رياضة سباق الدرّاجات، إحدى أكثر الرياضات شعبية في العالم الغربي. ومن بين الأكثر شهرة في هذه الرياضة، خلال العقدين الأخيرين، الأميركي لانس ارمسترونغ. لكن تلك الشهرة كلها، انهارت عندما كشف عن أنه كان قد لجأ إلى تعاطي المنشطات الممنوعة.

قصة لانس ارمسترونغ مع المنشطات، يكتبها بالتفصيل شريكه في رياضة سباق الدراجات سنوات عدة، تايلور هاملتون، في كتاب تحت عنوان "السباق السري"، الذي يكشف فيه عن "نظام تعاطي المنشطات" في طريق "بوستال" الذي جمع بينه وبين ارمسترونغ.

وما يؤكده بطل سباق الدراجات السابق، مؤلف هذا الكتاب، تايلور هاملتون، أنه وارمسترونغ، سبقا الآخرين بفترة عامين على الأقل في مجال تعاطي المنشطات. وهو يشرح بإسهاب ما جاء في عنوانه الفرعي: "في كواليس سباقات الدراجات: من داخل العالم الخفي لسباق دورة فرنسا للدراجات"، وما يعرفه من تعاطي المنشطات .

كان هاملتون قد رافق ارمسترونغ في ثلاثة سباقات للدراجات، في دورة فرنسا خلال أعوام 1999 و2000 و2001، أي في السباقات الثلاثة الأولى التي فاز بها لانس ارمسترونغ، من أصل الانتصارات السبعة التي حصل عليها في هذا السباق الدولي الشهير.

ولا يتردد هاملتون في توجيه اتهام صريح لارمسترونغ، أنه أقام منظومة كاملة لجلب المنشطات"، وأنه لم يكشف عن تلك المنظومة، أثناء مشاركة البطل الأميركي فيها. وكان العنصر المركزي فيها عامل حديقة سليم المنشطات، وحمل اسماً سريّاً هو "ادغار"، واسمه المعروف فيليب.

ويذكر المؤلف أنه كان يردد ارمسترونغ بفرح: "يمكن للفرنسيين أن يقوموا بالتفتيش طيلة النهار. لكنهم لن يجدوا شيئاً. ثم إننا على يقين بأن الفرق الأخرى ستكون لديها نسختها الخاصة من فيليب، أي من مصدر التزويد بالمنشطات".

وما يؤكده هاملتون أن ارمسترونغ عرف كيف ينجو باستمرار، من الكشف عن تعاطيه المنشطات أثناء السباقات.

ويشرح بطل سباقات الدراجات السابق، مؤلف هذا الكتاب، بالتفصيل الدقيق، كيف ولماذا اللجوء إلى تعاطي المنشطات. وخاصة في سباق فرنسا الدولي. ويجد القارئ نفسه أحياناً أمام درس في الكيمياء الحيوية التطبيقية وتصنيف المواد المنشطة. وأبعد من هذا كله كيف يمكن تعاطي المنشطات بعيداً عن أنظار هيئات الرقابة.

وفي كل الحالات، يبدو القاسم المشترك بين جميع المنشطات المعنية في كونها تؤجل الإحساس بالتعب البدني. وبالتالي مقاومة الألم. والإشارة أيضاً إلى أن هذه المنشطات كلها، تحسّن من الأداء بنسبة حوالي 5 بالمائة فقط.

من الواضح أيضاً، أن تايلور هاملتون يريد في هذا الكتاب "تصفية حساباته" مع زميله السابق لانس ارمسترونغ. وهو يؤكد سعي هذا الأخير، إلى أن يكون في أقصى درجة ممكنة من الحالة التي تؤهله للفوز، ذلك أن الخسارة تعني الموت بالنسبة له. كما كان يعرف كيف يمارس ذلك أفضل من أي متسابق آخر، وبطرق فيها الكثير من المخيلة الخلاّقة.

هكذا نجح رغم عمليات المراقبة المستمرة، ألا يضبطه أحد في الجرم المشهود.وتتمثل الملامح الأساسية للصورة التي يرسمها هاملتون لزميله وصديقه السابق ارمسترونغ، أنه كان مأخوذاً بسباقات الدراجات. ولا يتوقف في الحديث عن كل سباق "محللاً ما كان جيّداً وما كان سيّئاً"، كما كان يتحدث أغلبية الوقت عن المتسابقين الآخرين. وكان التعبير الذي يكرره دائماً هو توصيف كل من يُظهر براعة ومثابرة في متابعة الجهد، أنه غير طبيعي، ما كان يعني أنه تناول منشطات.

 المؤلف في سطور

 كان تايلور هاملتون مقرباً جداً من بطل سباق الدرّاجات العالمي، لانس ارمسترونغ، في إطار فريق "بوستال" للدراجات، خلال سنوات 1988-2001. حاز على ميدالية أولمبية ذهبية. ثم أصبح منافساً لارمسترونغ. وهو أول رياضي درّاجات يخضع لاختبار تعاطي المنشطات الممنوعة، أثناء سباق أسبانيا للدرجات عام 2004. وضع حداً نهائياً لنشاطه الرياضي عام 2009 بعد الكشف عن تعاطيه المنشطات.

 الكتاب: السباق السرّي

تأليف: تايلور هاملتون

الناشر: بانتام- نيويورك 2012

الصفحات: 304 صفحات

القطع: المتوسط

 

The secret rice

Tylor Hamilton

Bantam

New york 2012

304 .p