جوني هاليداي، هو أحد آخر الكبار في عالم الموسيقى والغناء الفرنسي الذين شهدت بروزهم، سنوات ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، العشرين. هكذا يطلقون عليه تسمية "الشاب الأبدي" منذ تلك الفترة، والتي بدا فيها، أنه مزيج من إطلالة جيمس دين وصوت الفس بريسلي، اللذين كانا نجوما في الولايات المتحدة، وفي العالم.

جوني هاليداي الذي عاش شطرا كبيرا من حياته على المسارح، ذلك أن هذا هو الشيء الوحيد الذي يعرف أن يفعله جيدا. وهذا ما يعبّر عنه بالقول: "عشت حياتي الفنية باستمرار، مثل ملاكم يدخل إلى الحلبة..لأن هذه الطريقة هي التي أتقنها من أجل تأمين طعامه. وأنا أصعد إلى المسرح فهذا هو الشيء الوحيد الذي أعرف فعله". هذا ما يقوله في مذكراته، التي صدرت، أخيرا، في كتاب تحت عنوان: "في عيوني".

وتعود هذه المذكرات، بصاحبها، دائما، إلى سنوات الطفولة التي تعيش معه، مهما طال الزمن، وكذا عندما كان جوني هاليداي صغيرا، يحمل اسم جان فيليب سميت، إذ تخلّى عنه أبواه لعمته. وبحكم عملها، ترعرع في المسارح وأمضى فترات طويلة خلف ستائره، قريبا من إيقاع الاستعراضات التي كانت تقدمها الراقصات.

. ولم يكن المسرح بالنسبة لجوني هاليداي، منذ البداية، كما يقول، مكان مواجهة مع الجمهور، ولكن بالأحرى كان بمثابة موطنه الطبيعي الذي يشعر فيه بالطمأنينة. ويقول حول ذلك: "إنني أكثر ثقة بنفسي عندما أكون على خشبة المسرح، من ما هو عندما أكون حين تستدعيني الحياة اليومية. هذا خاصة بأنني من طبيعة قلقة. لكن عندما أصل إلى المسرح يبعث الجمهور الطمأنينة في داخلي".

إن المهم في الحياة، يجده جوني هاليداي، قبل كل شيء، في امتلاك الرغبة، بفعل ما يحب الإنسان. ويؤكد أن الرغبة هي الأغنية التي تناسبه أكثر من غيرها. ويتذكر في هذه المناسبة غولدمان، الذي كان وراء دفع هاليداي إلى تقديم تلك الأغنية: "الرغبة". ويشير هاليداي إلى أنه عبّر في ذكرياته، عن مكنونات نفسه لأماندا ستير. ويضيف : "عندما يحكي الإنسان قصص وأحداث حياته، يتولاّه الإحساس أنه بحضرة طبيب نفساني". هذا إلى جانب تأكيده أنه لم يتردد أبدا في حياته، إلى عيادة مثل هذا الطبيب. ويشرح ذاك : "من السهل بالنسبة لي، أن أتفوّه بحماقات. لكن من الصعوبة بمكان أن يخرج الإنسان أشياء يخفيها في قرارة نفسه. وتزعجني كثيرا قراءة أشياء كثيرة خاطئة عن حياتي".

وفي هذه المذكرات، يحكي هاليداي عن أشياء كثيرة ليست زائفة، كما يقول، في حياته. عن تلك المرة التي رافق فيها اديت بياف، عندما كان عمره 17 سنة، وحاولت أن تغازله. وعن تلك المشاجرة التي دخلها فيها ذات مرة، مع الممثل جيرار دوبارديو. وغير ذلك الكثير.

والملاحظ أن جوني هاليداي، يبتعد، بل يصرّ على الابتعاد، عن تصفية أي حساب مع الآخرين، وحتى مع خصومه، وحتى مع الطبيب دولاجو الذي كان قد أجرى له عملية جراحية فاشلة. ولم تكن ضرورية، وهو ما هدده بعاهة مستدامة. ويقول في صدد ذلك: "لا أريد أن أدفع الأمور أبعد. ما أعيبه على الدكتور دولاجو لا العملية الجراحية، بحد ذاتها، وإنما عدم متابعته للحالة لاحقا. وكذب كثيرا عندما قال انني ركبت الطائرة رغم أوامره الطبيّة بمنعي من ذلك. هذا ليس صحيحا وما كان يمكنه إخطاري بذلك. ثم انه ترك ليتيسيا زوجة هاليداي- وحيدة، عندما طلبت منه المساعدة". ويضيف: "هذا كله ينتمي إلى الماضي، وأنا هنا اليوم".

ويتحدث جوني هاليداي، كما صاغت أماندا ستير مذكراته، عن الموت، ويقول انه اقترب منه كثيرا، بل قبّله. و"لكن الموت لا يريدني"، كما يقول. ولا يتردد في البوح أن خوفه الأكبر من النهاية، يأتي بالتحديد من أن يكون له طفل صغير في الخامسة من عمره، ويعيش بعد ذلك يتيما. وهو يدرك جيدا أنه يحتل مكانة استثنائية في حياة المعجبين فيه وفي مخيلتهم، وأبعد منهم في الإرث الفني الفرنسي والعالمي، منذ ما يزيد عن نصف قرن من الزمن.

ونقرأ في حديثه عن ميشيل ساردو: "ساردو كان يخاف بالخصوص من الأفاعي. هكذا كان يحيط خيمة نومه في كولورادو حيث كانا معا ذات مرة- بزجاجات وعلب محفوظات فارغة، ليكون اجتيازها من أفعى أو من أي حيوان آخر، يثير ضجة توقضه". ويضيف: "عندما كان ينام، كنت ألقي ببعض الحصا على الزجاجات وأتظاهر بالنوم. فيصرخ فجأة: "هل سمعت جوني، هل سمعت"؟

ومن بين جميع أصدقائه يحدد : "صديقي القديم هو ايدي، ايدي ميتشل. التقينا عندما كان عمري 14 سنة ونصف، وعمره 15 سنة. كان عندها من فئة الكبار، فنصف سنة آنذاك، كان فارقا كبيرا في العمر".

ومن بين الذين يتحدث عنهم جوني هاليداي، ابنه دافيد، ويقول عنه: "ابني دافيد موهوب، وفنان كبير .. لكن دافيد لا يعرف ماذا يفعل بموهبته".

 

المؤلفان في سطور

 

جوني هاليداي. مغن فرنسي بارز. بلغ منزلة تجعله غنيا عن التعريف. بدأت شهرته منذ سنوات الستينيات في القرن ال20، ولا يزال يبهر جمهوره من على خشبات المسارح، في جميع أنحاء العالم.

اماندا ستير، صحافية وكاتبة فرنسية. ليدها عدة روايات وأعمال مسرحية، وفيلم سينمائي: "ستفتقدني".

 

 

الكتاب: في عيوني

المؤلف: جوني هاليداي، اماندا ستير

الناشر: بلون - باريس- 2013

الصفحات: 150 صفحة

القطع: المتوسط

 

Dans mes yeux

Johnny Hallyday

Plon - Paris- 2013

150 pp.