عرفت مكتبات العالم سلسلة طويلة من الكتب التي موضوعها إدولف هتلر، زعيم نظام النازية: "الرايخ الثالث". وساد الاعتقاد بأن العالم عرف كل شيء عن حياة الفوهرر "هتلر"، وعن نظامه النازي. لكن المؤرخ الفرنسي فرانسوا كيرسودي، يقدّم عملاً صدر في الأيام الماضية، يؤكد فيه أنه لا يزال هناك الكثير من "أسرار الرايخ الثالث"، كما يقول عنوانه.
قيل الكثير عن هتلر، وما قيل تضمّن عدداً كبيراً من التناقضات. وما يؤكده فرانسوا كيرسودي، هو أنه يريد أن يوضح الكثير من ما قيل عن زعيم النازية. هذا ما يحاول أن يفعله على مدى الفصول الثمانية التي يتألف منها الكتاب. ويتعرّض المؤلف إلى العديد من الملفات "الشائكة" الخاصة بسيرة حياة هتلر، وفي مقدمتها "أصوله الغامضة" حيث تقول إحدى الروايات إنه من أصول يهودية، كما يشير المؤلف.
يرجع هذا السياق إلى عام 1937 حيث قام رجل "الغستابو" هانس جورجن كوهلر، باسترجاع ملف كان يملكه مستشار النمسا آنذاك. ويعود إلى المستشار الألماني السابق فون شليشر الذي كان قد أودعه لديه قبل مقتله عام 1934. المؤرخ- المؤلف فرانسوا كيرسودي، قرأ ما كان قد كتبه رجل الغستابو كوهلر في مذكراته المنشورة في لندن عام 1940. ونقل عنه ما قاله عن "الأصول المشوشة للفوهرر". ويؤكد أنه من أجل إخفاء تلك الأصول قام، أي هتلر، بسلسلة من عمليات القتل.
ويلفت في هذا الإطار أيضا إلى أن جدته لأبيه ماريا شيكل غروو، عملت خادمة لدى عائلة روتشيلد اليهودية في فيينا، كما أنها عملت أيضاً لدى عائلة فرانكن بيرجر اليهودية أيضا، وأنجبت آنذاك والد أدولف هتلر، المدعو الواز، عندما كان عمرها 41 سنة.
ومما يذكره المؤلف هو أن وليام باتريك هتلر، الذي عاش في العاصمة البريطانية لندن، أعطى معلومات عن عمه أدولف هتلر في بعض اللقاءات الصحافية. فما كان من الفوهرر سوى أن استدعاه وأنذره : "لا ينبغي أن يعرف الآخرون الناس- من أنا وإلى أية أسرة أنتمي". ولم يكن من الشاب سوى أن "كذّب" كل ما كان قد صرّح به للصحافة.
ويتعرّض المؤلف للحديث عن الأدوار التي لعبها بعض أولئك الذين كانوا يحيطون بهتلر، وعلى رأسهم الأميرال كاناريس.
ويرسم فرانسوا كيرسودي، ملامح صورة أخرى للأميرال كاناريس. ومن أبرز الصفات التي يؤكد عليها في مسيرته المهنية هو أنه من ألد أعداء جهاز الاستخبارات النازي المعروف بـ"الغستابو". وكان ذلك الأميرال قد رفض بشكل قاطع عمليات اغتيال لخصوم النازية الكبار، الذين في عدادهم ونستون تشرشل وشارل ديغول.
وحاول ذلك الأميرال أن يتدخل لدى الجنرال الاسباني فرانكو، كي يردعه من شن الحرب على انجلترا. كما كان وراء إجهاض محاولة اختطاف بابا الفاتيكان وملك إيطاليا.
ومن الأسرار التي يكشف عنهاكيرسودي، تأكيده أن ادولف هتلر كان شديد التودد للنساء، ولا يبخل بتصريحاته العاطفية حيال اللواتي كان يصادفهن بمناسبة ما. لكنه كان بالوقت نفسه، يعاني من عقدة حيال المرأة.
وينقل المؤلف، الكثير من الروايات عن تصرفات هتلر "غير المتوازنة"، مع الجنس الآخر.
ومن السمات الأساسية التي يؤكد عليها المؤلف، في الجو المحيط بهتلر، عندما كان السيد المطلق في ألمانيا، أن الذين كانوا يحيطون به، مارسوا باستمرار النميمة، كل على الآخر، وكان التجسس على الآخر هو شغلهم الشاغل. باختصار "كان كل شيء مباحاً من أجل إنهاء الآخر".
هكذا كان ريشارد هيدريش، رئيس الغستابو، يمتلك معلومات مزعجة عن الجميع، بما في ذلك هيملر، مساعد هتلر، بل وهتلر نفسه. ومن بين القادة النازيين الذين يذكرهم المؤلف كثيرا هيرمان غورينغ ويوليوس ستريشر، اللذين يصفهما أنهما كانا من أسياد الجاسوسية، حيث كانا يعيشان في "عالم الأسرار والتهديدات".
وأما الحكمة الأساسية التي كان يتبنّاها هتلر في إدارة "الرايخ الثالث" فهي اتباع استراتيجية «فرّق تسد». ذلك عبر اللعب على منافسات الآخرين، في أجواء الفوضى التي كانت تناسبه جدا.
المؤلف في سطور
فرانسوا كيرسودي، مؤرخ فرنسي. أحد أهم المتخصصين في ألمانيا النازية خاصة، وفي التاريخ الأوروبي الحديث بصورة عامة. من كتبه : سيرة حياة ونستون تشرشل، هتلر.. الزعيم الحربي.
الكتاب: أسرار الرايخ الثالث
تأليف: فرانسوا كيرسودي
الناشر: بيران- باريس- 2013
الصفحات: 320 صفحة
القطع: المتوسط
Les secrets du IIIe Reich
François Kersaudy
Perrin - Paris- 2013
320 .p
