يوم السبت 13 يناير 2013 مات الحصان الذي كان الأسطورة الأكبر في تاريخ سباق الخيول، اسمه «أورازي». بعد أن كان قد غادر ميادين السباق منذ 20 سنة. ولكنه ظل حاضراً في أذهان من يهتمون بسباقات الخيل، وفي أذهان كُثر لم يكونوا قد عرفوا اسم أي حصان غيره. هذا الحصان الأسطورة، هو موضوع كتاب أستاذ التاريخ والكاتب الفرنسي اتيين دو مونبيزا، بعنوان «أورازي.. القصّة الحقيقية».
يوضح المؤلف أنه بلغ «أورازي» من العمر 33 سنة، وهناك القليل من الأحصنة التي بلغت مثل هذه السن. وهكذا حقق رقماً قياسياً آخر، كما يشير المؤلف، ويضيف أن هذا العمر يناظر 106 سنوات في حياة البشر.. كان رقماً قياسياً آخر بعد سلسلة الأرقام التي حققها على صعيد سرعة الجري وعدد الانتصارات في السباقات، وكذلك فوزه أربع مرّات، بأكبر سباقات الخيل في تاريخ هذه الرياضة، أي السباق الذي تشهده فرنسا سنوياً، تحت عنوان «جائزة أميركا».
ويشرح المؤلف أنه إذا كان هناك حصان سباقات عنى اسمه الشيء الكثير، بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون شيئاً عن عالم سباقات الخيول، فإن «أورازي» هو المقصود. وهو بهذا المعنى يعيش في المخيلة الشعبية، رغم أن أسباب ذلك ليست معروفة دائماً. من هنا بالتحديد يمكن الحديث عنه كـ«أسطورة».
من هنا أيضاً لم يكن غريباً أنه جرى اختياره «حصان القرن»، وكرّسته مجلّة «ليكيب» الرياضية الشهيرة، في موقع «الحصان الفرنسي الأفضل في جميع الأزمنة». يبين المؤلف أنه قيل الكثير عن «أورازي». وأطلقت عليه ألقاب عدة، من بينها: «الإمبراطور» و«الحصان المجنّح». وعن شهرة «أورازي»، يشير المؤلف إلى أنه كان، وفي الوقت الحالي، يكفي لمن يصل إلى محطة قطار بلدة غروشي الفرنسية، حيث أمضى الحصان الأسطورة العشرين سنة الأخيرة من حياته، أن يلفظ لسائق سيارة الأجرة أنه ذاهب باتجاه مزرعة الخيول، حتى يبادره بالسؤال: «نحن ذاهبون إذاً لرؤية «أورازي». ذلك رغم أنه يوجد في تلك المزرعة 70 حصاناً من السلالات الأصيلة، ولكن «أورازي» وحده هو المقصود. إنها مزرعته وفي تلك المزرعة دفنوه، حيث تدلّ على مكانه اليوم، تلة صغيرة مغطاة بالزهور.
ويروي المؤلف أن صداقة حقيقية قامت بين «أورازي» ومدربه وفارسه أحياناً، جان رونيه غوجون، الذي كان قد اختار للعناية بالحصان ومرافقته، عامل بناء ضبطه ذات يوم وهو يحاول رؤية الحصان عبر سياج مزرعته. فدعاه إلى تناول الشاي، ثم أصبح جيرار، هذا هو اسم العامل، بدوره، صديقاً لأسرة غوجون وصديقاً لـ«أورازي». إذ رافقه في جميع أسفاره في داخل فرنسا وخارجها. ومما يُنقل عنه، أنه وجد نفسه في فيلادلفيا نزيل فندق فخم وجناح مكرس له مع مكتبة، وهو العامل الذي لم يقرأ طيلة حياته أعمال كبار الكتّاب، حسب قوله.
ومن السمات التي يؤكدها مؤلف الكتاب في شخصية «أورازي»، أنه كان حصاناً مزاجياً. وكان أحد التحديات الكبرى أمام مدير المزرعة التي استقبلته كمتقاعد من ميادين سباقات الخيل، تهدئته في عزلته، وهو الذي تعوّد على إحاطة الجمهور الغفير به، وتصفيقه له وعدسات التصوير، وعلى كل المظاهر الاحتفالية التي كان يحبها كثيراً. وكان السؤال: ماذا ستكون عليه حالته، بعيداً عن العالم وعن التصفيق؟ وما لوحظ في مرحلة أولى، أنه كان يعاني حالة اكتئاب واضحة. وبالتالي كان لا بد من معاملته باستمرار على أساس أنه نجم، ومن هنا خصص مهجع كبير له وحده، إذ كان وجود أي حصان آخر يعني له وجود خصم.
إن الكثير من الحركات التي قام بها «أورازي»، حيال المحيطين به في أيامه الأخيرة، تدل على أنه كان حريصاً على أن يبقى متماسكاً ومحافظاً على صورته، إلى درجة أنه فقد الشهية للطعام، لكنه كان يتظاهر بمضغ الأطعمة، ثم يلقيها من فمه سرّاً، بعيداً عن الأنظار.
ويرفق المؤلف مع كتابه، مجموعة من الصور للحصان الأسطورة «أورازي»، مأخوذة في مختلف مراحل حياته.
المؤلف في سطور
عمل إتيين دو مونبيزا، لسنوات، أستاذاً للتاريخ، قبل أن يتولّى إدارة قسم في أحد دور النشر. وأولى اهتمامه لما كان يرغب ممارسته باستمرار، أي الكتابة.
الكتاب: »أورازي«.. القصة الحقيقية.. الحصان الأسطورة
المؤلف: إتيين دو مونبيزا
الناشر: ديفونا - باريس- 2013
الصفحات: 262 صفحة
القطع: المتوسط
Ourasi, le vrai roman
Etienne De Monpezat
Divona - Paris- 2013
262 .p

