أحد رواد علوم الذرة وكاتب ولغوي ومحقّق في كتب التراث

«دكتور علي مشرفة»..رحلة في حياة عالم عربي

صورة

الحديث عن علوم الذرّة وروادها العرب من الموضوعات اللافتة حالياً، بعد قيام دول عربية بمحاولات تشييد المفاعلات الذرية فوق أرضها، والاستفادة من طاقتها في الأغراض السلمية أو الإنتاجية الخدمية المختلفة.

ويعتبر د. علي مشرفة (1898-1950) أحد رواد علوم الذرّة في العالم العربي، وفق ما قدمه شقيقه د. عطية مشرفة، في كتابه «دكتور علي مصطفى مشرفة ثروة خسرها العالم»، الصادر ضمن سلسلة «ذاكرة الكتابة»، حيث نشر الكتاب للمرة الأولى خلال القرن الماضي (نشر بدون تاريخ عن مركز كتب الشرق الأوسط بالقاهرة).

يقع الكتاب في 7 أقسام، بدأها د. عطية مشرفة، بقسم «حياة علي مشرفة» وهو سيرة مختصرة، فيما رصد في الثاني «علي مشرفة الباحث»، 25 بحثاً قام بها علي مشرفة في نظرية الكم أو الميكانيكا والديناميكا، وغيرها، وبين في الثالث «علي مشرفة في الجامعة المصرية» مشاركته في الأحداث الكبرى داخل الجامعة وخارجها منذ 1935.

في حين، جاء الفصل الرابع «علي مشرفة الكاتب»، حيث وصف شقيقه بأنه كاتب معروف، وأنه لغوي ضالع في اللغة العربية، كتب حول التراث والكتب العلمية الدراسية. ورصد في الخامس بعض مقالات أخيه وأحاديثه الإذاعية.

وتضمن الفصل التالي ملامح حياة مشرفة اﻹجتماعية. وأخيرًا تعرض المؤلف إلى يوم رحيل د. علي مشرفة، وما خلفه من أصداء.إن التاريخ العلمي للعرب زاخر، خلال الدولتين الأموية والعباسية، ففي كتابه «إحصاء العلوم» للفارابى (العالم والمفكر العربي المسلم 870-950)، قدم تعريفاً لعلوم عصره: «قصدنا في هذا الكتاب أن نحصي العلوم المشهورة علمًا علمًا، ونعرف جمل ما يشتمل عليه كل واحد منها، الخ».

لذلك نهضت العلوم خلال فترة الدولتين (الأموية والعباسية)، أهم ما اتسمت به هو صفة الموسوعية، ولما جاء المماليك والعثمانيون، تقهقرت العلوم وحلت محلها الخرافات، واقتصر العلم في تلك الفترة (حوالي 6 قرون)، على المختصرات والشروح والتعليقات والحواشي.

وارتبطت الظواهر العلمية بنقص عدد العلماء العرب، مع غلبة العلماء من أصول غير عربية. خلال تلك الفترة نمت وتوغلت النشاطات التجارية الغربية، بعد أن استفادوا من العلم العربي، وجاءت الحملة الفرنسية في أواخر القرن الـ 18 حيث تصارعت ثلاث قوى: العثمانيون والانجليز، وبقايا المماليك في مقابل ظهور نماذج مصرية، مثل عمر مكرم وغيره، لتبدأ مصر عصرًا جديدًا مع حكم محمد علي، حيث وضع الأسس الإنشائية لبناء مجتمع علمي وعلماء من المصريين.

الدكتور علي مشرفه، ولد في دمياط، لأب سياسي مؤمن بأفكار الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وعرف عنه الذكاء ومحبة الوطن، وقد حقق المركز الأول على مستوى الجمهورية في أول امتحان له، وبعدها فوراً توفي والده، وفقدت الأسرة أراضيها الزراعية، بسبب الأزمة الاقتصادية التي أصابت البلاد في 1917. التحق علي بمدرسة المعلمين بالمجان نظرًا لتفوقه، وتابع دراسته العليا في انجلترا وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم، ونقل في 1925 للعمل بجامعة القاهرة، وعرفته جامعات إنجلترا وأميركا.

تعليقات

تعليقات