يعقوب صنوع ومسرحياته المجهولة

دراسة أبستمولوجية لتاريخ المسرح المصري بمنهج نقدي

يمثل هذا الكتاب حلقة مهمة في تاريخ المسرح، حيث يفتح باب النقاش مجدداً حول رائد المسرح المصري يعقوب صنوع خاصة أن مؤلفة الكتاب واحدة من أهم المتخصصين في المسرح، كما يؤكد الكتاب في جزء منه على عبقرية مصر، التي احتوت الجميع لتصنع حضارتها ونهضتها الحديثة.

ويعقوب صنوع (15 أبريل 1839- 1912)، أحد رواد المسرح المصري والصحافة الساخرة، و«مولير مصر» كما أطلق عليه الخديوي إسماعيل.

الكتاب الصادر حديثاً تحت عنوان «يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة دراسة أبستمولوجية» لمؤلفته الدكتورة نجوى عانوس، يقف على جزء مهم من تاريخ المسرح المصري بمنهج نقدي لكشف الأخطاء ومحاولة تصحيحها، بعدما اتخذ بعض باحثي المسرح من يهودية يعقوب صنوع ذريعة للعبث بريادة المسرح المصري من خلال إقصاء تاريخه باعتباره رائد هذا المسرح ومؤسسه عام 1870، وتحديد انطلاقة المسرح المصري بالعام 1905، ومن ثم خصم 35 عاماً من عمر ورصيد المسرح.

ويؤكد الكتاب بصورة نهائية وقاطعة وبالوثائق ريادة صنوع للمسرح، حيث قام بالرد على المهاترات والمغالطات حول هذا الموضوع، وحوى على الكثير من الأخبار، والتي تؤكد ريادة صنوع في الدوريات الصادرة من 1870 - 1872 أي فترة عرض صنوع لمسرحياته، ومن ثم إعادة الاعتبار له وريادة المسرح المصري.

قراءة جديدة في مسرح صنوع

وبعد الانتهاء من هذا الموضوع ومن الرد على المغالطات، انتقل الكتاب إلى دراسة «عالم صنوع الفكري» في الفصل الأول من هذا الكتاب وأثر هذا العالم في مسرحياته، فصنوع مصري يحمل التراث الشعبي، كما تأثر بالمسرح الغربي. كل هذا ظهر واضحاً في مسرحياته المعروضة أو الصحفية المسماة باللعبات التياتيرية.

وجاء الفصل الثاني تحت عنوان «عالم يعقوب الفكري في لعباته التياتيرية» وتقف د.عانوس في هذا الفصل على دراسة المسرحيات المصورة، اللعبات التياتيرية، كشكل لإبداع جديد في المسرح العربي، كما تقف على أثر التراث الشعبي في تشكيل تلك اللعبات خاصة «القرادتي ـ حكم قراقوش ـ الواد المرق أبو شادوف». كذلك تقدم للمسرحيات المصورة عنده ووعيه الإخراجي الذي طرحه من خلال الرسم المصاحب.

كذلك وقفت بالتحليل على سلطان الكنوز أو رشيد سلطان الكنوز وغيرها من اللعبات «لعبة ستي وحيدة أم نضارة ـ بيضا الطف وافخر ـ هوانم شيخ الحارة ـ يالله بنا على السودان ـ ولعبة الجهادي».

والكتاب بشكل عام محاولة لتقديم قراءة جديدة في مسرح صنوع، مستعينة فيه مؤلفته بالمنهج الابستمولوجي لتمارس دورها في دراسة ونقد المبادئ والفروض السابقة حول مسرح صنوع سواء كانت معه أو ضده، حيث سافرت عانوس إلى ثلاثة بلاد لتقتفي أثر رائد المسرح المصري، في المرة الأولى إلى باريس لتلتقي حفيدته التي منحتها مذكرات جدها بالفرنسية كاملة تحت عنوان «حياتي شعراً ومسرحي نثراً»، وفي المرة الثانية إلى بيروت لتلتقي المؤرخ المسرحي الكبير محمد يوسف نجم، وكانت تركيا هي المحطة الثالثة لتحصل من مكتبة أتاتورك بتكسيم على صحيفة الجوائب والتي دحضت من خلالها المغالطات والمزاعم التي أثيرت حول ريادته للمسرح المصري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات