العلاقة بين العلم والمجتمع وحدود استثمار المعرفة

قصة مختصرة للمستقبل

صورة

حققت الإنسانية قفزة علمية وتكنولوجية هائلة، مع ثورة الاتصالات والمعلوماتية، ومع كل منجزات الصناعة الرقمية. لكن: ماذا نعرف عن مستقبل العلوم؟ وما مستوى وطبيعة معارفنا بعد 40 سنة؟ وكيف يمكن تصوّر أية إجابة من دون القيام بنوع من الخيال العلمي؟ هذه هي الأسئلة التي يحاول الفيزيائي الفرنسي بيير بابون، الإجابة عنها في كتابه: "قصة مختصرة للمستقبل.. العلم والمجتمع في أفق عام 2050".

تتوزع مواد الكتاب بين أربعة أقسام رئيسية. ويحاول المؤلف في الأول منها، الإجابة عن السؤال التالي: "ما هي التركة التي خلفها لنا عالم العلم والتكنولوجيا"؟ ويتعرض فيه لـ: اكتشاف العالم الجديد وعالم اليوم على ضوء المعارف العلمية والتكنولوجية.

كما يعالج الثاني، تحت عنوان: "جبهات القطيعة"، الانقطاع فيما بين مشربين: الفيزياء وعلوم الحياة- البيولوجيا. ومن ثم يحاول الإجابة عن السؤال: إلى أين يمكن دفع حدود المعرفة؟

أما القسمان: الثالث والرابع، فهما مكرسان لبحث العلاقة بين العلم والمجتمع. وذلك من زاويتين، تخص الأولى: "العلم والتكنولوجيا في مواجهة المجتمع". وتتمثل الثانية في السؤال: "هل سيكون للعلم والتكنولوجيا مكانة اجتماعية جديدة؟ وطبعاً، هذا كله في عالم يمكث على مفترق الطرق.

ويجسد الكتاب، بمجمله، محاولة لاستكشاف "السبل الممكنة" بالنسبة لمستقبل العلوم والتكنولوجيات، خلال العقود الأربعة المقبلة. ويعلن المؤلف منذ البداية، أن هذه السبل ستكون بالضرورة، زاخرة بالفوضى وبالكثير من الأشياء غير المنظورة.

كما ستبرز في أفق عام 2050، مفاهيم جديدة ونظريات حديثة، ربما تكون بمثابة أشكال من القطيعة، وبالوقت نفسه، تفي بالتعرّف أكثر، على آليات عمل مختلف أجهزة الكائنات الحية. لكن يبقى السؤال الأكبر هو معرفة إذا كانت ستحل ثورة معلوماتية أخرى؟

ومن المشكلات الأساسية التي يرى المؤلف أنه سيكون من المطلوب إيجاد حلول لها، تلك التي تتعلّق بمحاولة استقراء تطور الروابط بين العلم والمجتمع، ومعرفة ما إذا كان البحث الذي يشكل عصب اقتصاد المعرفة، سيستطيع النجاة من "دكتاتورية الزمن القصير في عصر السرعة".

وذلك من أجل المساهمة في جعل العالم مقروءاً بشكل أوضح. ويشرح المؤلف أنه يحاول الكشف عن مؤشرات التبدل التي ربما تحدث "قطيعات" في الميادين العلمية الكبرى.

هذا إلى جانب تأكيده أن مسائل الطاقة والمناخ والصحة العامة تتطلّب بالضرورة مقاربة علمية ذلك أن البشر مهددون بمواجهة أزمات حقيقية، على هذه الصعد. لكن لا يمكن للعلوم والتكنولوجيات وحدها، أن تقدم حلولاً شاملة كاملة ومستدامة، إذ لا بد من تقدير الموارد والثروات من أجل تجنب ولوج "طرق مسدودة".

ويقول المؤلف إنه يحاول استقراء الأدبيات العلمية، على طريقة المتخصص بالهزات الأرضية. هذا بمعنى سعيه لـتحديد المناطق التي يمكن أن يظهر الخلل فيها، هذا ولو كان من الصعب تحديد متى يمكن للهزات الأرضية أن تحدث. ويشدد على أنه يبقى من المفيد، محاولة الكشف عن الأبواب الموصدة من أجل نزع أقفالها، في ميادين الطاقة أو العمل، على سبيل المثال، وكذلك البحث في إمكانية القيام بالتحولات المطلوبة، فيما يخص العلاقات بين العلم والتكنولوجيات والمجتمع.

يوضح المؤلف أنه اختار أفق عام 2050، على أساس أنه يتناظر مع جيلين.

يؤكد المؤلف، أنه لا ينبغي التشكيك بالتقدم العلمي. فمشكلات المجتمعات سيوجد لحلولها أبعاد علمية وتقنية. بالتالي يجدر تشجيع الأجيال الشابة على خوض غمار العلوم.

 

المؤلف في سطور

 

بيير بابون، فيزيائي، يعمل أستاذاً في المدرسة العليا للفيزياء والكيمياء في باريس. كان مديراً للمعهد الفرنسي للبحوث من أجل استثمار البحار. وهو رئيس "مرصد العلوم والتقنيات"، ورئيس مجلس إدارة "بيت علوم الإنسان في باريس".

 

 

الكتاب: قصة مختصرة للمستقبل: العلم والمجتمع في أفق عام 2050

المؤلف: بيير بابون

الناشر: البان ميشيل - باريس- 2012

الصفحات: 345 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Bref récit du futur

Pierre Papon

Albin Michel - Paris- 2012

345 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات