«المعتقدات الشعبية، في دولة الإمارات العربية المتحدة»، جمع وإعداد إبراهيم الهاشمي ود.عائشة بالخير، وهو عبارة عن بحث يقدم مجموعة من المعتقدات الشعبية المتوارثة في الإمارات، تغطي مواضيع حياتية متنوعة، أما هدفها فهو كما يرى الباحثان «توثيق هذه المعلومات والحفاظ على أصالتها ونكهتها التاريخية المميزة». العمل المشترك يأتي كونه جزءاً من الاهتمام بالهوية وبالحفاظ على التراث الذي يعتبر المعتقدات الشعبية جزءاً رئيسياً مما يعرف اصطلاحاً بالتراث الثقافي غير المادي.
يحتل التراث موقعاً مهماً في حياة الناس الاجتماعية والثقافية، وتأتي متابعة مواضيعه كونها أولوية بالنسبة للقارئ في منطقتنا العربية ومنها دول الخليج العربي، التي بدأت وبمشاركة هيئات دولية كاليونيسكو مشاريع تهدف إلى المحافظة على التراث وفق اتفاقيات محددة، منها ما يتعلق بالتراث الثقافي غير المادي.
يلفت انتباه القارئ سعي المؤلفين إلى التعامل ببساطة ووضوح وبلا نظريات مع الموضوع، كما يجد في العمل إضافة نوعية إلى بحوث عديدة سبقت في مجال التراث.
وتشرح د. عائشة بالخير أحد أهدافها الموضوعية ببساطة شديدة، بالقول: «هكذا نشأنا وتعلمنا بالملاحظة والسؤال والتطبيق أكثر من أن نلقن عن الأشياء وماهيتها فكانت الحياة دروباً... وعندما رحلوا بقينا مع إفرازات الحضارة وتضاريس التراث».
وحسبما يشير المهتمون بالتراث غير المادي، فإن ذلك يأتي متطابقاً مع التعريفات الواقعية للمعتقدات الشعبية والكيفية التي تكتسب عن طريقها المعارف الخاصة بها، ومنها أنها «مركب من الأفكار المترابطة التي يتعلمها الفرد ويشارك فيها وتستمر زمناً طويلاً».
وينقل لنا الكتاب عبر 171 صفحة تشمل 8 فصول عبق الحياة في مجتمع الإمارات قديماً، عبر توليفة منوعه من المعتقدات التي تمس حياة المرأة والزواج وحفلات العرس والحمل والولادة والأطفال. ومن الأمثلة ما يرد عن الخاطبة والاعتقاد بضرورة أن تكون امرأة مشهوداً لها بالرزانة والاحترام ومعروف عنها السعادة في حياتها الزوجية، حيث يتفاءلون بهذه الصفات لاعتقادهم بأنها ستنتقل إلى المخطوبة.
ومنها ما يتعلق بجمال ومظهر الطفل «على الزوج تجنب ذبح الحيوانات إن كانت زوجته في بداية حملها، ويعتقد أن فعل ذلك قد يؤدي إلى تشوه الجنين». وتشتمل هذه المعتقدات على جزئيات تتعلق بالحسد والتطير والسحر والجن والشياطين، وأخرى حول الحيوانات والحشرات والظواهر الطبيعية والأمراض، والنوم والأحلام والأطعمة والأشربة والنظافة والموت وبعض المعتقدات العامة.
يتنال المؤلفان هذه المعتقدات بالتحليل أحياناً، وذلك ليس من أجل التشكيك فيها، وإنما باعتبارها عهدة ثقافية «ومن لا ثقافة له لا وطن له» كما يشير المؤلفان، غير أن ذلك لا يعني إهمال المنهجية العلمية المنظمة في البحث التي يلمسها القارئ، والتي تأتي بشكل سلس وسهل وممتع.
ومن نافلة القول: إن هذا المجهود وإن تأسس على شيء كالتدوين أو التوثيق فهو في غاية الأهمية، وإن كان يعوزه الاهتمام بتكملته بنقله عن طريق الوسائط السمعية والبصرية، وهو مختلف عن البحث في بعض جوانبه، كما يتفق معه في جوانب أخرى يجتمع فيها كل من التوثيق والبحث. ويتضح حرص الباحثان على اتباع منهجية علمية منظمة في البحث ومن ذلك ما يتعلق بالاختيار الدقيق للمراجع كالبحوث السابقة في المجال نفسه، فيما لم ينس الباحثان أهمية الهوامش والترقيم.
كما يعطي تقديم الأكاديمية د. سلوى الديوري للبحث مصداقية وأهمية. ولو تغلبت مهمة الجامع أحياناً على مهمة الباحث التي تتطلب آليات معينة كتغطية بعض الجوانب التاريخية والجغرافية، فحسب ما هو معروف عن التنوع البيئي في الإمارات فهي تعد من أكثر مناطق الخليج تنوعاً، ما يعطي نكهة خاصة وثراء للبحث.
