"اليورو" هو العملة الأوروبية الموحّدة التي تبنّتها 12 دولة أوروبية، هذه العملة هي نتاج مسار طويل، استغرق حوالي 40 سنة ومئات الاجتماعات لعشر هيئات ومنظمات حكومية تابعة للدول الأوروبية المعنية. واليورو، موضوع كتاب المؤرخ الأميركي هارولد جيمس، الذي يتعرض فيه لـ"صناعة الاتحاد الأوروبي النقدي"، كما جاء في عنوانه.

يعود المؤلف- المؤرخ في تحليلاته لمسار تحقيق العملة الأوروبية الموحّدة، إلى عام 1957، عندما قامت المجموعة الاقتصادية الأوروبية التي مثّلت "الصيغة الجنينية" للاتحاد الأوروبي القائم حاليا.. وعرفت "المجموعة الأوروبية الاقتصادية" نهايتها، مع توقيع اتفاقية "مستريخت" عام 1992، التي فتحت الطريق الفعلي لقيام العملة الأوروبية الموحّدة.

 ويشير المؤلف هنا الى أن "تيار الاندماج النقدي ـ توحيد العملة ـ الأوروبي"، بدأ بالتكوّن قبل ذلك. ففاليري جيسكار ديستان، وزير الاقتصاد الفرنسي عام 1965، دعا إلى استخدام سياسة نقدية أوروبية من أجل تنشيط الاقتصاد على صعيد القارّة .

وفي المقابل، وبالتوازي بدت ملامح "خلل في موازين القوى الاقتصادية الأوروبية"، منذ سنوات الخمسينات في القرن الماضي. ذلك أن ألمانيا الاتحادية "الغربية"، غدت قوة صناعية مهمة، آنذاك وتكدّس لها "مخزون هائل" من العملات الصعبة.

ويحلل المؤلف أنه جرى ذلك في سياق سلسلة من الأزمات كانت قد هزّت "المجموعة الاقتصادية المشتركة"، وأثارت بالوقت نفسه، محاولات العمل باتجاه تعزيز "الاندماج" الأوروبي. ويبين أنه في نهاية سنوات الثمانينات من القرن الماضي، رأى أصحاب القرار الأوروبيون أن تحقيق "الاستقرار الداخلي للأسعار " هو أكثر سهولة في التطبيق، من استقرار أسعار صرف العملة. ويشرح المؤلف أنه على مدى نصف قرن من الزمن، كانت السياسات النقدية الأوروبية تتجه صوب "البنك المركزي الألماني":" بندسبانك" .

ويلفت الكتاب إلى أن الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، أدرك أنه يمكن لفرنسا أن تؤثر على السياسة النقدية الأوروبية، أكثر من تأثيرها على الأسس الثابتة السائدة في آلية عمل المنظومة الألمانية. ومن هنا تنشّطت الجهود الفرنسية باتجاه الوصول إلى اتفاقية أوروبية ملزمة للجميع، مع السعي لتكون فرنسا وألمانيا بمثابة محرّك مسيرة توحيد القارّة القديمة.

وعقب توقيع اتفاقية "مستريخت الأوروبية" عام 1992، ساد لدى الأوروبيين نوع من القبول بضرورة الوصول إلى سياسة أوروبية نقدية موحّدة وعملة أوروبية موحدة.

وعبر البحث في مسيرة الاندماج الأوروبي منذ نهاية سنوات الخمسينات في القرن ال20، وحتى تبنّي "اليورو" كعملة أوروبية موحّدة، يشرح هارولد جيمس أن المشكلات العديدة التي تحيط بهذه العملة الموحّدة، حاليا، تعود بقسم كبير إلى الأساطير حول أصولها. وفي مقدمة هذه الأساطير، القول ان الوحدة النقدية كانت بمثابة مشروع سياسي نبيل، يترفّع فوق الحقائق والوقائع الاقتصادية.

وأنها، أي العملة الموحدة، رمت أساسا إلى كبح عجلة الحرب بين فرنسا وألمانيا. وعلى مثل هذا المنطق، يردّ المؤلف أن الأميركيين يدركون جيدا أنه لم تنشب حرب قريبة العهد بينهم وبين كندا والمكسيك وأنهم بالتالي ليسوا بحاجة إلى "وحدة نقدية" من أجل تحسين العلاقات مع البلدان المجاورة، وفي مقدمتها كندا والمكسيك.

 المؤلف في سطور

هارولد جيمس. أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برنستون الأميركية، وأستاذ التاريخ في المعهد الجامعي الأوروبي في مدينة فلورنسا الإيطالية. متخصص في التاريخ الاقتصادي والعولمة. من مؤلفاته: إيجاد القيمة الاقتصادية وتخريبها: دورة العولمة.

 الكتاب: صناعة الاتحاد النقدي الأوروبي

تأليف: هارولد جيمس

الناشر: جامعة هارفارد 2012

الصفحات: 592 صفحة

القطع: المتوسط

Making the european monetary union

Harold James

Harvard University Press ذ 2012

592 .p