تناقش الباحثة الفلسفية الكندية، مؤلفة كتاب: "حقد بارد، متأصّل"، نيكول مورغان، ماهيات وكيفيات تفكير اليمين الأميركي، شارحة آليات ومفاهيم الخلفية العميقة التي تقوم عليها التحولات السياسية لديه، والتي تتضح، كما تشير، بما يتمثل جلياً لدى حزب الجمهوريين عامة.

وتذكّر أولاً بالروائية الأميركية ذات الأصل الروسي آين راند، التي توفيت عام 1982. إذ صدر لها عدد من الكتب ذات المنحى الليبرالي الواضح، مبينة أن عواطفها تلك، تأسست على حدث محدد في حياتها، وهو أن الثوريين الروس: البلاشفة، كانوا قد صادروا الصيدلية التي يمتلكها والداها.

وتفيد المؤلفة بأن آين راند هي في الحقيقة، شخصية غير معروفة في العالم، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، حيث تأثيرها كبير جداً. ونجدها تصفها بالمتواضعة والمسكونة بـحقد مزدوج: على الأرض وعلى البشر. وتشرح هنا، أنها (آين) كانت قد هاجرت بعد مصادرة صيدلية أهلها في الاتحاد السوفييتي، إلى الولايات المتحدة فكرّست حياتها للنضال ضد الشيوعية. وأظهرت في موطنها الجديد، حقدها على الأرض الروسية الاتحاد السوفييتي السابق.

- ولكن أيضاً على الفقراء والموظفين والطفيليين الآخرين. هذا بالإضافة إلى حقدها الواضح، على فلسفة عصر التنوير كلها.. هكذا، وعلى قاعدة الإعلان عن مثل هذه الأفكار والعواطف، حققت ثروة كبيرة. إذ باعت أعمالها 000 300 نسخة في عام 2009، وهو ما وضعها على قائمة الكتب الأكثر انتشاراً في الولايات المتحدة، أي في مرتبة سبقت ما حققته المبيعات من نسخ الإنجيل. وترى مورغان أن النجاح الكبير الذي حققته آين راند ليس محض صدفة ولا نتيجة موهبتها الخارقة. فما السر إذن؟

تجد المؤلفة أن النجاح منقطع النظير الذي حققته تلك الروائية، يعود إلى عملية حشو أدمغة جرى الشروع بها منذ سنوات الستينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة، من قبل بعض المؤسسات ومراكز الأبحاث الأميركية.

ذلك على أساس التأكيد على دور العقل من حيث إنه يُختزل إلى الحساب العقلاني للمصلحة الأنانية، العزيزة على قلب الباحثين الاقتصاديين المنضوين في إطار مدرسة شيكاغو. ومثل هذا التأكيد على المصلحة الأنانية، تجد فيه مؤلفة الكتاب جموحاً نحو نوع من الفاشية في الولايات المتحدة، ولكنها فاشية دون فوهرر، هتلر.

وما تكتبه نيكول مورغان عن آين راند وسرّ الشهرة الكبيرة التي تمتعت بها، مفاده: "إن قوة آين راند تأتي من أنها أشارت، دون كلل ولا ملل، إلى أعداء الأمة وأعداء قوتها. كما أنها قررت حتى النهاية صفات الطفيليين أو النهابين أو المتسولين أو الحشرات أو أشباه البشر أو القرود.. من أجل وصف أولئك الذين لا يسهمون في إنتاج الثروة، لكنهم يعتاشون عليها بالمقابل".

وتضيف: "أما الخصوم الأكبر الذين شنّت هجومها عليهم، فيتمثلون في جميع من يرفضون الرضوخ لقوانين المنتجين، بينما يستهدفونهم بالنقد والتجريح، مع المطالبة بالحد من حرية نشاطهم".

وتفسر المؤلفة أن "الحقد البارد" الذي تبديه آين راند، ينصبّ أيضاً على كل ما يكرر ويقال حول المحافظة على البيئة، من قبل أنصارها من الخضر وغيرهم. وهي ترى بهذه الدعوات، من ناحية أخرى، نوعاً من العودة إلى اللاعقلانية، بينما أن التقدم التكنولوجي وحده الذي يستطيع أن يحسّن الشرط الإنساني.

ونجد مؤلفة الكتاب تؤكد أن السمة الوحيدة التي تتوفر لدى هتلر وتغيب عن آين راند، العنصرية.

وفي المقابل، تبين المؤلفة أن هناك تناقضاً كبيراً بين تبنّي أفكار آين راند، والانضواء تحت لواء اليمين الجمهوري المتطرف، المتمثل في "تاي بارتي". فهذا الحزب يعتمد أساساً على الطبقة الوسطى الأميركية البيضاء. ومع ذلك، بدلاً من إيجاد برامج لمساعدة الأميركيين- من أبناء الطبقات الوسطى- الذين يعانون كثيراً من الأزمة المالية العالمية طالب حزب تاي بارتي الأميركيين بتحمّل نتائج الأزمة، وظهر في موقع التشتت والضبابية إزاء معاقبة المحتالين في وول ستريت، المسؤولين عن نشوب تلك الأزمة.

 المؤلفة في سطور

 نيكول مورغان، فيلسوفة كندية. أنجزت دراساتها في فرنسا حيث وُلدت. مارست مهنة التدريس في "معهد كينغستون" العسكري الشهير في كندا. وهي متخصصة في التاريخ الأميركي الحديث، خاصة في ما يهم اليمين الجمهوري.

الكتاب: حقد بارد، متأصّل، ب

ماذا يفكّر اليمين الأميركي؟

المؤلف: نيكول مورغان

الناشر: سويل - باريس- 2012

الصفحات: 260 صفحة

القطع: المتوسط

Haine froide

Nicole Morgan

Seuil - Paris- 2012

260 pp.