لينو فنتورا.. دفتر الأسفار

تجمع المؤلفة- الابنة، في هذا العمل الجديد، العديد من أصدقاء فنتورا، أبيها، لتتحدث عن ذكرياتهم. إذ تركوا جميعاً، أثراً ما أو شهادة أو رسائل مكتوبة عن صديقهم. ومن هنا تقول المؤلفة ان كتابها الجديد رأى النور تحت عنوان عريض، هو "الصداقة".

 وتلفت إلى أنه لا شك أن أولئك الذين نال لينو فنتورا إعجابهم، وهم كُثر في العالم كله، سيجدون متعة كبيرة في التعرّف على جوانب خاصة في شخصيته، وليس أقلها حبّه للأكل وممارسة الطبخ، حيث كان قد اخترع، هو نفسه، عدة أطباق نالت إعجاب جان غابان وجورج براسنس وجاك بريل وروبرت حسين، وغيرهم. ويزخر الكتاب بالحكايات الطريفة التي تدفع القارئ الى الابتسام، وربما أكثر.

تحكي المؤلفة - الابنة، في مقدمة الكتاب عن الفراغ الكبير الذي تركه والدها في حياتها، عند رحيله، حين كانت في السادسة والعشرين من عمرها. وتحدد القول إنها كانت آنذاك، بصدد البحث عن حبه لها كأب. وبعد أن تنقل عن جاك بريل وصفه لصديقه بـلينو الحنون، على عكس ما كانت توحي به صورته في السينما، تصفه بالوقت نفسه، بالصارم مع أبنائه.

وعن علاقته بأصدقائه الذين كانوا ينتمون إلى أوساط متعددة، بالدرجة الأولى من عالم السينما، تؤكد المؤلفة- الابنة، أن ما كان جمعته بهم، قبل كل شيء، روح المرح وحب الحياة وفضيلة التواضع. وهو حافظ باستمرار، في علاقاته، على سمة حرارة الإيطاليين في تعاملهم مع الآخرين. هذا رغم أنه عاش القسم الأكبر من حياته، وأنجز مجمل أعماله السينمائية الكثيرة، في فرنسا.

وتوضح المؤلفة أنه كان فنتورا قد بدأ حياته المهنية مصارعاً، ونال بطولة أوروبا بوزن المتوسط عام 1950، ثم أصبح، بمحض الصدفة، ممثلاً، إلى جانب جان غابان، في فيلم لا تلمسوا غريبسي. وكانت الأدوار الأولى التي لعبها في السينما، ثانوية، واقتصرت على شخصية الرجل العنيف الذي يعمل لحساب الآخرين. ولكنه أصبح نجماً، منذ نهاية سنوات الخمسينيات في القرن الـ20.

وتقول كليليا فنتورا، إن لينوا فنتورا الإنسان هو الذي يحفظه الناس في قلوبهم، وأبعد من شخصية الممثل. وتشير إلى ان أولئك الذين تصادفهم ويتعرّفون على هويتها، يخاطبونها: "كان والدك إنساناً أصيلاً، وترك لدينا فراغاً كبيراً". وتشدد أيضاً، على أنه كان محبوباً في السينما، كما في الحياة.

وتبين المؤلفة انه من السمات التي يؤكد عليها أصدقاء لينو فنتورا، وكذا هي، أنه كان يهوى ارتياد المطاعم إذ كان من متذوّقي الطعام، هذا فضلاً عن أنه كان يفضل هو نفسه أن يحضّر الأطعمة لأصدقائه. وكان على استعداد لتناول وجبة العشاء، مرتين متتاليتين، برفقة صديقه الممثل برنار بلييه.

كما كان مستعداً لقطع مسافة مئات الكيلومترات بسيارته، كي يحضّر طبقاً من المعجّنات، لصديقه، المغنّي الشهير جورج براسنس. ويروي أحد الذين كانوا مقرّبين منه: جان لوك دابادي، انه يوم هزيمة الفريق الوطني الفرنسي لكرة القدم، أمام ألمانيا، في منافسات بطولة العالم عام 1982، دعا لينو فنتورا عشرة من أصدقائه، إلى أحد مطاعم باريس.

ويصف ذلك: "أعاد لينو الابتسامة إلى وجوهنا، فالوجبة كانت رائعة، كما كان يجيد فعله دائماً. ولم يكن من الصعب عليه أن يجد أفضل أمكنة تقدّم الطعام، حتى في أعماق المكسيك". وتدرج المؤلفة مقتضبات لحديث جاك شانسيل في هذا الصدد، مبيناً أن لينو فنتورا كان يمتلك موهبة خاصة واستثنائية، في حفظ كمية هائلة من الأمثال الشعبية والأقوال التي تنسب الى حكماء مختلف العصور والحضارات. وتكتب ابنته حول ذلك: "لم أكن أعرف ذلك.. تأثرّت كثيراً.. فالأمثال والأقوال التي كان يرددها كانت تدعو دائماً الى السلوك السليم، فضلاً عن أنها كانت خارجة من القلب..

كان أبي يحب أن يتعلّم، وكان ذا ثقافة ثريّة، لكنه كان يتجنّب كثيراً إظهار ذلك. وكنا نملك في منزلنا مكتبة كبيرة وكنت أرى أبي دائماً ووهو يحمل كتاباً بيديه، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته، حيث لم تعرض عليه سوى أدوار الرجل المشاغب، بينما كان يبحث عن أدوار أكثر عمقاً، مثل دوره في فيلم جيش الظلال".

الكتاب: لينو فنتورا، دفتر الأسفار

المؤلف: كليليا فنتورا

الناشر: بارنيا - باريس- 2013

الصفحات: 178 صفحة

القطع: المتوسط

Lino Ventura, carnet de voyages

Clelia Ventura

Barnea - Paris- 2013

178 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات