ليس هناك الكثير من الفرنسيين يعرفون من تكون: جولي فيكتوار دوبييه أو اليزا لوبونييه أو مادلين بريس. أو كثير غيرهن، ممن كنّ رائدات في هذا المجال أو ذاك، من النشاطات العلمية أو الاجتماعية أو الأدبية أو السياسية أو غيرها من المجالات. هؤلاء الرائدات هن اللواتي يكرّس لهن جان لويس دوبريه، رئيس المجلس الدستوري الفرنسي ورجل السياسة الشهير، كتابه الأخير: "نساء أيقظن فرنسا"، وتشاركه في إعداده الكاتبة فاليري بوشينيك.

الكتاب هو قبل كل شيء عمل "تكريمي" لما يسميه المؤلفان "نساء استثنائيات" كان لهن دور كبير في تنشيط مكانة المرأة في المجتمع الفرنسي حيث كنّ "رائدات" كل منهن في مجالها. ما يؤكده المؤلفان هو أنه إذا كانت هناك اليوم عشرات الآلاف من الفتيات الفرنسيات يتقدمن لنيل الشهادة الثانوية كل عام ويتابعن دراسات عليا ويصبحن طبيبات ومحاميات وممثلات للشعب في عموم المجالس، فإن هذا كلّه بـفضل معركة خاضتها تلك النساء الرائدات- لفرض إصلاحات على مجتمع ذكوري سمحت لهنّ بتأكيد وجودهن.

يطرح المؤلفان بداية، أسئلة من نوع: من هي المرأة المسلمة الأولى التي أصبحت أحد أعضاء حكومة فرنسية؟ ومن يعرف اليزا لومونييه وماري لويز جاي وجولي فكتوار دوبييه ومرغريت دوراند ونفيسه سيد كارا وسيمون فيل وكثير غيرهن؟ الإجابة على مثل هذه الأسئلة هي موضوع هذا الكتاب.

النساء اللواتي يتعرّض المؤلفان لدورهن في العديد من الميادين يبلغ عددهن 26 امرأة كان لهن مساهمات فعالة، كل منهن على طريقتها، في إحداث تغيّر ما، في مكانة المرأة بالمجتمع الفرنسي. وخضن كلهن معركة من أجل رفع هذه المكانة. وليس مستغربا في هذا الإطار البدء بالحديث عن ماري غوز، المعروفة باسم ماري اولمب دو غوج، المولودة عام 1748 والتي انتهت حياتها على المقصلة في مطلع شهر نوفمبر من عام 1793.

وكانت قد بدأت حياتها المهنية في عالم الكتابة والأدب، ثم تحوّلت إلى العمل السياسي حيث كانت وراء صدور ما عُرف بـ"ميثاق حقوق المرأة والمواطنة"، وتركت العديد من الكتابات حول مسائل حقوق المرأة إلى جانب المطالبة بإلغاء عبودية السود.

وامرأة رائدة أخرى هي جورج ساند، الروائية الفرنسية التي اختارت اسم رجل وارتدت السروال الرجالي، حيث ان اسمها الحقيقي هو امانتين اورور لوسيل دوبان. ولم يصبح السروال الرجالي موضة نسائية فحسب، على خطاها، لكنها كانت في قلب الحياة الثقافية والفكرية في عصرها القرن التاسع عشر- حيث كان من بين أصدقائها، الموسيقي فريديريك شوبان والرسام اوجين دولاكروا. والأدباء هونوريه دوبلزاك وفكتور هوغو وغوستاف فلوبير، وغيرهم.

والحديث عن "الرائدات" الفرنسيات اللواتي ساهمن في "استيقاظ فرنسا"، يستدعي بالضرورة التعرّض لدور النحّاتة الشهيرة كامي كلوديل.

كما يعرف الجميع أن ماري كوري، البولندية التي قدمت إلى باريس لتلقي العلم على يد أستاذها بيير كوري، وشكّلا معا أسرة، في ما بعد، كانت عنصرا أساسيا في اكتشاف اليورانيوم وصفاته الانشطارية، لتصبح اسما شهيرا في فرنسا وفي العالم. وأصبح اسمها ملازما وبقدر كبير من المساواة، لاسم زوجها العالم الفيزيائي بيير كوري.

ومن النساء الأقل شهرة، نقرأ عن اليزا لومونييه التي كانت وراء تأسيس "جمعية حماية الأمومة" عام 1856. وجولي فكتوار دوبييه، الصحافية الفرنسية، خلال الربع الثالث من القرن التاسع عشر. وهي المرأة الأولى التي حصلت على الشهادة الجامعية في الآداب عام 1872.

أمّا أول امرأة مسلمة، دخلت حكومة فرنسية فهي السيدة نفيسة سيد كارا، المولودة في بلدة العلمة الجزائرية.

ومن خلال العودة للحديث عن دور النساء الرائدات "الاستثنائيات"، يخلص المؤلفان إلى القول ان هناك أهمية خاصة لميادين المعرفة والتربية في الرهانات الكبرى للمجتمعات، وأن المعنيات أدين نضالا حقيقيا لكسر طوق استبعاد المرأة من هذه المجالات.

وفي المحصلة هذا ليس كتابا في التاريخ، بل هو بالمقام الأول عمل تأملي حول السيرة للتاريخية للقيم في فرنسا.

 المؤلف في سطور

 جان لويس دوبريه. أحد الشخصيات السياسية الفرنسية المرموقة. شغل مناصب وزارية لمرات عديدة. ترأس الجمعية الوطنية الفرنسية. يشغل حاليا منصب رئيس "المجلس الدستوري" الفرنسي. قدم عددا من الكتب، منها: منسيون من قبل الجمهورية.

اما فاليري بوشينيك. فهي شريكة جان لويس دوبريه في تأليف هذا الكتاب.

 الكتاب: نساء أيقظن فرنسا

تأليف: جان لويس دوبريه، فاليري بوشينيك

الناشر: فايار- باريس- 2013

الصفحات: 371 صفحة

القطع: المتوسط

 

Ces femmes qui ont réveillé la France

Jean-Louis Debré, Valérie Bochenek

Fayard - Paris- 2013

371 .p