قيصر، الإسكندر الثاني، إبراهام لنكولن، أنور السادات، جون كندي. والعديد غيرهم من قادة العالم، في فترة من الزمن، انتهت حياتهم بعمليات اغتيال استهدفتهم. وتحت عنوان "ماتوا غيلة"، يقدم الكاتب والصحافي الفرنسي جان كريستوف بويسون، كتاباً عن 15 عملية اغتيال استهدفت قادة كانوا على قمة السلطة في بلدانهم، كما كانوا شخصيات مرموقة في عصرهم.
ويشرح المؤلف أنه التقى ذات مرّة، أحد قادة المعارضة الديمقراطية في صربيا، وهو وجينجيك، الذي قال له إنه "مهدد بالقتل". وفعلاً أصبح رجل دولة وجرى اغتياله، ومن هنا بالتحديد، جاءت فكرة الكتاب.
وحدد 15 شخصية سياسية للبحث في ظروف اغتيالها: يوليوس قيصر، ملك فرنسا هنري الثالث، إمبراطور المكسيك مكسيميليان، القيصر الروسي الإسكندر الثاني، اليزابيت إمبراطورة النمسا، والدوق فرانسوا فرديناند، القيصر نيكولا الثاني، المستشار النمساوي دولفوس، الكونغولي باتريس لومومبا، الفيتنامي سود نغو دين ديم، الرئيس أنور السادات، انديرا غاندي، الزوجان شاوشيسكو.
لماذا جرى اختيار هؤلاء بالتحديد؟ هذا ما يجيب عنه المؤلف بالقول إنه لم يبحث عن عمليات الاغتيال التي غيرت وجه العالم أو الأكثر شهرة. وإنما أراد التعرّض بالأحرى، لمختلف أشكال الاغتيال وللتنوع الكبير للأوضاع التي عرفتها. مع ذلك يحدد سمة مشتركة بينها، إذ يكتب:
"منذ العصور القديمة كان هناك الدافع نفسه، وراء قتل رئيس دولة. وهو الخلاص في نظامه المستبد، ومن إجرامه. وكون أنه يجسّد فرداً يكرهونه". ومن الملاحظ أن المؤلف يتبع في سرده لعملية الاغتيال، الضحية أو القاتل، حتى اللقاء القاتل، وفي الحالتين، يقدّم نموذجاً عن العنف ذي الطابع السياسي.
إبراهام لنكولن، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، اغتيل بتاريخ 14 أبريل من عام 1865. كانت الحرب الأهلية الأميركية، التي كادت أن تؤدي إلى انفصال الجنوب عن الشمال، قد انتهت قبل فترة وجيزة. ويشرح المؤلف أن قاتل لنكولن يدعى جون ويلكس بوث، الذي كان يحترف مهنة التمثيل لكنه لم يعرف سوى الأدوار الثانوية. وأراد عبر اغتيال الرئيس، الوصول إلى الشهرة.
يناقش المؤلف اغتيال لنكولن في فصل من فصول الكتاب، الخمسة عشر، التي يتناول في كل منها اغتيال أحد القادة السياسيين ذوي الشهرة العالمية. والفصل الأول منها مكرّس لاغتيال يوليوس قيصر الذي حدث في عام 44 قبل العصر الميلادي. ذلك عندما كان يوليوس قيصر في أوج سلطته. إذ كان يحلم أن يستمر عهده حتى بعد رحيله. وفي مواجهة الخوف من إقامة نظام دكتاتوري مستبد، تآمر 60 شخصاً من المقرّبين منه، خوفاً على مناصبهم ومكتسباتهم. كان من بينهم كاسيوس، قائد البحرية السابق لدى بومبي، عدو قيصر، والذي خاب أمله كثيراً، كون انحيازه لقيصر وانضمامه له، لم يجلب له أية مراتب.
ويروي المؤلف أنه أثناء اجتماع عام، اصطنع أحد أعضاء مجلس الشيوخ الروماني، مشكلة مع القيصر وتظاهر بالغضب الشديد وصولاً إلى سحب رداء قيصر. كانت تلك الإشارة التي أعلنت قيام المتآمرين بقتله بـ23 طعنة من خناجرهم. وكان من الطاعنين بروتوس، الشاب الذي كان قيصر قد أولاه كل ثقته فهو ابن عشيقته سيرفيليا، وربما ابنه، كما يشير المؤلف، حيث وجّه له الجملة التالية :"أنت أيضاً يا بني".
وهناك فصل في الكتاب عن اغتيال المستشار النمساوي، دولفوس عام 1934. ذلك أنه كان مناهضاً للنازية. وكان قد وضع في عام 1933، آلاف مناصري النازية في بلاده، في أحد معسكرات الاعتقال. وكان من أنصار إقامة دولة قوية وقريباً من موسوليني، الأمر الذي كان يثير بالطبع غضب أدولف هتلر. وكان هتلر مسكوناً بالحذر من النمساويين. وأرسل 150 من عناصر أجهزته السرية، بلباس رجال الشرطة النمساويين، كي يهجموا على قصر دولفوس.
المؤلف في سطور
جان بويسون. صحافي وكاتب فرنسي. يتولى رئاسة القسم الثقافي في مجلة "فيغارو ماغازين". كان قد أجرى سلسلة من المقابلات مع قادة ورؤساء في العالم، قضى بعضهم اغتيالاً. من مؤلفاته: أبطال خانهم الحلفاء، تاريخ بلغراد.
الكتاب: ماتوا غيلة
المؤلف: جان كريستوف بويسون
الناشر: بيران - باريس- 2013
الصفحات: 360 صفحة
القطع: المتوسط
Assassinés
Jean Christophe Buisson
Perrin - Paris- 2013
360 pp.

