قدّم الصحافي والكاتب الأميركي توم ويلبر، سلسلة طويلة من المقالات والتحقيقات، عن مصادر الطاقة من نفط وغاز، في مختلف مناطق الولايات المتحدة. وكذلك عن تأثير هذه الثروات وصناعتها على البشر الذين يعيشون بجوارها وسلوكية الشركات الكبرى العاملة في هذا الميدان. ويقدّم حول هذه الموضوعات كلها كتابه الأول، الذي يحمل عنوان "تحت السطح": مصادر الطاقة وما لها وما عليها بالنسبة لأعداد كبيرة من الأميركيين.

تتمثل الملاحظة الأولى التي يؤكّد عليها المؤلف، في قوله إن الإجابات التي قدّمتها الولايات المتحدة، مثل نيويورك وبنسلفانيا وتكساس، أو كلاهما. وغيرها من الولايات التي جرى فيها اكتشاف البترول والغاز، كانت متباينة، أي الإجابات. وذلك على قاعدة اختلاف المصالح، وعلى الأسواق الحديثة، المترتبة على النشاطات الاقتصادية الجديدة.

يحاول المؤلف الإجابة عن مختلف التساؤلات المتعلقة بمصادر الطاقة في أميركا وعلى دورة استثماراتها، وصولاً إلى عمليات تسويقها. وكذلك على حياة البشر المعنيين. إذ يشير إلى أن البعض أصبح من أصحاب المليارات، بفعل العقود الموقعة مع الشركات الكبرى، لكنه وجد ممتلكاته مغطاة بعشرات ملايين الأمتار المكعبة من المياه المالحة.

كما اكتشف آخرون أنهم يمكن أن يواجهوا في أية لحظة، انفجار مخازن حبوبهم وغيرها من المحاصيل، بل وحتى انفجار بيوتهم. وغيرهم تأثّر إنتاجهم بشكل واضح، من دون أي تعويضات تُذكر. وكُثر من سكان المناطق المجاورة وجدوا آبار المياه التي يشربون منها، ملوّثة من مشتقات مواد الطاقة.

ويصف ويلبر آثار مثل هذه المشكلات على الدوائر الأبعد من الأفراد المتضررين، وصولاً إلى البلديات المعنية وحتى المنظمات التابعة للدولة. يدرج في هذا السياق، توصيفاً دقيقاً لمشكلات بلدية ديموك في بنسلفانيا، في سعيها للحصول على معاملة أفضل من قبل الشركات البترولية. ويصف المؤلف سلوك مجموعة من هذه الشركات بالصلف، في معالجتها أزمات مثل تلك، المتعلّقة بتخريب طرق المواصلات أو بانفجار بعض آبار النفط.

ويلفت المؤلف إلى أنه منذ عام 2006، وجراء بروز النجاحات الأولى على صعيد آبار الغاز في "مارسيلوس برانغ"، وتزامن ذلك مع وصول أسعار هذه المادة إلى أوجها، ازداد التوجه نحو البحث عن الغاز مثل ما كان في وقت مضى البحث عن الذهب.

وكان لهذا الواقع الجديد آثاره المباشرة والكبيرة على صعيد سياسات البيئة وأسواق الطاقة وحياة الأشخاص الذين يعيشون في مناطق حقول الغاز. لكن كان لهذا الواقع أيضاً آثاره السلبية ومشكلاته بالنسبة لهم. ومن هنا تأتي استثنائية هذا الكتاب، من حيث معالجته لموضوع لم يتعرض له كثيراً سابقاً بالنسبة لمادة الغاز الطبيعي.

 

وينقل المؤلف العديد من الآراء المتناقضة لسكان مناطق الاستثمار، ومن المدن التي تتزوّد بمياه الشرب، من تلك المناطق. وأيضاً من قبل أولئك الذي يقطنون في مناطق متاخمة لها.

ومن الأفكار التي تتردد في الكتاب، بأشكال مختلفة، تلك التي يؤكد فيها المؤلف أن الأمة الأميركية، لديها شهية كبيرة للطاقة. وهذا يشكل أحد الدوافع وراء ميل العديد من الشركات الكبرى، العاملة في هذا الميدان للقيام بمغامرات محفوفة بالمخاطر، مثل: استخراج الغاز في عدد من الولايات الأميركية - دون إعطاء أهمية كبيرة للهموم المتعلقة بالبيئة ومستقبلها.

ومن الجوانب المثيرة للاهتمام في هذا الكتاب، المعلومات المقدّمة فيما يتعلق بالجيولوجيا وتقنيات التنقيب والقوانين الأميركية الخاصة بكل ما له علاقة بالثروات الموجودة تحت سطح الأرض، والجانب الصناعي. كما يستعرض الآراء، ويؤشر إلى الأخطاء المرتكبة في كل الاتجاهات.

ويأتي هذا في ظل رأي سائد كثيراً في العالم اليوم، مفاده أن غاز الشست، يمثل كارثة بالنسبة لمناخ الأرض. وكذا يلفت إلى أن العديد من الشهادات المذكورة يذهب في هذا الاتجاه.

 

 

 

 

الكتاب: تحت السطح

المؤلف: توم ويلبر

الناشر: جامعة كورنيل 2012

الصفحات: 280 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Under the surface

Tom Wilber

Cornell University Press - 2012

280 pp.