دراسة لآثار الأسرة الفرعونية 12

أهرامات الدولة الوسطى

الأهرامات المصرية العلامة الأبرز في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، فهي مقصد كل عاشق للمصريات، ولم تنتهِ عظمة الأهرامات عند الدولة القديمة التي شهدت بناء أهرامات الجيزة الثلاثة (خوفو، خفرع، ومنقرع)، التي تُعد إحدى عجائب الدنيا السبع، بل امتد هذا الشكل المعماري الفريد إلى عصور الدولة الوسطى، وهو ما تتناوله الدراسة التي بين أيدينا والصادرة حديثاً، تحت عنوان «أهرامات الدولة الوسطى.. دراسة لأهرامات الأسرة الثانية عشرة»، للدكتور رضا عبد الحليم.

الدراسة التي تقع في نحو 323 صفحة ترصد في فصلها الأول تطور المقبرة الملكية في عهد الدولة الوسطى، وهو الفصل الذي بدأه الكاتب بمقدمة لا بد منها؛ شرح خلالها خلفية المقبرة الملكية منذ نشأتها الأولى في عهد الدولة القديمة، وحتى وصلت في هيكلها المعماري إلى شكل الهرم، لينهي الفصل الأول باستعراض وشرح مواد البناء المستخدمة في بناء أهرامات الأسرة الثانية عشرة.

مواقع

في الفصل الثاني من الكتاب، يجوب بنا الكاتب المواقع الأثرية التي جرى بناؤها في النصف الأول من الدولة الوسطى، ومن أبرزها؛ المجموعة الجنائزية للملك منتو حتب الثاني، المجموعة الهرمية للملك أمنمحات الأول، المجموعة الملكية للملكة سنوسرت الأول، المجموعة الهرمية للملك أمنمحات الثاني، والمجموعة الهرمية للمك سنوسرت الثاني.

أمَّا الفصل الثالث والأخير، فتضمن شرحاً مستفيضاً للمجموعات الهرمية التي تم بناؤها في النصف الثاني من عصر الدولة الوسطى، ومن أهمها المجموعات الجنائزية للملوك؛ سنوسرت الثالث، أمنمحات الثالث، أمنمحات الرابع، والملكة سوبك نفرو، إلى جانب هذا الشرح الأثري، قدم الكاتب توضيحاً تاريخياً لخلفيات الأحداث التي تمت عملية البناء في سياقها الزمني والسياسي والعسكري.

توضيح

أهم ما قدمه الكتاب هو التوضيح العلمي الدقيق لشكل المجموعة الهرمية، بما تحتويه من منشآت، والتي تتكون عادة من معبد الوادي؛ حيث المحطة الأولى لنقل مواد البناء، ثم الطريق الصاعد، والمعابد الجنائزية ومنطقة القبر الملكي، إضافة إلى منطقة قبور العائلة الملكية، كل ذلك يأتي في إطار الطقوس الجنائزية التي كان يتبعها المصريون القدماء في دفن ملوكهم.

يذكر أن هذه الأسرة تكونت بدءاً من الملك «أمنمحات الأول» الذي كان يشغل منصب وزير آخر ملوك الأسرة الحادية عشرة، ولقد تكبدت هذه الأسرة (الثانية عشرة) مشاق جسيمة لفرض سيطرتها وشرعيتها على المواليد للأسرة السابقة لها، واستطاعت أن تحقق نجاحا على الرغم من بعض الأزمات الخطيرة، مثل تلك التي أسفرت عن اغتيال مؤسسها وذلك بفضل وسائل الدعاية الفعالة التي قام بنشرها كتاب أكفاء.

وقد استمرت هذه الأسرة ممسكة بزمام السلطة أكثر من مائتي عام، ولم تفقد السيطرة إلا بعد أن آل الحكم إلى إحدى الملكات التي أصبحت فرعون -وتدعى «سكميوفريس» في ظروف غامضة. ولقد امتدت سياستها وملامح حكمها إلى الأسرة التالية لها.

ويمكن تقسيم تاريخ الأسرة الثانية عشرة إلى فترتين: الأولى، تبدأ من عصر الملك «أمنمحات الأول» حتى الملك «سنوسرت الثاني»، وفيها حاول الفراعنة توفيق أوضاع الميراث الطيبي، حيث أنهم تقلدوا مهمة استمرارية الأسرة الحادية عشرة، بالرغم من أنهم أزاحوها من طريقهم ومعها الأساليب التقليدية للدولة القديمة. أما الفترة الثانية، فتمتد من بداية من حكم الملك «سنوسرت الثاني» الذي حدث في عهده تغير كبير في أجهزة الدولة، حيث تكونت وظائف جديدة، وطبقة جديدة وألقاب مستحدثة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات