«جولة حول العالم للأمكنة الأكثر تلوثاً على سطح المعمورة»، هذا هو العنوان الفرعي لكتاب الصحافي والكاتب الأميركي اندرو بلاكويل، بعنوان: "زيارة مشمسة لتشيرنوبيل"، أي المفاعل النووي الروسي الشهير الذي انفجر ووصلت الغيوم النووية الصادرة عن انفجاره، إلى عموم القارة الأوروبية.

كان مؤلف الكتاب قد قام بزيارة سبعة مواقع من بين الأكثر تلوثاً في العالم. وهو يقدّم للقارة تلك المغامرة كما عاشها. إذ إنه يعود إلى ذلك اليوم الذي زار فيه، برفقة دليله "دونيس"، ابن السادسة وعشرين عاماً، المنطقة العازلة التي تحيط بمفاعل تشرنوبيل، بعد انفجاره.

إذ مرّا أولاً على مدينة بريبيات المهجورة، ثم "الغابة الحمراء"، ودائماً معهما جهاز كشف الأشعة النووية، الذي كان يطلق، من دون توقف، صفّارة الإنذار". وكان دونيس يكرر هو الآخر، من غير توقف، كما يشير المؤلف، تحذيره بضرورة عدم السير على الأرض ذات الملامح الأسفنجية، كونها تخزّن الإشعاعات النووية.

وإذا كان مؤلف الكتاب قد أشار إلى مفاعل "تشيرنوبيل" في عنوانه. فإنه يكرّس القسم الأكبر منه، لتوصيف زياراته إلى مواقع تلويث البيئة الشهيرة الأخرى، التي زارها. وهكذا يجد القارئ نفسه في ذلك الطريق الذي ينطلق من بلدة كويابا في أقصى جنوب البرازيل، ليتجه شمالاً على مسافة 1500 كيلومتر شمالاً، مخترقاً غابات الأمازون الشهيرة. ويبين أن الطريق تمتلك ميزة استثنائية.

إذ إنها إحدى طريقين تجتازان غابات الأمازون من جنوبها وحتى أقصى شمالها. ثم إنها طريق تربط منطقة ماتو غروسو، الفنية، بزراعتها، وخاصة إنتاج نباتات "السوجا" إذ تحتل البرازيل المرتبة الثانية في إنتاجه عالمياً، بعد الولايات المتحدة الأميركية، مع مناطق الغابات الشاسعة في شمال البرازيل.

ويلفت المؤلف إلى أن وجود كارجيل في نهاية الطريق عبر الأمازون، حثّ الحكومة البرازيلية على فرشه بشكل كامل بالأسفلت، موضحاً في السياق ذاته، أنه ليس من السهل تغطية طريق طولها 1500 كليومتر بالأسفلت، تجتاز مناطق مثل الغابات الاستوائية، وهكذا لم يكن قد اكتمل العمل حتى عام 2012.

وفي المقابل، تزامن تشغيل مشروع كارجيل مع ظاهرة تعاظم هجرة الفلاحين من الجنوب إلى المناطق القريبة من مكان التجميع، ذلك على أساس عملية حسابية بسيطة، مفادها أنه يمكن شراء أرض في سانتاريم، بثمن زهيد وممارسة زراعة السوجا فيها..وهكذا ازدادت مساحة الأراضي المزروعة بالسوجا، منذ تشغيل مشروع كارجيل، إلى حوالي 35000 هكتار، أي بزيادة 2000 بالمائة، خلال خمس سنوات فقط.

كما ازداد ثمن الأرض في المنطقة بـ 30 ضعفاً. كذلك، نظّم "مدافعون عن البيئة" تظاهرات أمام مطاعم "ماكدونالد" لوجبات الطعام السريعة في لندن، احتجاجاً على استخدام حبوب السوجا المستوردة من البرازيل، في تغذية الدجاج.

ويروي المؤلف، أنه حصل بعد أسبوع من الجهد، على موافقة لزيارة مقر كارجيل. ولا يتردد في القول إنه وجد نفسه في "مركز تدمير الغابات الأمازونية"، وأحد مصادر إطلاق غاز الفحم. وبالتالي، أحد المسهمين في "التغيير المناخي". هذا إلى جانب تأكيده أن السوجا ليست أكثر تخريباً من قطع الأشجار وبيعها خشباً، إلى مختلف مناطق العالم.

وفي المحصلة العام، يجري "التهام غابات الأمازون". ومثلما الحال في كارجيل، يتردد خطاب حماية البيئة، كما يشير المؤلف. لكن تلوث البيئة يزداد ويتعاظم على أرض الواقع.

 المؤلف في سطور

 اندرو بلاكويل. صحافي وكاتب وسينمائي. يعيش في مدينة نيويورك. أولى اهتمامه لمسائل تلويث البيئة. فزار سبعة مواقع تُعد الأكثر تلوثاً في العالم.. من نهر "يامونا" في الهند وحتى مواقع "دفن" النفايات في المحيط الهادئ، الباسفيكي. وهذا كتابه الأوّل.

 الكتاب: زيارة مشمسة إلى تشيرنوبيل

تأليف: اندرو بلاكويل

الناشر: رودال بوك- نيويورك 2012

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

 Visit sunny Chernobyl

Andrew Blackwell

Rodale Books- New York ذ 2012

320 .p