التقى الصحافي الأميركي جوناتان كوت، للمرة الأولى، المغني الشهير جون لينون، في عام 1968. وكان ذلك في نيويورك. فأصبح من المقرّبين اليه، ذلك حتى اغتياله في العام 1980.

بقي الصحافي الأميركي على علاقة وثيقة مع يوكو اونو، المرأة التي أحبها لينون، الى النهاية. وخلال السنوات التي ربطت بين الثلاثة، أجرى أحاديث صحافية طويلة مع المغني الشهير. وتلك الأحاديث هي موضوع كتابه الصادر، أخيرا: "أيام سأذكرها".

مادة الكتاب هي إذن حصيلة لقاءات المؤلف الطويلة مع جون لينون، وحده، أو مع يوكو اونو. ما يلفت الانتباه هو أنه يحتوي أربع صفحات كاملة، تتضمن أسماء أولئك الذين يتوجه إليهم جوناتان كوت بالشكر. ومن ثم مقدمة تتلف من 14 صفحة، لكن، من دون أي فهرس عن محتويات العمل.

وإذا كانت المادة التي تحتويها اللقاءات لا تضيف الشيء الكثير عن حياة جون لينون، فإن المؤلف يقدّم الكثير من المعلومات والتوصيف عن حياة الثنائي الفني : لينون ويوكو اونو. وعن فنهما، ما يعطي صورة عن كل منهما، وبالوقت نفسه، عن عالم الموسيقى والفن الذي كانا يمثلانه. ومنذ الصفحات الأولى تتولّى القارئ رغبة كبيرة في الذهاب أبعد، في التعرّف على الأسرار التي لفّت مسيرة حياتهما المشتركة.

يوضح المؤلف أن جون لينون كان أسطورة ضمن فرقة البيتلز الشهيرة، مشيرا الى أنه منذ لقائهما الأول، في شهر سبتمبر 1968، أمضى ساعات طويلة معه، حيث تولاّه الإحساس أن الأمر لم يكن مجرّد عمل مهني، صحافي، ولكن خطوة في طريق صداقة عميقة.

وكذا كانت المقابلة الأخيرة مع لينون طويلة جدا، هي الأخرى. إذ تحدّث فيها عن كل شيء، حول: يوكو اونو، حياته الاجتماعية. ولم يكن أحد يتصوّر بالطبع، أن حياته ستنتهي بأربع رصاصات، بعد ثلاثة أيام.

ويلفت المؤلف- الصحافي-، إلى أن اللقاء الأخير، كان ذا قيمة تاريخية بالواقع. فلينون كان قد هجر تماما، وسائل الإعلام منذ خمس سنوات. وكان يعمل سرّا على البومه الجديد، حينها :" دوبل فانتيزي". ويبدو لينون في هذه المقابلة الأخيرة التي تنشر كاملة للمرّة الأولى، من دعاة النزعة السلمية والتأمل والحب الكوني. وفي المقابلة نفسها، يشنّ لينون هجوما عنيفا ضد الصحافة، ويعترف بأنه يعاني من قلق كبير من دوره كأب. وأنه فقد مصادر إلهامه. وفي المحصلة، يبدو بوضوح أنه، أي لينون، كان عاش خلال السنوات الأخيرة من حياته، حالة من القلق والحذر، وعدم القدرة تقريبا، على تأليف أغنية.

وعن أبوّته، يقول لينون: "لست أفضل أبٍ في العالم. لكنني أفعل أقصى وأفضل ما أستطيع. مشكلتي أنني أغضب بسرعة فائقة وأحسّ بالإحباط. ثم إنني رجل متقلّب المزاج. وعلى طفلي أن يتحمّل غيابي أو حضوري. ولا أعرف ماذا ستكون عاقبة هذا عليه فيما بعد. كلّنا أنانيون، لكن أعتقد أن من يدعونهم بالفنانين، أنانيون بشكل كامل. ويتطلّب مني جهدا كبيرا أن أفكر بيوكو أو بسين ابنه- أو بالهرّ أو بأي إنسان آخر وليس بنفسي. هذا خاصة في ظل ما أعانيه من مشكلات، ومن مزاجي المتقلّب".

ولا يخفي لينون أنه وعى، أخيرا، أن "الأغاني والأشعار تأتي من حيث لا ندري". وفي مقابلته الأخيرة، قبل موته غيلة، يقول في إحدى إجاباته: "أرى العالم اليوم بعيون أخرى. لكنني أؤمن دائما بالسلام والحب".

 

 

المؤلف في سطور

 

جوناتان كوت. أحد محرري مجلة "رولنغ ستون". كان قد أسهم في: "نيويورك تايمز" و"ذي نيويوركر". سبق له وقدّم حوالي عشرين كتابا، من بينها: سيرة حياة دايلان، أحاديث مع غلين غولد.

 

الكتاب: أيام سأذكرها..

أحاديث مع جون لينون

تأليف: جوناتان كوت

الناشر: دوبل داي- نيويورك 2013

الصفحات: 256 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Days that Iصll remember

Jonathan Cott

Doubleday - New York ذ 2013

256 .p