تكرس مؤرخة المسرح الحديث، الأسترالية الأصل، كاتلين ريلاي، كتابها هذا، لسيرة حياة وفن فريد أستير، الاسم اللامع في عالم السينما الاستعراضية والرقص، وأخته آديل أستير. ذلك تحت عنوان: «فريد وآديل أستير».
تعود كاتلين ريلاي إلى عام 1933. إذ عرف الراقص الشاب فريد أستير نجاحاً باهراً على مسارح برودواي ولندن. وفي تلك السنة اتخذ قراراً حاسماً لم يترتب عليه تغيير مسار حياته فحسب، ولكن أيضاً كان له أثره الكبير والحاسم في الثقافة الشعبية الأميركية كلها. وتمثل القرار في تخلّيه عن الرقص على المسارح، والتوجه نحو عاصمة السينما آنذاك، هوليوود.
كانت الخطوة التي قام بها فريد أستير، تقبع خلف بروز فيلميه الشهيرين: «سيرة الرقص» و«نحلّق أسفل إلى ريو». وكانت النتيجة المباشرة للعملين، زيادة شهرة فريد أستير أكثر فأكثر، ليصبح نجماً سينمائياً رائداً في ذلك النوع من الأفلام. وهي لم تكن تلك سوى بداية سلسلة من الأفلام.
وأثناء تلك التجربة الهوليوودية، أسس فريد أستير «شراكة راقصة» نالت شهرة شعبية واسعة، مع جينجر روجيرز. ثم أنشأ بعدها شراكة لفترة قصيرة مع الراقصتين سير شاريس وبارّي تشيز. وتذكر المؤلفة قارئها باللطف الشديد والرغبات الرزينة والثقة بالنفس، لدى فريد أستير.
وتشير مؤلفة الكتاب، إلى أن محبي السينما في العالم، وعشّاق فن فريد أستير، لا يعرفون في أغلبيتهم، أنه قبل شراكته مع جينجر روجرز وشهرتهما معاً، كانت له شراكة استثنائية في الرقص على المسرح، قبل هوليوود، مع أخته آديل. وكانت شراكة استعراضية وشعورية ثقافية لا مثيل لها، كما نقرأ. وشكل الأخوان ظاهرة استثنائية حقيقية عرفت قمّة بروزها وشهرتها خلال سنوات العشرينات من القرن الماضي. ولا تتردد المؤلفة في القول إن ذلك الثنائي كان بمثابة الإعلان عن عصر الجاز، من خلال أداء استثنائي، هو الآخر، يجمع في إيقاعات ساحرة، بين الغناء والرقص.
وتبين المؤلفة أنه نال فريد وآديل أستير شهرة كبيرة على صعيد منطقتهما، وانطلاقا منها، وصولاً إلى مسارح برودواي عام 1917. وحملا معهما في رحلة صعودهما، طريقتهما الفريدة في الرقص. إذ رأى فيهما النقاد والجمهور نوعاً من السفراء لطريقة فنية، أسهما في تطويرها بما يكاد يكون ثورة في ذلك المجال. وعلى خلفية خصوصيتهما والهوية التي منحاها لفنهما، وجدا، حيث ذهبا، الترحيب الكبير من مختلف النخب، كما من الجمهور العريض. وتوضح المؤلفة أن نقطة الخلاف الكبرى بين الأخوين، كمنت في «النظام الصارم» الذي كان يطبّقه فريد أستير في مختلف ميادين الحياة، من وجبات الطعام، وحتى التدرّب على الرقص. فمثل ذلك النظام كانت تمقته آديل، كثيراً. وشدّ فريد أستير رحاله إلى هوليود، لخوض تجربة السينما في عاصمتها.
وإذا كانت مؤلفة الكتاب تولي اهتمامها بتفاصيل حياة الثنائي الأخوان «فريد وآديل أستير»، على مسارح برودواي ولندن أيضاً، فإنها تشرح، في الوقت نفسه، السياق التاريخي والمسرحي الذي واكب تجربتهما. ولا تكتفي المؤلفة بالتأريخ لما يمكن اعتباره القسم الأول ما قبل هوليود - لتجربة فريد أستير، الطويلة، ولكنها تبحث عن دلالاتها في إطارها الاجتماعي الواسع.
إن قصة فريد وآديل أستير، كما تقدمها المؤلفة، تعيد إلى الأذهان صورة عالم اختفى، كان الأخوان من أطفاله وجسّدا أسلوبه. هذا إلى جانب أنهما أسهما جزئياً في اختراعه. وأرادا بـفنهما الراقص، التحرر من أشكال القلق والحسرة التي ولّدتها الحرب الكبرى، الأولى، لجيل كامل من الذين عاصروها. إذ كانت آديل، الراقصة والفنانة الأكثر طبيعية. وكان فريد، الأكثر خبرة واجتهاداً وتصميماً. ونجحت آديل في أن تبهر الآخرين، من دون جهد، بفضل شخصيتها وثقتها بموهبتها الطبيعية. بينما استمر فريد يبحث عبر انضباطه، عن عدم الانجرار وراء أخته. لكنهما كانا ثنائياً معبراً عن تطلعات جيل ما بين الحربين العالميتين.
ومن الجوانب المهمة في الكتاب، أن مؤلفته تقدّم مسيرة فريد وآديل معاً، وليس مسيرة فريد أستير وحده، الذي حظي بشهرة أكبر جداً من أخته، وترك خلفه كمّاً كبيراً من الوثائق والأعمال السينمائية. وفي المحصلة خلّف أرشيفاً غنياً يمكن للمهتمين العودة إليه. أما آديل أستير، الأخت الكبرى لفريد، فلم تترك وراءها سوى ذكريات المعجبين، الذين شاهدوها على خشبة المسرح.
المؤلف في سطور
كاتلين ريلاي. من مواليد أستراليا. درست في جامعتي سيدني وأكسفورد. وهي مؤرخة للمسرح الحديث. لديها العديد من الدراسات والمقالات، ومجموعة من الكتب، في عدادها: »نيغل هادرتون على المسرح«.
الكتاب: فريد وآديل أستير
المؤلف: كاتلين ريلاي
الناشر: جامعة اكسفورد 2012
الصفحات: 241 صفحة
القطع: المتوسط
The Astairs
Kathleen Riley
Oxford University Press ذ 2012
241 .p
