هناك فكرة سائدة عن الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، مفادها أنه «رجل قرارات حاسمة»، يملك بصيرة ثاقبة تتيح له أن يستكشف مسيرة الأحداث ويتخذ مواقفه على أساس ذلك. الصحافي الأميركي ريشارد مينيتير الذي يتخصص في الكتابة عن «عالم الظل وحروبه»، وبعد أن كان قد قدّم عدداً من الأعمال المعروفة، له رأي آخر، يشرحه على مدى صفحات كتابه: «توجيه القيادة من الخلف».

يبحث المؤلف في مكونات شخصية الرئيس الأميركي أوباما كـ«قائد»، من خلال استعراض الكثير من التفاصيل غير المعروفة، بالنسبة للجمهور العريض من الأميركيين، أو غيرهم. ذلك في مسيرته كرئيس. وما حققه من نجاحات وعرفه من فشل. أما المادة الرئيسية التي يعتمد عليها الصحافي ــ المؤلف. ف

تتمثل في مقابلات عدة أجراها مع «عارفين بخبايا الأمور» في البيت الأبيض، وفي عدد من الوثائق التي لم تعرف طريقها إلى النشر حتى الآن. وبهذا المعنى يكشف كتاب «توجيه القيادة من الخلف» عن عدد من الشخصيات الأميركية النافذة، التي تعمل في الظل، ضمن إدارة الرئيس أوباما. وتلعب دوراً حاسماً في القرارات الخاصة بالأحداث والمسائل التاريخية المهمة.

يشير المؤلف إلى أنه عندما وصل باراك أوباما إلى البيت الأبيض عام 2008، اعتقد كُثر أن ذلك «الجامعي اللامع»، سينجح في إثبات قدرته على القيادة. لكن ما يؤكده هو عكس ذلك. إذ يقدّم أوباما في شخصية من لا يقود في حقيقة الأمر. ذلك وصولاً إلى القول إنه مجرّد «بيدق» يستخدمه بعض المستشارين المحيطين به، من أجل خدمة مصالحهم السياسية الخاصة.

يرى ريشارد مينيتير أن الحكم على أي رئيس ينبغي أن يقوم على الأحداث التي شهدتها فترته. ثم لا يتردد في القول: «بالنسبة لباراك أوباما هناك أربع نساء قويات الشخصية، خلطن بين مسيرة حياتهن ومسيرة حياته، وكنّ مصدر تكوين لشخصيته وسلوكه. وهنّ أمه: ستانلي آن ديونهام، وزوجته: ميشيل روبنسون، ومستشارته: فاليري جيريت، ووزيرة خارجيته (السابقة): هيلاري كلنتون. أما نانسي بيلوزي، الرئيسة السابقة لمجلس النوّاب، فكان لها دور من الدرجة الأولى».

يبدأ المؤلف عمله بفصل عن «النساء اللواتي مارسن التأثير في حياة أوباما وفي فكره». ويشير إلى أنه لم يكن هناك بالمقابل رجال استطاعوا أن يمارسوا النفوذ ذاته. ويلفت إلى أن والدة الرئيس كانت واحدة من بين النساء القويات، مع واقع أن أوباما لم يعش فترة طويلة من حياته في كنفها.. وكان التأثير «النسائي» الأول الكبير في حياته، اللقاء ب «شريكة حياته»: ميشيل روبنسون، التي غدت «ميشيل أوباما».

ومن النساء اللواتي مارسن ويمارسن تأثيراً مهماً، في باراك أوباما، نانسي بيلوزي، الرئيسة السابقة لمجلس النوّاب الأميركي التي تقدم، عادة، من الصحافة والمعلقين الأميركيين، على أنها «المرأة الشقراء الغبيّة». هذه الصورة يخالفها تماماً ما جاء في تحليلات ريشارد مينيتير الذي يرى أنه يوجد في عالم السياسة نمطان من العناصر الفاعلة، يتحددان بـ«الواقعيين» و«المؤمنين الحقيقيين». ونانسي هي من هذا النمط الثاني. ويؤكد المؤلف أنها وراء فكرة «قانون الضمان الصحّي أوباما».

يولي مؤلف الكتاب أهمية خاصة، في هذا الشأن، لدور فاليري جيريت، التي تحمل لقباً رسمياً: «مستشارة رئيسية ومساعدة الرئيس في مجال عمل الحكومات والمشاركة العامة». ولكنها تحتل في توصيفات الصحافة ألقاباً، مثل: «الصديقة أولاً» و«الأخت الكبرى» و«النصف الآخر لدماغ أوباما» و«سلاح أوباما السري» و«النسخة النسائية لأوباما»،

 المؤلف في سطور

 ريشارد مينيتير، صحافي أميركي، يكتب في عدد من الصحف والدوريات، من بينها: «نيويورك تايمز»، «واشنطن بوست»، «ريدرز دايجست»، «نيويوركر». عمل في مكتب «وول ستريت جورنال» في العاصمة البلجيكية بروكسل، ومع قسم التحقيقات في «ساندي تايمز» البريطانية. يشارك أيضاً، في برامج تلفزيونية مع «سي. إن. إن» و«فوكس» وغيرهما.

 الكتاب: توجيه القيادة من الخلف

تأليف: ريشارد مينيتير

الناشر: دسانت مارتان برس- نيويورك 2012

الصفحات: 304 صفحات

القطع: المتوسط

 

 

Leading from behind

Richard Miniter

St Martinصs Press ذ New York ذ 2012

304 .p