المسرح الروماني ذائقة فريدة وحرفية عالية

يُفنِّد الباحث الانجليزي وليم بير في كتابه «المسرح الروماني»، الذي يقع في سبعة وعشرين فصلاً وثمانية ملاحق، الرؤية المجحفة للرومان، التي تنكر عليهم أي تميز أو موهبة درامية. إذ كان الرومان يتمتعون بذائقة فريدة للعروض المسرحية والدراما والميميات. ويمكن أن نلحظ هذا في ممارساتهم القانونية، مثل بدايات فن البانتوميم الذي يشوبه الإغواء. ويبين الكتاب أنه كان الرومان يتمتعون بروح مرحة لا سبيل إلى إنكارها، ودرج القول إنَّهم أوَّل شعب مارس الرقص لأغراض خبيثة، حيث يُعد الرقص ممارسة مجتمعية عند الشعوب البدائية.

وفي عام 264 ق.م وفدت من «إتروريا» ظاهرة مشؤومة للغاية، ألا وهي نزال المجالدة (عبدٌ أو أسيرٌ يقاتل حتى الموت لإمتاع المشاهدين). وقد تركت عادةُ نزال المجالدين أثرها في ولع الجمهور بارتياد المسرح. وكان أقدم مسرح روماني معروف في مدينة بومبي تمَّ إنشاؤه عام 80 ق.م.

وتُظهر التراجيديا الرومانية اهتماماً بالأفكار والتفاصيل المخيفة، وكانت عروض الميميات تعرض على خشبة المسرح تنفيذاً واقعياً لإعدام المجرمين الذين كانوا يُجلبون خصيصاً لهذا الغرض المسرحي.

لذا نجد أنَّ الدليل المستمد من رسوم المقابر يدعم الرواية القائلة بأنَّ فنَّهم المسرحي في مراحله الأولى، كان متأثِّراً بـ «إتروريا»، وثمَّة تأثير آخر مُبكِّر جاء من «كامبانيا»، حيث كان الممثلون المُقنعون يؤدون الهزلية السوقية المُبتذلة- القصص الأتيلية. ولقد وصل الاستيطان الإغريقي إلى شواطئ كامبانيا في وقت مبكر سابق على ظهور الدراما المكتوبة في روما بفترة طويلة.

لكن كما يؤكِّد الباحث بير، بحسب الكاتب المسرحي اليوناني الروماني والشاعر الملحمي للفترة اللاتينية القديمة «ليفيوس أندرنيكوس»، بأنَّه كان هناك كتَّاب للأغاني ومؤلفون للموسيقى في روما خلال القرن الثالث ق.م.

بالنسبة للتراجيديا الرومانية، فالمؤلِّف يرى أنَّها ذات طبيعةٍ وسمةٍ خشنة وجافة- أي غير مستساغة فنياً، وتشوبها المبالغة، وهناك كاتب واحد للتراجيديا في روما هو إنيوس«293 ق.م»، وكان يجيد اللغات اليونانية واللاتينية والأوسكية، وهي اللغات الثلاث التي كُتبت بها الدراما القديمة. وكان لأعماله التراجيدية تأثير كبير، منها: أخيليوس، حمام هيكتور، تيلامون.

وهناك إلى جانب إنيوس الكاتب ماركوس باكوفيوس وهو ابن شقيقته. ومع نهاية القرن الثاني قبل الميلاد بدأت كتابة التاريخ الأدبي في روما، وقام الناقد فولكاكيوس سيديجيتوس بترتيب كتَّاب كوميديا «الباليتا» وفقاً لجودة الإنتاج، ووضع قائمة بأسماء أفضل عشرة كتَّاب كوميديا، مثل: كايكيليوس استاتيوس، بلاوتوس، نايفيوس.

ويعتبر الباحث وليم بير أنَّ المسرح كان سمة رئيسة لحضارة الرومان وحياتهم، وتبعاً لذلك فقد كانت المسارح كبيرة أو صغيرة تنتشر في كل المقاطعات والولايات، وكانت الحكومة الرومانية شديدة الحساسية تجاه الإشارات والتلميحات السياسية، مهما كانت مقنَّعة أو غير مقصودة، وكانت مثل هذه التلميحات تتسبَّب في عواقب وخيمة على المؤلِّف والممثِّل.

تعليقات

تعليقات