"كانت تعتبر نفسها سعيدة".. هذا هو عنوان الكتاب الذي قدّمه الكاتب البريطاني وليام شاوكروس، أخيرا. أما المقصودة فهي الملكة اليزابيت، اليزابيت الأم، كما يطلقون عليها. وكانت قد توفيت عام 2002 وهي الاسم الحقيقي للملكة الأم، اليزابيت، اليزابيت بوبس ليون. وعاشت طفولة هادئة وسعيدة في المزرعة التي كان يملكها والدها.

وبعد سنوات المراهقة والشباب التي تصرّفت خلالها باستمرار، مثل أية فتاة حظيت بتربية محافظة خلال تلك الفترة، أي في العقدين الأول والثاني من القرن العشرين، تزوجت وهي في سن الثالثة والعشرين من الأمير البير، دوق منطقة يورك. وكان دورها كزوجة لرجل شهير وأسفارها عبر أوروبا وفي مختلف أنحاء الإمبراطورية البريطانية التي شملت الهند، بمثابة عوامل اسمت في صقل شخصيتها وتوسيع تجربتها الحياتية وزيادة معارفها.

وكانت سنوات الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، الأكثر قسوة في حياتها. وهي أيضا الفترة التي كتبت فيها الجزء الأكبر من رسائلها. وهذه الرسائل هي بالتحديد موضوع كتاب وليام شاوكراوس، الذي يحمل عنوان "كانت تعتبر نفسها سعيدة".

ويفيد المؤلف بان أكثر رسائل الملكة اليزابيت الأم، هي تلك التي كتبتها خلال أربعة عقود من الزمن، لدبلوماسي بريطاني كان يعمل في الخارج، هو آرسي اوسبورن. وينقل المؤلف عنها أنها كتبت في أحد رسائلها لاوسبون، متسائلة، ذاك في عام 1931: "هل حلمت بالزواج؟".. وتابعت: "أستميحك العذر لهذه الصراحة من قبل صديقة قديمة، لكنني أتمنى أن أراك سعيدا".

وتؤكد لاوسبورن في رسالة أخرى، أنها كانت تحب أشياء كثيرة في الحياة. وتذكر بعض تلك الأشياء : "قصص العفاريت، رائحة البرتقال، الموسيقى الجميلة، الألوان الجميلة، لهجة الفرنسيين بالحديث، والكلاب الصغيرة، أملاح الحمّام، مليون من الأشياء الأخرى".

ومقابل الأشياء الكثيرة التي تحبها، الملكة الأم، تفصح في رسائلها أيضا، عن بعض الأشياء التي لا تحبها.

وعلى الصعيد العام تعرب الملكة الأم، في العديد من رسائلها، عن موقف مناهض لحزب العمال البريطاني: "أنا ضد حزب العمّال بقوة"،هكذا كتبت في رسالة لها، بعد تشكيل حكومة عمالية أقلية، برئاسة رامسي مكدونالد عام 1924. وتشرح ذلك: "إنهم بعيدون تماما عن كل ما أحبه: الجنّ وطيور البوم وزهور الغابات والأميركيين. أعرف أنهم يزعمون الاتفاق معي، لكن هذا كله ليس أكثر من تظاهر".

وتفصح الملكة الأم في أحد رسائلها عن موقفها من أوضاع النساء، وعن دورهن في المجتمع: "يمكن أن لا تمارس النساء أي عمل، ويكنّ بالوقت نفسه سعيدات. إنهن يستطعن تمضية ساعات في تجريب تسريحة شعر جديدة أو تحويل السترة التي تعود لملابس السنة الماضية، إلى سترة أخرى للسنة الجارية.

وذلك كله أثناء احتساء ثلاثة أكواب من الشاي، وبعض قطع الحلوى البسكويت-. لكن على الرجل أن يشغل نفسه بجديّة ويأكل اللحوم.. وإنها لجريمة تقترفها النساء عندما يأخذن فرصة عمل تناسب الرجال".

وتعلن الملكة عن رعبها من ما فعله الملك ادوارد الثامن، عندما تخلّى عن العرش من أجل العيش مع المرأة التي أحبّها :واليس سيمسون. فذلك التخلّي دفعها هي وزوجها نحو العرش. وتصف في إحدى رسائلها سنوات حكم زوجها، الخمس عشرة.

وتعرب الملكة اليزابيت عن فراغ حياتها بعد وفاة زوجها عام 1952، عندما كانت هي في الواحدة والخمسين من عمرها. إذ تكتب: "إنني أتحدث إلى الآخرين، وأضحك واستمع لما يقال، لكن حياتي الحقيقية انتهت عندما رحل زوجي". وبهذا المعنى عاشت ما تسميه "واجب السعادة"، مؤكّدة أنه كانت تعتبر نفسها سعيدة، دون أن تكون كذلك.

 المؤلف في سطور

 وليام شاوكروس، كاتب بريطاني. عمل كصحافي في "ذي ساندي تايمز" . يسهم في: "نيوزويك" و"هيرالد تريبيون" و"واشنطن بوست ". من مؤلفاته: مردوخ.. صناعة مملكة إعلامية، الملكة اليزابيت.. الملكة الأم، ملكة وبلاد.

 الكتاب: كانت تعتبر نفسها سعيدة.. مختارات من رسائل الملكة اليزابيت، الملكة الأم

المؤلف: وليام شاوكروس

الناشر: مكميلان- لندن 2012

الصفحات: 524 صفحة

القطع: المتوسط

Counting oneصs blessing

William Shawcross

Macmillan ذ London ذ 2012

524 pp.