يقع هذا الكتاب في 200 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن مجموعة من السابقين الأولين الذين بشّرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنهم من أصحاب الجنة لعمل أو مجموعة أعمال قام كل منهم بها نالت رضا الله ورسوله وكانت مثلاً يحتذى به، فهي أعمال نجد فيها شجاعة أو تقى أو براً أو طاعة لأمر النبي، ومنهم من وجبت له الجنة بأكثر من بشرى من رسول الله مثل أبي بكر الصديق الذي يدخل من أبواب الجنة الثمانية أو أهل بدر وأهل بيعة الرضوان.
الكتاب، الصادر حديثاً تحت عنوان «ثلة الأولين»، يقول مؤلفه المستشار شفيع الجرف، على ظهر الكتاب: «هم السابقون، وهم المقربون، هم الدر المنثور، هم من قام الدين على أكتافهم، هم أسود الغابة الذين دافعوا عن عرين الإسلام، لقد رأيت أن كل من أراد أن يعرض للمبشرين بالجنة يقتصر على العشرة الذين ورد بشأنهم الحديث، وفي هذا البحث تمكنت من الوقوف على أكثر من ألف وسبعمئة صحابي بشّرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالجنة».
وفكرة الكتاب، تنطلق من حديث عبد الرحمن بن عوف، الذي رواه عن الرسول (ص)، وبشر به عشرة من الصحابة رضي الله عنهم بالجنة، والحديث بنصه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة».
ولكن التبشير بالجنة لم يكن مقتصرا عليهم دون غيرهم، حيث إنه قد وردت أحاديث أخرى يبشر فيها الرسول (ص) بعض أصحابه من دون العشرة بالجنة. ومثال ذلك أنه يروى عن أم هانئ أن عمار بن ياسر وأباه ياسرا وأخاه عبد الله، وسمية أم عمار كانوا يعذبون في الله تعالى، فمرّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صبراً آل ياسر، صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة».
كما تذكر الأحاديث النبوية الشريفة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع خشخشة أمامه، فقال: «من هذا» قالوا: بلال، فأخبره وقال «بم سبقتني إلى الجنة»، فقال «يا رسول الله ما أحدثت إلا توضأت ولا توضأت إلا رأيت أن لله علي ركعتين أصليهما»، قال «بها».
يذكر أن المستشار شفيع الجرف، نائب رئيس محكمة النقض، وقد سبق لدار النخبة أن أصدرت له كتاب «يا رب ولد»، وهو كتاب فريد من نوعه نال عنه جائزة نادي القضاة التي سلمها له الشاعر الكبير فاروق جويدة.
