يعنى المؤرخ الأميركي بروس ل. ماوزر، بتاريخ الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية «السود» بشكل خاص، وبالتاريخ الإفريقي بشكل عام. ويعود في كتابه الجديد: «من أجل العمل والعرق والحرية»، إلى الحديث عن سابقة ترشّح أحد الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية للانتخابات الرئاسية الأميركية عام 1904، أي قبل باراك أوباما، الرئيس الحالي، بأكثر من قرن من الزمن. والمقصود هو جورج أدوين تايلور، الذي خاض الانتخابات الرئاسية الأميركية آنذاك، وحصل فقط على 2000 صوت. ولم يكن له أي حظ في النجاح حينها، ولكنه كان علامة فارقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية، عندما خاض معركتها في مواجهة تيودور روزفلت.

ويبين المؤلف أن ذلك حدث في فترة كان الكثير من الأميركيين، ذوي الأصول الإفريقية، خلالها، يميلون إلى الحزب الجمهوري، على خلفية مواقفه الداعمة لإلغاء العبودية. وأظهر جورج أدوين تايلور تعاطفه مع الحزب الوطني الديمقراطي، ثم حزب إفريقي - أميركي: الحريّة الوطني الجديد، الذي اختاره كمرشح باسمه، لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 1904.

ويشير بروس ماوزر، أنه كان هناك مرشح أسود آخر في الانتخابات الرئاسية، لعام 1904. وكان المرشحان يجمعهما الاحتجاج ضد المواقف التي اتخذها الحزبان الرئيسيان، والتي كانت تؤدي، حسب رأيهما، إلى استبعاد السود من المواطنة الأميركية. ويشرح مؤلف الكتاب، أن حركة الاحتجاج تلك، والدور الذي لعبه فيها بشكل خاص جورج أدوين تايلور، يبينان واقع أن الحزبين الأميركيين المسيطرين على الحياة السياسية الأميركية، همشا الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية «السود» في المجال السياسي، طوال عقود من الزمن. يؤكد المؤلف أنه لم تكن لدى تايلور أية أوهام حول إمكانية فوزه في الانتخابات، أو حتى حصوله على نسبة مهمة نسبياً من أصوات الناخبين. ولكن هدفه كان تجميع الناخبين السود من أجل البرهان على أن لهم وزناً في الحياة السياسية الأميركية. وعلى هذا الصعيد، يلفت المؤلف إلى فشله في مهمته، مبيناً أن حزبه لم يكن يمتلك الإمكانات التي تسمح له بتسجيل اسم مرشحه على البطاقة الانتخابية. إضافة إلى تجاهل المرشح تايلور، بل وأحياناً السخرية منه، من قبل الصحافة الأميركية. لكن المؤلف يؤكد أن تايلور لم يتقهقر بالمقابل. ولم يتراجع عن معركته، دفاعاً عن حق السود في العمل والحريّة، بما هو فوق العرق. وكذا تابع عمله كصحافي.

وعلى العكس، صبّت أصوات نسبة كبيرة من الأميركيين السود، في مصلحة المرشح الجمهوري تيودور روزفلت، على خلفية إلغاء العبودية في الجنوب الأميركي. ويلفت إلى أن دعم السود في ولايات الجنوب، كان حاسماً، بالنسبة لفوز روزفلت، بل كان ذلك الدعم حظّه الوحيد، كما يقول المؤلف. ولكن روزفلت، والحزبين: الجمهوري والديمقراطي، ابتعدا عن دعم السود الذين وجدوا أنفسهم في نهاية القرن التاسع عشر، يتامى سياسياً، حسب التعبير المستخدم في توصيفهم. ذلك خاصة بعد أن أظهر الديمقراطيون في الجنوب، أنهم لا يريدون التعامل معهم والاعتماد عليهم. وأظهر الجمهوريون أنهم لم يعودوا بحاجة إليهم.

ويؤكد المؤلف أن هذا الإهمال والتجاهل من قبل الجمهوريين والديمقراطيين، للسود، كان وراء الغضب الذي أعلنه تايلور، ومناضلون آخرون من أجل الحقوق المدنية للسود، إزاء الانغلاق الذي أظهره الحزبان حيال مطالبهم في الحرية والمواطنة. ولم ينجح تايلور ومجموعة من رفاقه في جعل الحزب الجمهوري يقبل مندوبين من الأفارقة الأميركيين، إلى مؤتمراته. هكذا ابتعد تايلور عن الجمهوريين. واعتقد تايلور أن الديمقراطيين سيعملون على تحسين الظروف المعيشية ودعم حقوق السود، ودفاعهم عن جميع الذين يعملون، مهما كان لون بشرتهم. لكن ذلك الاعتقاد بتحسين أوضاع السود، خبا واضمحل، بمقدار ما كان الحزب الديمقراطي يؤكد صورته كـ«ممثل للبيض» في ولايات الجنوب. وفي ذلك المناخ، قبل تايلور أن يكون مرشح التيار المطالب بالحرية وبحقوق السود في انتخابات عام 1904.

المؤلف في سطور

بريس ماوزر. مؤرخ أميركي. يعمل أستاذاً في جامعة وسكونسن. متخصص في التاريخ الإفريقي والتاريخ الإفريقي - الأميركي. من مؤلفاته: بحث عن العبيد في إفريقيا وجامايكا.

الكتاب: من أجل العمل والعرق والحرية

المؤلف: بروس ل. ماوزر

الناشر: جامعة وسكنسون 2012

الصفحات: 278 صفحة

القطع: المتوسط

For labor, race and liberty

Bruce L. Mouser

University of Wisconsin Press ذ 2012

278 .p