قدّم الأستاذ الجامعي الأميركي تيموتي د. تايلور، العديد من الأعمال حول العلاقة بين الموسيقى والثقافة والمجتمع. وفي عمله الأخير الذي يحمل عنوان «أصوات الرأسمالية»، يبحث في العلاقة بين الإعلان والموسيقى والاستيلاء على الثقافة. ويشرح فيه الآليات التي برزت فيها الموسيقى في عالم الدعاية والإعلان، وأيضاً في عالم ثقافة الاستهلاك.
يتعرّض تايلور لما يسميه «سياسة الصوت»، بالمعنى الموسيقي في الثقافة الأميركية المعاصرة. هذه السياسة أضحى لها بالدرجة الأولى، طعم تجاري. خاصة أنه يروج لها في مختلف وسائل الإعلام التجارية، وعلى رأسها التلفزيون، وليست قليلة هي المرات التي تقدم فيها صور استهلاك الكوكاكولا، على أنغام الموسيقى.
ويؤكد المؤلف أن المؤلفين الموسيقيين يعرفون جيداً ما يقومون به، في سياق تغيّر فيه دور الموسيقى تماماً، منذ عقود وحتى اليوم.
وتهدف الدعاية الحديثة، من خلال الموسيقى، حسب المؤلف، إلى دفع الناس للشراء والاستهلاك. وينقل المؤلف عن عدد من العاملين في حقل الدعاية الإعلانية، أنه بلا الدعاية ربما يكتفي الناس بالتنزّه في أروقة المخازن من دون هدف، وبلا تحرك نحو الشراء. ويرى أن الدعايات التي تستخدم الموسيقى لا تؤثر أحياناً في مشاعرنا حيال منتج أو سلعة ما فحسب، ولكن أيضاً على مشاعرنا حيال العالم كله.
ذلك على غرار المقولة الشائعة التي يصدح صاحبها بها ومفادها، أريد أن أعلّم العالم الغناء. وهذا مع النظر إلى الدعاية على أنها نوع من الصناعة، شبه المستقلة ذاتياً، عن المنتوجات والسلع التي تروّج لها. وبالتالي تستخدم أدوات لا علاقة لها بتلك السلع والمنتجات. والمهم أن تتوصل إلى تشجيع شرائها من غير الاهتمام الفعلي بتقديم أية معلومات حقيقية أو واقعية عنها.
ويحدد المؤلف القول في تحليلاته، أن التكنولوجيا لعبت دوراً أساسياً في تطور فن الدعاية. ومن هنا يأتي تركيزه على توصيف البرامج الأولى التي بثتها الإذاعات التجارية في سنوات العشرينات من القرن الماضي. ومن ثم جاء دور التلفزيون الذي بدا كأحد الأجهزة الكهربائية الأساسية في المنزل خلال سنوات الخمسينات من القرن الـ20.
وهكذا تلعب الإذاعة والتلفزيون، دوراً مركزياً أيضاً، في تحليلات هذا الكتاب. ويشير المؤلف أيضاً، إلى الرمز الرقمي «الكود» في عصر المعلوماتية، الذي شاع استخدامه منذ سنوات السبعينات من القرن الفائت، إذ ساهم في معرفة البائعين المباشرة لـ«من يشتري ماذا، ومتى يشتريه». وكذا في تطوّر علم السكان «الديموغرافيا».
ويسوق المؤلف جملة أمثلة، يُظهر بعضها أن المعلنين المعنيين، يتصرفون أحياناً بكثير من السذاجة المدهشة. وتعكس الأمثلة تلك، التحولات الاجتماعية للحقبة الزمنية المدروسة، مشيراً إلى أنه، وحتى سنوات الستينات من القرن ذاته، كان الكثير من الزبائن في الأرياف الأميركية يترددون في السماح لفن «الروك آند رول»، بولوج أريافهم. ذلك على خلفية قناعتهم أن هواة ذلك الفن كانوا من «عبدة الشيطان».
المؤلف في سطور
يعمل تيموتي د. تايلور، أستاذاً للدراسات والثقافة الموسيقية في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس. من مؤلفاته: موسيقى البوب العالمية.. موسيقى العالم والأسواق العالمية.
الكتاب: أصوات الرأسمالية: الإعلان والموسيقى والاستيلاء على الثقافة
المؤلف: تيموتي د. تايلور
الناشر: جامعة شيكاغو 2012
الصفحات: 368 صفحة
القطع: المتوسط
