العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «البوليفونية».. جماليات تعدّد الأصوات السردية

    معلومات منهجية ومعمقة في حقل أدبي مهم، يشتمل عليها كتاب"البوليفونية في الكتابات السردية"، لمؤلفته إيمان الزيات، تناسب المعرفة العامة وتعد ملائمة للجميع في مجال تذوق الفنون عموماً.

    والكتاب صغير الحجم كبير القيمة، نظرًا لكونه مكثف الفكرة واضح المعلومة من دون تقعير في التناول، بحيث يتحقق الهدف من الفكرة، والوصول بها إلى الجميع.

    وتبين المؤلفة أنه تعرضت النصوص السردية عمومًا لجهات هيمنت على استنتاج المعنى، بل وفهم النص النثري في النهاية. وها هي ذي نظرية لها مؤيدوها تردد أن الكاتب/‏‏المؤلف له كل السلطة على نصه.. وهو ما لوحظ مع المدرسة الشكلانية التي شاعت مع القرن العشرين. ثم جاءت سلطة أخرى أشد وطأة على النصوص، وهي التي ترى أن النص هو صاحب السلطة وحده، وعلى القارئ أن يتتبع ما يتضمنه النص.

    وهي المدرسة التي راجت في النصف الأول من القرن الماضي أو المدرسة البنيوية. ثم جاءت مدرسة تنظر إلى الطرف الثالث من التعامل مع أي نص سردي، وهم القراء أو المتلقون للعمل الفني أو العمل الأدبي، وهي ما يطلق عليها سلطة المتلقي أو القارئ، وهي مدرسة راجت أيضا في القرن العشرين: «المدرسة التفكيكية».

    وتتساءل المؤلفة: أليست فكرة النسبية في تناول معاني النص أنسب، بمعنى أن يكتب النص ويجري تأمله من خلال أكثر من صوت، وبالتالي تتعدد الرؤى.. وحين يتحقق هذا التعدد ينجز النص البولفوني، أي أن البوليفونية تتسم بالديمقراطية وقبول التعدد في وجهات النظر...؟

    وتلاحظ أن البوليفونية تتحقق في أشكال متعددة من السرد: رواية، قصة قصيرة، السيرة والترجمة الذاتية، حتى الخواطر...

    ومن أهم ملامح البوليفونية في النصوص: تعدد الضمائر المستهدمة (ضمير المتكلم والمخاطب والآخر)، تنوع وجهات النظر في الفكرة الواحدة التي يتم علاجها، يفقد المؤلف سلطته على ما يبدع وتزول هيمنة وجهة نظرة في مقابل تعدد الرواة للحدث أو الأحداث.

    لعل روايتي ديستيوفسكي، وتحديدًا «اﻹخوة كارمازوف» و«الجريمة والعقاب»، هما ما أعلنتا عن ميلاد هذه الرؤية الجمالية أو النقدية:البوليفونية. ويمكن ببساطة، رصد أشكال التعدد في النص الذي يتسم بالبوليفونية، وهي: تعدد في طرح الفكرة الواحدة، تعدد الشخصيات، تعدد درجات الوعي، تعدد الضمائر، تعدد الأساليب داخل النص، البناء المركب داخل النص، الجو الاحتفالي الكرنفالي بالتالي.

    وعرف البعض البوليفونية بـ«تعدد الأصوات»، وهو ما يصلح تطبيقه في الموسيقى والأدب.. ويرى كثيرون أنها الأنسب للتعبير عن معاناة الشخصيات.

    ولعله في خاتمة تلك الجولة من المناسب رصد فكرة الكاتبة على غلاف الكتاب تقول: عبر الأصوات المتعددة يختار القارئ المنظور والرؤية التي تناسبه في النص..

    طباعة Email