الولايات المتحدة هي القوة العظمى الأولى في عالم اليوم، وهي تمثّل أمّة فتيّة استطاعت أن تنال هذه المكانة الدولية، خلال فترة قصيرة من الزمن نسبياً. ولا شك أن عدداً كبيراً من المؤرخين قدمّوا روايتهم لتاريخ الولايات المتحدة الأميركية، من زاوية التمجيد بالمسيرة الاستثنائية التي عرفتها، منذ نشوئها وحتى احتلالها موقع إمبراطورية حقيقية، لها كلمتها القوية وقراراتها النافذة في تسيير أمور العالم الذي نعيش فيه .
لكن المخرج الأميركي الشهير اوليفر ستون لديه رواية أخرى، كان قد قدّمها في سلسلة من الحلقات التلفزيونية التي شاهدها عشرات الملايين، تحت عنوان "التاريخ السرّي لأميركا كما يراه اوليفر ستون". وتناول في تلك الحلقات عدداً من المنعطفات المفصلية في التاريخ الأميركي، شرح فيها الأسباب الكامنة وراء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي السابق، وقرار الرئيس ترومان استخدام القنابل الذرية ضد مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين.
هذه الحلقات ومضامينها، قدّمها ستون بالاشتراك مع الأستاذ الجامعي والمؤرخ بيتر كيوزنيك، في كتاب تحت عنوان : " تاريخ مخبوء للولايات المتحدة". ويشرح فيه، "القصص التي لا تُروى من تاريخ الولايات المتحدة "، ذلك كما يشير المؤلفان في المقدمة.
ينقل المؤلفان عن الرئيس الأميركي الأسبق وودرو نيلسون، قوله: إن العالم يعرف أخيراً، أميركا كمنقذة له. ويلفت إلى أن فكرة المكانة الاستثنائية للنموذج الأميركي، تعود إلى جون وينتروب. وهذا الاسم يعود الى ثلاثة أشخاص، الأب والابن والحفيد.. إذ كانوا من نخب المستعمرات البريطانية، قبل حرب الاستقلال الأميركي ـ في عام 1630، عندما برز الحديث عن دور أميركا في العالم .
لكن ذلك ترافق واستمر حتى اليوم، من دون الإقرار أن هناك نوايا توسعية إمبريالية للولايات المتحدة. واوليفر ستون وبيير كيوزنيك، يقولان ما هو عكس ذلك تماماً. وهما في صدد تحليل صعود وتقهقر ما يسميانه "الإمبراطورية الأميركية".
يحاول مؤلفا الكتاب، بالاعتماد على كمّ كبير من المعلومات التي كشفت عنها دراسات حديثة أو احتوتها وثائق أرشيفية، سمح، أخيراً، بالاطلاع عليها، أن يبرهنا أن السياسة الخارجية الأميركية في العقود الأخيرة وخاصّة تلك "السياسة المثيرة للدهشة" التي انتهجها الرئيس الأميركي الأسبق، جورج وولكر بوش، في حربه على أفغانستان والعراق، تندرج في "السياق التاريخي للإمبراطورية الأميركية".
ويشرحان كيف أن عملية إلقاء قنابل ذريّة على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، في مطلع شهر أغسطس من عام 1945، مما أدّى إلى إعلان الإمبراطور الياباني استسلام بلاده ونهاية الحرب العالمية الثانية، لم تكن مفيدة عسكرياً ولا يمكن الدفاع عنها عسكرياً.
ويحمّل المؤلفان الولايات المتحدة الأميركية، وليس الاتحاد السوفييتي السابق، القدر الأكبر من مسؤولية نشوب الحرب الباردة، التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية. ويريان أن واشنطن سعت إلى إطالة أمدها. إذ قتل في ظل الحرب الباردة، حوالي أربعة ملايين فيتنامي..كما أن الولايات المتحدة، حسب المؤلفين، لم تكن وفيّة أيضاً لالتزاماتها في الدفاع عن الحريّة والمظلومين.
المؤلفان في سطور
أوليفر ستون. مخرج سينمائي شهير. نال جوائز أوسكار عديدة. من بينها: "(جي أف كي): "JFK".
أما بيتر كيوزنيك. فهو أستاذ التاريخ ومدير الدراسات النووية في الجامعة الأميركية. وأستاذ محاضر في جمعية المؤرخين الأميركيين. لديه كتابات عديدة في مجالات تاريخية مختلفة، تمتد من تاريخ العلوم إلى تاريخ الأسلحة النووية، مروراً بتاريخ الحرب الباردة.
الكتاب: تاريخ مخبوء للولايات المتحدة
تأليف: اوليفر ستون وبيتر كيوزنيك
الناشر: غاليري بوك . نيويورك ـ 2012
الصفحات: 784 صفحة
القطع: المتوسط
Untold story of united state
Oliver Stone and Peter Kuznek
Gallery books ذ New York 2012
784 .p
