عندما قرر جورج واشنطن عدم ترشيح نفسه لولاية رئاسية أميركية، للمرة الثالثة، حين انتهت فترة ولايته الرئاسية الثانية، أوجد سابقة شغلت الكثير من الرؤساء الأميركيين بعده. السابقة المقصودة تكمن فيما سيفعله الرؤساء السابقون، بعد انتهاء فتراتهم الرئاسية؟

ونجد الإجابة عن السؤال، في كتاب متكامل، يقدمها المؤلف ضمن ما يقارب السبعمائة صفحة، و14 فصلاً، تبدأ بـ: "المبدأ الجمهوري لفترة ما بعد الرئاسة"، ثم فصل آخر يخص المبدأ الديمقراطي لفترة ما بعد الرئاسة. وفي الحالتين، يقدّم المؤلف عدداً من النماذج الجمهورية، مثل: واشنطن واوامس وجفرسون. وأمثلة ديمقراطية، من بينها: ماديسون، موزوي.

وتخص الفصول الأخرى، حالات معيّنة من الرؤساء الأميركيين، إذ يربط سلوكياتهم "ما بعد الرئاسية"، بحقبة قديمة أو حديثة، أو باعتبارهم رموزاً لحقبة محددة، أو تبعاً لنشاطهم السياسي اللاحق، كجيمي كارتر ورونالد ريغان. الصفحات الأخيرة من الكتاب الرئيسيين جورج بوش (الأب) وبيل كلينتون.

ماذا نفعل بالرؤساء السابقين؟ بهذا السؤال يفتتح مؤلف الكتاب تحليلاته، من موقع المؤرخ الخبير بمسيرة الرؤساء الأميركيين، أثناء ممارستهم لمنصبهم الرئاسي، وكذلك في فترة ما بعد مغادرتهم للبيت الأبيض. والملاحظة الأولى التي يؤكد عليها، مفادها أنه ليس هناك أي رئيس أميركي، أو أي رئيس بالمطلق، يجد أنه من السهل التخلّي عن السلطة والعودة كمواطن عادي، بعد أن كان في مركز القرار. ومحور الميل الطبيعي الذي يشتركون فيه جميعاً، من قيصر الروم حتى الحقبة الراهنة، عدم الابتعاد عن الأضواء، إلا في بعض الاستثناءات النادرة.

ما يشير إليه المؤلف، هو أن الأمة الأميركية الفتية، عرفت، منذ جورج واشنطن، نوعاً من القطيعة الحاسمة مع الماضي الرئاسي، بالنسبة لرؤساء الولايات المتحدة. هذا وبالوقت نفسه، يقوم هؤلاء ببعض المهمّات التي اختاروها.

ويشير إلى أنه، بالنسبة للرائد في مجال التخلّي عن المكتب الرئاسي: جورج واشنطن، كان يتمتع بشعبية كبيرة تسمح له بالاحتفاظ في منصبه الرئاسي على قمة السلطة الأميركية. لكنه فضّل أن يسلك المسار نفسه الذي اتخذه رجل القانون الروماني سينشيانتوس، الذي تخلّى عن مكتبه عندما رأى أن الظروف تتطلب منه ذلك، وعاد كي يمسك بمحراثه ويزرع أرضه.

ذلك الفعل الطوعي الذي اختاره واشنطن كان بمثابة البوابة التي سمحت لـجون أدامس، أن يصبح بعده رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. وكان ذلك أيضاً، كما يشرح بيورتن كوفمان، السابقة التي تحوّلت مع مرور الزمن، إلى قاعدة جرى تبنّيها في العديد من بلدان العالم، واللجوء إلى تحديد عدد الفترات الرئاسية الممكنة.

وإذا كان الرؤساء الأميركيون السابقون قد قبلوا جميعاً "الامتثال" للقاعدة التي كان الأب المؤسس جورج واشنطن قد أرساها، فإن بيورتن كوفمان، يشير إلى أن بعض أولئك الرؤساء خالف القاعدة. وعلى رأسهم: جون كوينسي ادامس.

ويستعرض حالة الرئيس بنجامان هاريسون، بعد الرئاسة، الذي حقق نجاحاً كبيراً في إطار نشاطات مكتب المحاماة الذي أنشأه بعد فترته الرئاسية. كما أن الرئيس الأميركي غروفر غلبفلاند، كان رئيساً عندما خسر الانتخابات الرئاسية عام 1889 أمام هاريسون، ثم عاد للترشيح مرة أخرى عام 1893، وفاز في المنصب الرئاسي، ليكون الرئيس الأميركي الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة، الذي نجح في شغل البيت الأبيض لفترتين، غير متصلتين.

وينتهي الكتاب بفصل عن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الذي يصفه المؤلف، بـالطموح النبيه والمهتم بالآخرين. وأيضاً: "النرجسي والجيّد التركيز".

 

 

المؤلف في سطور

 

بيورتن كوفمان؛ عميد سابق لمدرسة الدراسات متعددة المشارب في جامعة اكسفورد. عمل أستاذاً للتاريخ في جامعة أوتاوا الأميركية، قبل أن ينهي مسيرته المهنية. من مؤلفاته: رئاسة جيمي كارتر.

 

 

الكتاب: ما بعد الرئاسة، من واشنطن إلى كلينتون

المؤلف: بيورتن ي. كوفمان

الناشر: جامعة كنساس 2012

الصفحات: 688 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

The post presidency from Washington to Clinton

Burton I. Kaufman

Kinsas University Press - 2012

688 pp.