفيد الإنسان من رأسماله الأساسي، المتمثّل بصحته الجيدة. والوصفة المركزية المفضّلة هي الاعتماد على جسدنا. ذلك أنه، وبلا معرفتنا، يشكل مصدرا دوائيا كبيرا. إذ يمكنه أن يكون طوق النجاة في مواجهة الإفراط باستخدام العقاقير.

ولا يتردد المؤلف- الطبيب، في التأكيد على أن الجسد الإنساني، يمتلك قدرات غير معروفة. ولكنها في غاية الفعالية، بالقياس إلى عدد كبير من الأدوية التي يصفها الأطباء لمرضاهم. ويشير المؤلف إلى أن هذه القدرات التي يمتلكها الجسد، لا تحتاج سوى إلى من ينشطها.

وعملية التنشيط هذه تكمن في اكتشاف عدد من الحركات التي يمكنها أن تلعب دورا علاجيا. والتعرّف على الأغذية المفيدة للصحة، وعلى أسرار فوائد الصيام، والنسيان الكامل للأنظمة الغذائية التي تندرج تحت خانة الريجيم.. وفهم وظائف عدد من النقاط العصبية في جسدنا، وتغيير الكثير من السلوكيات اليومية المتعلقة بالصحّة...

المهمة الأساسية لكل ما يقترحه فريديريك سالدمان، من ممارسات صحية، يحددها في كسب معركة الوقاية. وهو يذكّر، في السياق، أن الطب العلمي الذي يمتلك بالتأكيد، قدرات كبيرة تتعاظم أكثر فأكثر مع التقدم العلمي والتكنولوجي، لا يولي أي انتباه مشهود لواقع أن: "الدماغ والجسد الإنساني يمتلكان قوى كبيرة". هذا إلى درجة أنهما يعرفان كيف ينظمان آلية عمل البدن، عندما يحصل أي عدوان عليه.

وفي مواجهة مثل هذا التجاهل، يقدم سالدمان نظرية مهمة، يدعّمها بالحجج والبراهين من واقع ممارسته لمهنة الطب، مفادها أن البشر هم أطباء أنفسهم. إن المؤلف- الطبيب، يتعرّض لأشكال الخلل الصحي في آلية عمل الجسد، من اضطراب النوم إلى الإفراط في الوزن، ويقدم في جميع الحالات، عددا من النصائح التي تذهب، كما يؤكد، في اتجاه الطريق السليمة. وهكذا مثلا، يحدد القول ان ممارسة نشاط بدني لمدة 30 دقيقة يوميا، يقلص إمكانية الإصابة بمرض السرطان بنسبة 40 في المئة. كما أنها عملية مفيدة بالنسبة ذاتها، للوقاية من مرض الزهايمر والأمراض القلبية- الوعائية.

يبقى القلق وقلّة النوم ونقص ممارسة النشاطات البدنية والإفراط في تناول الأطعمة، وفي الكحول والتدخين، كما يلمح المؤلف، بمثابة أسباب أساسية تشجّع تسارع تخريب آليات الضبط الذاتي التي يمارسها الجسد الإنساني. وبالتالي يغدو هذا الجسد أكثر عرضة للأمراض. وفي المقابل، يرى أن قدرا قليلا من الحس السليم ومن الانضباط، يمكن أن يقلّصا كثيرا من المخاطر الصحية .

ويستعيد الإنسان نمطا صحيا للحياة. وبالطبع في جميع الحالات، من دون اللجوء إلى تعاطي أية أدوية. وعلى صعيد الممارسة الغذائية اليومية، يؤكد المؤلف- الطبيب، على قاعدة الكثير من الفلفل الأسود والقليل من الملح. فهناك أبحاث برهنت على أن له أثرا في خفض نسبة الكوليسترول في الدم. ومن ما يتردد من نصائح في الكتاب، تأكيد سالدمان على أن صعود السلالم في الأبنية، يمثل نشاطا بدنيا ممتازا.

وكانت النتيجة هي "أفضل بكثير مما كان قد توقعه الفريق العلمي

لا يحتوي الكتاب على مجرّد النصائح، بل ان المؤلف - الطبيب، ينطلق من ملاحظة أن أفضل طريقة لمعالجة نوع من انتفاخ القلب، الضغط على نقطة ما في الرقبة.

 المؤلف في سطور

 فريديريك سالدمان. طبيب أمراض قلب، يحظى بشهرة عالمية. متخصص في التغذية. سبق له أن قدّم مجموعة كتب في مجال الصحة، كانت، لأسابيع عديدة، في رأس قائمة الكتب الأكثر انتشارا. من بينها: الحياة والزمن: الدروع الجديدة ضد الشيخوخة.

 

الكتاب: أفضل دواء هو أنتم

تأليف: فريديريك سالدمان

الناشر: البان ميشيل- باريس- 2013

الصفحات: 272 صفحة

القطع: المتوسط

 

Le meilleur médicament cصest vous

Frédéric Saldmann

Albin Michel- Paris- 2013

272 .p