محمد علي كلاي، هو أسطورة الملاكمة في القرن العشرين، اسمه الحقيقي كاسيوس كلاي. وصدرت عشرات الكتب عن سيرة حياته وآلاف المقالات. والكاتب والروائي الفرنسي فريدريك رو، جمع كمّا كبيراً من الآراء المتناقضة عن محمد علي، وخرج منها بكتاب يحمل صفات «الرواية» و«سيرة الحياة» و«شهادة المؤلف».

ومهما كان التوصيف الذي يمكن إطلاقه على هذا العمل، فإن صاحبه يقدّم المحطات والمنعطفات المهمة في سيرة حياة الملاكم الشهير، من خلال ما قاله عنه المقرّبون منه، والذين اهتموا في سيرة حياته أو كتبوا عنه في الصحف أو المجلاّت، أو درّبوه أو كانوا من بين خصومه أو من رجال السياسة المعاصرين له. وتتميّز المقتطفات المقدّمة، أنها قصيرة جداً بحيث لا تتجاوز العشرة أسطر.

ويحتوي الكتاب أيضاً، على عملية توصيف لـ«معارك الملاكمة» التي خاضها محمد علي كلاي، من أولها حتى آخرها. ويحدد إطار كل منها، من خلال التعليقات والتصريحات التي دارت حولها. إذ إن تعارضها وأحياناً تناقضاتها، خلق أجواءً روائية، لكنها تتغذى من الواقع ومن الأسطورة التي جرى نسجها حول شخصية محمد علي، أو «الأعظم» في تاريخ حلبات الملاكمة الأميركية والعالمية. لكن هذا العمل يوازي أيضاً دراسة معمّقة لتطور العلاقات الاجتماعية في الولايات المتحدة، منذ خمسينيات القرن الماضي، إلى الوقت الحالي.

يعيد المؤلف قارئه، إلى أجواء لقاءات محمد علي كلاي الكبرى، على حلبات الملاكمة، خاصة تلك التي خاضها في مواجهة فريزر، وانتصر فيها بـالضربة القاضيـة في الجولة الـ15. وأيضاً المعركة التاريخية ضد الملاكم جورج فورمان، في كنشاسا في إفريقيا عام 1974.

وينقل المؤلف عن الروائية الأميركية جويس كارول برانس، قولها: إن تاريخ الملاكمة في الولايات المتحدة الأميركية، هو أيضاً تاريخ السود الأميركيين. ومحمد علي كان أحد الرموز البارزة في التاريخين، إلى جانب مالكولم إكس. وما يفعله فريديريك رو في الكتاب، إدراجه تاريخ أميركا في سيرة حياة بطله محمد علي كلاي، من خلال دور العرق والمال والمعتقد والسياسة.

يبتعد فريدريك رو، كثيراً، عن تقديم صورة مثالية لموضوع كتابه، بل يقدّم صورته بكل ما حملته من تناقضات هذا، مع محاولة البحث والتمحيص في حقيقة الكثير، ما يُنسب إليه. وهكذا مثلاً لا يأتي أبداً على ذكر جملة شهيرة منسوبة إلى بطل الملاكـمة الأسطوري، والتي أعلن فيها معارضة للـحرب الأميركية في فيتنام.

ويكرّس المؤلف العديد من الصفحات للحديث عن علاقة محمد علي كلاي بشخصيتين شهيرتين من السود الأميركيين كان لهما دور هام في أوساط مواطنيه ذوي الأصول الإفريقية. وهما «مالكولم إكس»، المناضل المعروف من أجل حصول السود على حقوقهم المدنية، و«إيليجاه محمد»، مؤسس حركة «أمة الإسلام» في الولايات المتحدة. ويرى المؤلف أن محمد علي «تخلّى» عن مالكولم إكس، حيث لعب المحيطون به دوراً فعالاً في ذلك.

ويقدم مؤلف الكتاب، بالنسبة لكل مرحلة من مراحل حياة محمد علي، روايات متباينة، عدة، أو ربما مجموعة أصداء عن الحدث نفسه. والنتيجة المباشرة، أن حقيقة محمد علي تبدو متأرجحة، مثله تماماً، عندما كان على الحلبة.

وينقل المؤلف في هذا الصدد، ما كان قد وصفه البعض به، في أنه «نورييف بلباس الرياضة»، ونورييف هو نجم رقصة الباليه الروسي، الذي توفى منذ سنوات، لكنه لا يزال الأكثر شهرة.

ورغم أن موضوع العمل، ليس الرياضة أساساً، فإن المؤلف - الملاكم السابق، يقدّم توصيفاً نادراً عن ما يسميه: «فن الملاكم محمد علي» وموهبته كـ«راقص» يلاكم وهو يتحرّك على رؤوس أصابع قدميه، بينما تتدلى ذراعاه بمحاذاة جسده، متجاوزاً كل قواعد الملاكمة. وهكذا فإن «ملك الحلبة».

كما يطلق المؤلف على محمد علي، كان شخصية متعددة الوجوه وبطل ملاكمة في الوزن الثقيل وضمير سياسي ووجه اجتماعي وعبقرية في استخدام الإعلام. وقبل هذا كله وفوق هذا كله: «كان يطير مثل فراشة ويلدغ كنحلة».

ويصادف القارئ، في الكـتاب، عدداً من كبار الكتّاب الأميركـيين ذوي الشهرة العالمية، مثل: نورمان ميلر، الذي تحدث عن «معركة القرن»، بشأن المواجهة على حلبة الملاكمة، بين محمد علي وجورج فورمان في كنشاسا. وأيضاً الروائية السوداء توني موريســون والروائي فيليب روت. وكذلك يتعرف إلى آراء مشاهير كثير، منهم: بوب دايلون، سيلفستر ستالون، وحتى أفلاطون. وتصل القارئ أصداء ما قاله أبوه، كـاسيوس كلاي، وأمّه أوديسا. وتصريحات خصومه الكبار، كجوي فريز وجورج نورمان، وأطفاله.

 المؤلف في سطور

 فريدريك رو. ملاكم فرنسي سابق. عمل فترة من الزمن في المجال الطبي، ثم تحوّل إلى الكتابة. من أعماله: انهض أيها اليسار. ومن رواياته «الشتاء الهندي» التي وجدت مكانها، لأسابيع عدة، في العام المنصرم، بين الروايات الأكثر انتشاراً في فرنسا.

 الكتاب: يدعى محمد علي

المؤلف: فريدريك رو

الناشر: فايار - باريس- 2013

الصفحات: 640 صفحة

القطع: المتوسط