بدأ سام ميلار مسيرة حياته كأحد عناصر الجيش الجمهوري الأيرلندي، وعرف السجن والنفي إلى الولايات المتحدة، حيث قام بعملية سطو فواجه حكماً قاسياً بالسجن، قبل أن يصدر الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلنتون، عفواً رئاسياً عنه. وعاد بعد إطلاق سراحه مباشرة إلى مدينة بلفاست الأيرلندية، مسقط رأسه ليتفرّغ لمهنة الكتابة. هذه الأحداث والمنعطفات الكبيرة التي شهدتها مسيرة حياة سام ميلار، هي موضوع كتابه الذي يحمل عنوان «عن السطو على شاحنات برينكس»: شاحنات نقل الأموال.

هذا العمل عن سيرة حياة صاحبه، يمكن قراءته كرواية بوليسية. ويبدأ المؤلف بالحديث عن حياته في صفوف الجيش الجمهوري الأيرلندي، ليدخل بعدها إلى سجن «لونغ كيش» في أيرلندة الشمالية، حيث يعامل الإنجليز السجناء بصورة سيئة جداً، كما يشير. ثم يؤكد مباشرة أنه لم يخضع أبداً للتهديد والوعيد، للترهيب والترغيب، ولم يخن أولئك الذين عمل معهم. والصفحات التي يحكي فيها المؤلف عن سنوات سجن لونغ كيش، هي الأكثر سواداً بين ما يزيد على 350 صفحة، يتألف منها الكتاب.

يعود سام ميلار للحديث عن الظروف التي تعمّد فيها بالنار خلال مطلع عام 1972، عندما كان عمره لا يتجاوز 14 عاماً، أثناء ما عُرف بـ«الأحد الدامي». ويؤكد أن ذلك اليوم كان له وقع كبير عليه ونبهه إلى ما يجري حوله: «بدأت عند ذلك تربيتي السياسية». كما يكتب مشيراً إلى أن تلك كانت الخطوة الأولى في توجهه للانخراط في المعسكر الجمهوري، مثل والده، في إطار منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي. وكان الهدف واضحاً وهو «طرد البريطانيين من أيرلندا».

لم يكن انخراط سام ميلار في صفوف الجيش الجمهوري الأيرلندي، مجرد نزوة عابرة، ولكنه كان فعلاً مصمماً قائماً على إرادة واعية، مفادها أن القوة، طبقاً لما يقوله، هي السبيل الوحيد من أجل طرد البريطانيين الذين استولوا على بلاده بالقوة. لكن بالمقابل، يشير إلى أنه لم يركن إلى ذلك الخيار، لأنه يهوى العنف، بل إنه كان يفضّل حياة طبيعية لا يبحث فيها سوى عن لحظات الفرح والمرح والاستماع إلى الذي يهواها، وذلك النمط من العيش لم يكن ممكناً أمام واجب النضال من أجل الحريّة.

وعن سنوات السجن في أيرلندا الشمالية يصف المؤلف تلك التجربة الصعبة، التي رفض خلالها أن يرتدي «الزيّ الموحّد» للذين ارتكبوا جرائم تعود للحق العام. ويوضح تعرّضه لمختلف صنوف التعذيب التي مارسها جلاّدوه، من الضرب وتعرية الجسد والإذلال والمنع من النوم وسجن الزنزانة الضيقة.

أما سر صموده، فيحدده بالقول إنه تبنّى موقفاً ثابتاً مفاده أن التعذيب لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

ويشير إلى أنه كان «عنيداً» جداً، طيلة سنوات سجنه. وأن الشجاعة التي تحلّى بها كان مصدرها «من الداخل». والشجاعة ذاتها، عاشها في الولايات المتحدة الأميركية في سجن «مونرو»، المعروف بتسمية «سجن الآلام». ذلك بعد عملية السطو على شاحنات برينكس لنقل الأموال عام 1993. هذا مع فارق السجانين الأميركيين، الذين يحاولون أن يعطوا الانطباع بأنهم من يريد تقديم الاعتذار و«هو يمارس التعذيب».

 

 

المؤلف في سطور

 

سام ميلار. من مواليد مدينة بلفاست الأيرلندية عام 1958. انخرط منذ سنوات شبابه المبكّرة، في صفوف الجيش الجمهوري الأيرلندي، وأمضى نتيجة ذلك، ثماني سنوات في السجن. ونفي بعدها مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية. فمارس هناك مهناً عدة، قبل أن ينظم عملية السطو على برينكس في روشيستر. وبعد الحكم عليه أصدر الرئيس بيل كلنتون عفواً عنه. فعاد إلى بلفاست، حيث يعيش، واختار مهنة الكتابة.

 

الكتاب: بعن السطو على شاحنات «برينكس»

تأليف: سام ميلار

الناشر: سويل- باريس 2013

الصفحات: 359 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

On the brinks

Sam Millar

Seuil - Paris ذ 2013

318 .p