بلغت الأميركية شيريل ساندبيرغ، مستوى نجاح اجتماعي مرموقاً، وحققت حلمها في أن تكون أمّا لطفلين في كنف أسرة صغيرة سعيدة. وهي تشغل منصب مدير الاستثمار في مؤسسة «فيس بوك». ولم تتجاوز 43 سنة من عمرها. ومن هذا الموقع تقدّم كتابا تحت عنوان «إلى الأمام جميعا»، وهي تقصد بالتحديد: النساء.
قفز الكتاب بسرعة كبيرة، إلى رأس قائمة الكتب الأكثر انتشارا، حسب تصنيف صحيفة «نيويورك تايمز»؛ والأمر نفسه، بالنسبة لقائمة أفضل مبيعات مؤسسة «امازون». إذ بيع منه، حتى وقت قريب، ما يزيد عن 300000 نسخة، ولا يزال يحظى باهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام.
بعد أن تقرّ المؤلفة في كتابها، أن الرجال لا يزالون يسيطرون على العالم، تشير إلى عدد من الميادين التي حققت فيها المرأة الأميركية، تقدما كبيرا. فعلى صعيد التعليم العالي، أصبح عدد الطالبات الأميركيات أكبر من عدد الطلاّب الأميركيين. وهناك نسبة 60 في المئة من الشهادات الجامعية العليا، تعود إلى الفتيات، ونسبة 51 في المئة من الحاصلين على شهادة الدكتوراه في أميركا، من الفتيات.
ذلك مقابل نسبة 48 في المئة في كليات الطب و47 في المئة في كليات الحقوق. وفي المقابل، تستمر نسبة النساء اللواتي يحتللن موقع المسؤوليات العليا في مجال النشاط الاقتصادي، في كونها ضعيفة. إذ ان عدد مديرات الشركات الكبرى، لم يتجاوز 14 مديرة، من أصل الـ 500 أكبر شركة أميركية. كما تحتل النساء نسبة 17 في المئة فقط، من بين أعضاء مجالس الإدارات.
ومن الملاحظ أن شيريل ساندبيرغ، تحمّل المرأة مسؤولية كبيرة في نجاحها أو فشلها. لكنها تحمّل، بالوقت عينه، قسطا كبيرا من المسؤولية للمجتمع الأميركي من حيث المرتبات المتدنية وساعات العمل الطويلة ونقص المساعدات، من أجل جعل الحياة الأسرية والحياة المهنية أيضا، أكثر هدوءا وانسجاما بالنسبة للنساء. وتشير الى أن خمس ولايات «حكومات» أميركية، تدفع المرتب للنساء بعد الولادة، خلال ما يسمّى بـ «عطلة الأمومة».
ومن البيانات التي تثير غضب مؤلفة الكتاب، كون نسبة 40 في المئة من النساء الأميركيات العاملات، لا يستطعن التغيّب عن العمل في حالة المرض، ولا يتقاضين أية عطلة «مدفوعة الأجر». ونسبة 50 في المئة منهن، لا يملكن حق التوقف عن العمل للاهتمام بطفل مريض.
وتشدد المؤلفة على أنه، وبعد 30 سنة من مسيرة تحسّن أوضاع المرأة على صعيد التربية والتعليم في الولايات المتحدة الأميركية، وصولا إلى المساواة، لا تزال المرأة بعيدة عن هذه المساواة، في ما يتعلق بميادين متنوعة، مثل: الصناعة، أو في دوائر اتخاذ القرار العليا.
وتحدد المؤلفة القول، ان العثرة الكبرى التي تكبح أخذ المرأة الأميركية دورها كاملا، تتمثل في مجموعة الأحكام المسبقة السائدة في المجتمع الأميركي، وفي حالة الغموض في التعامل مع طموحاتها. ولا تتردد هنا أيضا، في الحديث عن الأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها في مسيراتها المهنية.
ولكنها تلفت إلى كونها قررت أن تخوض جميع الصراعات اليومية، بحثا عن أفضل الخيارات التي تتيح لها التقدم في مسيرتها المهنية، وفي حياتها الأسرية. ولا تكتفي شيريل ساندبيرغ بالتوصيف وبرفع الشعارات «النضالية». ولكنها تسهب في تقديم النصائح العملية حول كل ما يتعلّق بميدان العمل، الخاصّة بـ «تقنيات المفاوضات» و«تحديد الأهداف» التي يراد الوصول لتحقيقها خلال المسار المهني.
وبهذا المعنى، تضع المؤلفة منظور صعود المرأة في أفق مصلحة الجميع، مع مطالبة الرجال في أن يكونوا بدورهم، «شركاء حقيقيين» في مختلف المجالات، من أجل بناء العالم الذي يريدون العيش فيه.
المؤلفة في سطور
شيريل ساندبيرغ. باحثة أميركية. تعمل حالياً مديرة في مؤسسة «فيس بوك». وهي في الثالثة والأربعين من العمر. من مواليد واشنطن. وكانت قد شغلت وظائف عليا عديدة، من بينها رئاسة قسم في وزارة الخزانة الأميركية. صنّفتها مجلة «فوربس» عام 2011، في المرتبة الخامسة، بين النساء «الأكثر قوّة» في العالم.
الكتاب: إلى الأمام جميعاً
تأليف: شيريل ساندبيرغ
الناشر: كنوبف ــ نيويورك ــ 2013
الصفحات: 212 صفحة
القطع: المتوسط
La condition numérique
Jean-François Fogel, Bruno Patino
Grasset - Paris- 2013
212 .p
