تقدم الممثلة والناشطة الاجتماعية الأميركية، جين فوندا، في كتابها الأخير: "صفوة الزمن"، ما يمكن تسميته: "دليل مرشد"، لمعرفة كيفية المحافظة على الحيوية، حتى سنوات متقدمة من العمر.

تيلغ جين فوندا من العمر، حالياً، قرابة الخامسة والسبعين، ويبدو أنها لا تزال تمتلك رؤية واضحة حول مستقبلها، إذ ترى أنه سلم للصعود التدريجي نحو الحكمة، كما تكتب. ويزخر الكتاب بالوصايا والنصائح التي تقدمها المؤلفة للجميع، في صلب وجوهر الرؤى القاضية بماهيات تحقيق أكبر قدر ممكن من السعادة والاستفادة من الحياة، في كل مرحلة عمرية.

وهي تقدم نصائحها بناءً على سلّم التقدم في السن. إذ هناك نصائح تخص مرحلة الشباب حتى سن الثلاثين، ومن ثم المرحلة ما بين الثلاثين والستين، لكنها تركّز في واقع الأمر نصائحها لفترة ما بعد الستين، أي فترة حياتها الحالية.

يمثل الكتاب، في أحد جوانبه الأساسية، نوعاً من سيرة الحياة الذاتية: النضالية، لمؤلفته جين فوندا. وهي تعود فيه مرات عديدة إلى نقطة التزامها السياسي، وذلك منذ دعمها الثابت والقوي للحقوق المدنية للسود الأميركيين ـ الأميركيون ذوو الأصول الإفريقية ـ ثم انخراطها في الحركات السلمية التي طالبت بوضع حد نهائي للحرب الأميركية في فيتنام. وبعدها، مواقفها ضد الحرب في العراق ودعمها للرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية. وفي كل الحالات تعبّر عن حالتها العامة اليوم، بأنها تمتلك عقلاً سليماً في جسم سليم.

ولا تخفي جين فوندا، أن أحد أسرار احتفاظها بجمالها، يكمن في عمليات التجميل التي خضعت لها منذ سنوات السبعينات من القرن الماضي، والتي كان آخرها "شد جلد الرقبة"، ذاك قبل عامين. وتلفت إلى أنها تمارس الرياضة بانتظام. وتقول عن أبيها، الممثل هنري فوندا: "تربيت في سنوات الخمسينات من القرن الـ20. وعلّمني أبي أن مظهري هو الأكثر أهمية بالنسبة لي. كان رجلاً طيّباً وكنت أحبه كثيراً، وكان يرسل لي رسائل لا يقولها الآباء عادة لبناتهم مثل قوله: لن تنالي من الحب ما يكفي إلا إذا كان مظهرك كاملاً".

وتشرح جين أن هذا الكتاب، الأخير، يستهدف أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و90 سنة. وهو عبارة عن مجموعة نصائح، ولكن عبر أحداث ومنعطفات سيرة حياة صاحبته، والتي لا تبخل في الوقت نفسه، في اعترافاتها، وكذا في نشر العديد من الصور الفريدة لها.

وهذا كله بجرأة مهمة. ومن الاعترافات التي تقدمها، لتشير من خلالها إلى أن الحياة يمكن أن تكون جميلة في كل فترة من حياة البشر، ذاك الاعتراف الذي تؤكد فيه أنها في حوالي الستين من عمرها، أحست أنها تعيش من جديد، بعد الطلاق لمرات ثلاث.. وتعيد أحد أسباب حيويتها، إلى أنها لا تجد الكثير من الفراغ للقلق. هكذا تشير إلى مشروعاتها التلفزيونية للعام المقبل.

استغرقت كتابة هذا العمل، أربع سنوات كاملة، كما تشير المؤلفة. وهي لا تجد حرجاً في الحديث بصراحة، عن أشياء الحياة لدى أولئك الذين تطلق عليهم تسمية "أصحاب العمر الثالث". كما تناقش كل مشكلات هذه الفترة من العمر، وتشدد هنا، في جميع الحالات، على أنه يوجد أمام المتقدمين في السن، فرص كثيرة للعيش السعيد.

وتلمح إلى أنها، حالياً، أكثر سعادة من ما كانت عليه قبل عشرين سنة مضت. ففي السابق عاشت لفترة عقود كاملة، كما تعترف، وهي منغلقة على نفسها، وفي حالة حصار من بحثها عن صورة الكمال في كل شيء. وكذا خوفها من رؤية الآخرين .

لكن، هل تخاف جين فوندا من الموت؟ ولا تتردد النفي، موضحة أن لجوءها إلى التأمّل ساعدها كثيراً في اكتساب ركائز التكيف والرضا والقناعة، والقدرة على مواجهة لحظة نهاية الحياة. وتفصح عن إحساسها، بأنها، وعندما تفكّر بالموت، تبقى محاطة بحضور أبيها وأمها، وأحياناً روجيه فاديم، زوجها الأول، ووالد ابنتهما فانيسا. ويبدو الكتاب في مجمله، رؤى تحليلية وصفية مستمدة من التجريب، تحكي فيه جون فوندا كيفية ولوج فترة الشيخوخة بـجمال.

 المؤلفان في سطور

 جين فوندا. إحدى نجمات السينما، الأكثر شهرة في القرن العشرين. تبلغ من العمر حوالي 75 سنة. لكنها حافظت باستمرار على حيويتها ونشاطها. لعبت أدواراً رئيسية في عشرات الأفلام السينمائية. قدّمت كتباً عديدة، منها: حياتي

 

الكتاب: صفوة الزمن

المؤلف: جين فوندا

الناشر: راندوم هاوس- نيويورك 2012

الصفحات: 488 صفحة

القطع: المتوسط

Prime time

Jane Fonda

Random House- New York - 2012

488 pp

 .