«نتائج غير منتظرة».. عنوان كتاب إدوارد كونارد، الثري الأميركي الذي كان من أكبر المساهمين في الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة دعماً للمرشح الجمهوري ميت رومني.

المقولة الأساسية في هذا الكتاب، مفادها أن كل ما يقال عن الاقتصاد خاطئ، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب. ويصرّح المؤلف، انه في عداد شريحة الـ 0,1 بالمائة من الأميركيين الأكثر ثراءً. ويقول إنه، بالاعتماد على تجربته الاقتصادية الناجحة، يريد محاربة الصورة الشائعة، والظالمة جداً حسب رأيه، عن أولئك الذين هم من فئته.

وتشير الحسابات التي يقدمها، إلى أن كل دولار يدخل إلى جيوب أحد كبار الأثرياء، يفيد منه المجتمع بما يعادل 20 دولاراً. بهذا المعنى يذهب إلى حد القول إن "اقتصاد غياب المساواة"، ليس مشكلة بحد ذاته، وأنه على الولايات المتحدة الأميركية أن تدعم الأثرياء من أجل إنعاش النمو الاقتصادي، ودفع التجديد إلى الأمام.

وفي النهج نفسه من التحليل، يرى المؤلف أن الفوارق الكبرى في الدخل بالولايات المتحدة الأميركية، ليست دليل هشاشة في الاقتصاد، بل على العكس، إنها برهان على أنه يعمل بطريقة جيدة.

ويبين كونارد، أنه منذ الأزمة المالية الكبيرة التي انطلقت من الولايات المتحدة في خريف عام 2008، وجد كبار الأثرياء الأميركيين، أنهم محاطون بالمحامين والمستشارين، وهم يقدّمون آراءهم أو يواجهون أسئلة أعضاء الكونغرس.

ويستعرض مثال الحاسوب، مشيراً إلى أن حفنة قليلة من المجددين والمستثمرين، كسبوا مليارات الدولارات، عبر استغلال التقدم التكنولوجي المحقق. لكنهم جمعوا هذه الأموال، من خلال المنافسة بينهم، لتحسين منتجاتهم: الحواسيب، وفي الوقت عينه، خفض الأسعار. لكن هذا لا يمنع واقع أن الفائدة كانت عامة وأن قطاعات كاملة ازدهرت، وليس أقلّها قطاعات السياحة ووسائل الاتصال، وكل ما يتعلق بالمعلوماتية. وفي المحصلة، خلقت دورات إنتاج وخدمات وتنشيط النمو الاقتصادي، بشكل عام.

وفي مجال آخر، يدافع المؤلف عن البنوك وعن طريقة عملها.

ويؤكد المؤلف أن البنوك فعلت ما أراده جمهورها. وأعادت ضخ المال على المدى القصير، في الاقتصاد. لكن ما لم تكن تنتظره، أن يسحب الوادعون أموالهم بإيقاع لم تعرفه أميركا منذ الأزمة المالية الكبرى لعام 1929. وهكذا بالتحديد، انطلقت الأزمة المالية الجديدة في خريف عام 2008.

وإذا كان المؤلف يعترف أن البنوك اقترفت بعض الأخطاء، فإنه يرى من واجب السلطات العامة دعمها اليوم أكثر فأكثر. وبالتالي يرى أنه على الدولة تبنّي خطة عمل تضمن تدخلها عند اللجوء إلى عمليات سحب ودائع مالية كبيرة في وقت قصير.

 وفي كل الحالات يرى كونارد، أن المشكلة المركزية للاقتصاد الأميركي، تكمن في إيجاد وسيلة لحثّ الناس أكثر من أجل البحث عن حلول، مهما كان الثمن. أما الحل فيصفه بالبسيط، ويكمن في القول إن المجتمع المزدهر يجد تفتحه إذا حصل أولئك الذين نجحوا بعد المخاطرة، على أموال كثيرة، إذ سيعرفون كيف يوظفونها في زيادة الإنتاج وتحسين الأحوال العامة للجميع. وذلك على أساس قناعة يرددها المؤلف، على مدى صفحات الكتاب، وتوضح أن وجود نخبة قليلة العدد وثرية جداً، أمر جيّد بالنسبة للطبقات الفقيرة والوسطى.

 المؤلف في سطور

 إدوارد كونارد. أحد الأثرياء الأميركيين الكبار. استثمر كثيراً في الحملة الانتخابية التي خاضها المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، ميت رومني.

 الكتاب: نتائج غير منتظرة

المؤلف: إدوارد كونارد

الناشر: هاردكوفر- نيويورك 2012

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط