«الوصايا».. نصائح وخبرات

كان ولم يزل أدب الوصايا يسيطر على أقلام العديد من الأدباء والشعراء من شتى المشارب والاتجاهات، منذ العصور الأولى للبشرية وحتى الوقت الحالي. وفي كتابه «الوصايا» يخصص الكاتب فادي عزام صفحات مؤلفه متوجهاً به إلى ابنته التي لم تولد بعد، في محاولة لتزويد الآباء بما يملونه على أبنائهم، من جهة، وللأبناء ليتخذوها زاداً أدبياً يعد خلاصة لتجارب معرفية مر بها الكاتب وأودعهــا فـي مخـزون كتابـه ليطلـع عليهـا الجمهـور.

أساس

يقول عزام في مقدمة وصاياه: «وصايا أساسها معرفتي واطلاعي على تجارب الآخرين وكتابتهم، وتجربتي كأخ وأب وزوج وصديق وحبيب. أدب الوصايا فكرة قديمة لا أدعي أني سباق فيها، والخلاصات الموجود هنا في معظمها أفكار يعرفها الآباء والأمهات ويرددونها قولاً، ويمارسونها فعلاً.. فإلى هؤلاء أدين بالشكر والمحبة».

ولا يدعي الكاتب أن هذه الوصايا تأخذ قدسية معينة، بل هي أفكار وتجارب ومعارف للقارئ أن يأخذ منها ما يراه مناسباً ويدع ما لا يوافق منه قناعة أو استئناساً، إذ يوضح أنه لا يطالب أحداً بأن يلتزم بها، فهي مجرد اقتراح للتواصل لا تكفي إن لم يكن هناك حامل حقيقي لها في مجتمعاتنا العربية. «كل ما في الأمر أن أوصل هذه الدعوة لنا جميعاً كي نرى أبناءنا بعين أخرى وقلب آخر وعقل أكثر صفاء وانفتاحاً».

علم

ومما أودعه الكاتب فادي عزام وصاياه: «العلم والثقافة لا يعنيان المدرسة ولا الجامعة فقط، دائماً هناك شيء يمكن أن نتعلمه من أبسط الأشياء، ولو كان من مراقبة نملة». ومنه: «لا تضعي نفسك في إطار وتحاولي أن تشبهي الصورة المتخيلة. كوني فقط أنت مثلما أنت». «سأحرص على أن أتعلم منك، فأي أب لا يتعلم من ابنته ليس جديراً بالأبوة، ليكن لديك دائماً ما تعلميننا إياه، فأنت من جيل غير جيلي ومن المؤكد معرفتك تستحق الانتباه».

خبرات

وفي مجمل الكتاب، نجد عزام يضيء على مسائل وحقول حياتية متنوعة، مركزاً في كل كلمة وعبارة معها، على تقديم النصح والعبرة لابنته، والتأكيد على أن ما يقوله هو نتاج خبرات وعصارات تجريب مستمر. إذ يعمد إلى مدها بجرعات المعرفة والخبرة العميقتين غاية أن تكون الأسرار مشرعة أمامها وأن تعلم غياهب وكوامن كل الأمور، وتدرك طرق الخير والخلاص مهتدية بنور المحبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات