تلعب العمليات الانتخابية، بكل أنواعها، وعلى مختلف مستوياتها، دوراً مهماً في رسم المشهد السياسي لبلدانها. لكن الفوز في هذه العمليات جميعها، لا يجري، مثل ما يسود الاعتقاد لدى كُثر، بطريقة لا يحكم فيها الناخبون سوى ضميرهم فيعطون أصواتهم بناء على قناعة راسخة تتشكل خلال فترة زمنية طويلة، وعلى أحكام فردية مستقلة عن المؤثرات الخارجية. هذا ما يشرحه الصحافي الأميركي ساشا اسنبيرغ، الذي كان قد تابع الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية عام 2008، في كتابه : "مختبر الفوز".
يشرح المؤلف بالتفصيل، دور المستشارين في التعامل مع الرأي العام ، ضمن الحملات الانتخابية كافة. ولا يتردد المؤلف في القول ان مسؤولي الحملة الانتخابية لباراك اوباما، عام 2008، كانوا يعلمون قبل أسابيع عديدة، اسم الرئيس الأميركي الذي كان سيفوز في تلك الانتخابات. ولم يكونوا على ثقة كاملة: 100 بالمائة. ولكنهم كانوا قد وصلوا إلى ذلك، على خلفية معرفتهم كيف سيقترع "السيد فلان" في حي "كذا" في اوهايو. او ك"ـالسيد فلان" في حي "كذا" في فرجينيا.
ما يؤكده اسنبيرغ، أن المؤسسات العاملة في الميدان ليست اختراعا حديثا، كما يمكن أن يخطر على البال، فمنذ سنوات العشرينيات من القرن الماضي، اعتنى بعض الباحثين السياسيين، مثل: هارولد غوسنيل، في شرح الأسباب التي تدعو الناخبين للاقتراع في هذا الاتجاه أو ذاك. وبدأ أولئك الباحثون، منذ تلك الفترة، بالتفتيش عن أدوات جديدة تساعد على فهم وتوقع السلوك الذي سيتبنّاه الناخبون.
وفي حوالي منتصف سنوات الأربعينيات من القرن الفائت، قدّم عالم الاجتماع الأميركي انغوس كامبيل، الجهود الأولى، المنهجية، الرامية إلى تفسير الأسباب التي جعلت الناخبين الأميركيين يقترعون بالطريقة التي اقترعوا فيها، في الانتخابات الرئاسية التي جرت آنذاك. وأجرى عملية "تحقيق واسع" كان بمثابة عمل ريادي في الدراسات حول الانتخابات الأميركية. ويلمح المؤلف في السياق تحديد، إلى أن الدراسات الخاصة بالعمليات الانتخابية الأميركية، غدت اليوم بمثابة صناعة تبلغ قيمة أعمالها السنوية 6 مليارات دولار.
يرسم المؤلف "عالماً موازياً" في كتابه، ولكن بعيداً، في الوقت نفسه، عن العالم الذي يناقشه الصحافيون السياسيون في ما يتعلق بالعمليات الانتخابية الأميركية. ويذكر في هذا الإطار بالتحديد، زملاءه في صحيفة "نيويورك تايمز".
إذ يكتب: "خلال السنوات العشر المنصرمة، وبعيدا عن الأنظار عمليا، أحدثت الحملات الانتخابية تجديدا هائلا في تكنولوجياتها. ذلك إلى درجة أن جميع العاملين في حقل الصحافة تقريبا، لا يتمتعون بالخبرة الضرورية من أجل تفسير ما يجري في الواقع الانتخابي". ويبين المؤلف أن الحملات الانتخابية تزداد تعقيدا وانغلاقا.
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2008، التي يحللها المؤلف في كتابه، يوضح أنه قرأ المتخصصون بتوجيه تلك الحملة، أن قوة الجذب التي كانت تمارسها المرشحة سارة بالين، لن تستمر طويلا. وينقل المؤلف، أن أحد "أدمغة" حملة اوباما الانتخابي، أسرّ له آنذاك : "كنا نعرف لمن سيعطي أنصارها أصواتهم، حتى قبل أن يعرفوا هم أنفسهم ذلك".
ويشدد المؤلف على أن أولئك الذين عملوا في المجال، أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية لعام 2008، عرفوا كيف يبيعون خدماتهم في حملة عام 2012.
ويختم المؤلف موضحا أن الخبراء والمستشارين والإعلاميين، يتفقون عامة على القول إن "مختبر الفوز ليس الوصفة السحرية للنجاح". إذ يمكن للفشل في نقاش مع الخصم أو لفظ جملة سيئة، تغيير "دينامية" الحملة.
الكتاب: مختبر الفوز، العلم السري للفوز في الانتخابات
تأليف: ساشا اسنبرغ
الناشر: كراون بوبليشرز- نيويوروك 2012
الصفحات: 368 صفحة
القطع : المتوسط
The victory lab
Sasha Issenberg
Crown Publishers- New York ذ 2012
368 pp.
