العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تجربة انخراط شاب تونسي في صفوف الإرهابيين

    كنت في الرقة.. ذكريات هارب من «داعش»

    صورة

    رحلة طويلة تجسدت تيهاً قاتلاً في دروب الإرهاب والجريمة، يروي تفاصيلها هادي يحمد على لسان الشاب التونسي محمّد الفاهم، في كتابه «كنت في الرقة»، سارداً في تلافيفه ومضمون مروياته جوانب كثيرة عن الحياة في مدينة الرقة وغيرها من المدن السورية .

    بينما كان منخرطا في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، ومسترجعاً في السياق، ذكريات عن مراحل النشأة والطفولة والمراهقة التي عاشها، قبل أن يصبح مقاتلاً «داعشياً».

    ونجد أنفسنا مع هذا الكتاب، أمام تجربة نادرة وخاصة، حكيت من دون أسماء مستعارة، تمثل شهادة من الداخل تسفر عن وجهها وتعطي هويتها كاملة، وتتحدث بحرية عبر الأمكنة والأزمنة، إنها قصة شاب تونسي من بين أكثر من ثلاثة آلاف شاب، ذهبوا وانخرطوا في صفوف تنظيم داعش. ويروي لنا محمّد الفاهم تفاصيل حياته في الرقة وفي مدن سورية..

    كما يسرد لنا تفاصيل لم تحك من قبل، عن مسار هجرته السرية من تونس مروراً بإسطنبول ووصولاً إلى تل أبيض في سوريا، ويتحدث عن العلاقات بين المقاتلين والمهاجرين، وعن تطبيق الحدود، وعن الهرمية التنظيمية، وعن الأمراء والجنود، وعن الدواوين، كما يحكي لنا عن «الغزوات» والحروب التي خاضها.

    إنها قصة الهروب من تنظيم داعش إلى ما بعده، بحثاً عن معنى جديد للحياة.

    يبدأ الحديث عن مدينة «منبج»، حيث كان الفاهم يسكن في وسطها، قادماً من الرقة، مهاجراً جديداً إلى الرقعة التي يسيطر عليها التنظيم.. إنه زمن المهاجرين الوارثين الذين تركوا كلّ ما يملكون في أوطانهم الأصلية من أجل الاستيطان في دولة داعش «التي لا يظلم فيها أحد»!!؟

    ذلك كما كان يتوهم. وقد حلّ محلّ السوريين الذين غادروا ديارهم، مهاجرون تونسيون وأوزبك وطاجيك وصينيون وأوروبيون، كانوا يتحدثون عن حياتهم الجديدة.

    ويبين الفاهم أنه كانت المدينة معرضة للقصف من قبل طيران التحالف، فيما كانت قوات سورية الديموقراطية تتقدم نحو المدينة بعد سيطرتها جنوباً على سد تشرين الذي سماه داعش، باسم الفاروق، وفي الأشهر الأولى لسيطرة التنظيم، كنتَ تسمع في «منبج» الأصوات العربية بمختلف اللهجات..

    كما أن دكاكين بيع السلاح تنتشر في كلّ مكان يسيطر عليه التنظيم، وتباع فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ولم يغير داعش من وضعية هذه الدكاكين، لكنه أخضعتها للرقابة من قبل ديوان الحسبة، وبسبب رغبته في إتمام عملية البيع بسرعة، استغل تاجر سلاح حاجته، فاشترى السلاحين بألفي دولار.

    ويعود الفاهم بذاكرته إلى يوم وصل مدينة إسطنبول، حيث نزل في مطارها، لم يمرّ يوم واحد، في تلك الفترة، دون وصول شبان تونسيين إلى مطار إسطنبول ووجهتهم الشام، كان طريقاً مفتوحاً للمهاجرين عامّة وللتونسيين خاصة نحو غازي عنتاب وأورفة وأنطاكية وغيرها من المدن التركية.

    ويقضي ليلة عند أم المجاهدين ثم يلتقي في مسجد «الوالدة السلطانة» بأربعة من الجزائريين، يقودهم سوري، ومن ثم إلى أورفة، ووصلوها بعد 12 ساعة، وهناك يأتي من يأخذهم إلى المضافة، ويلتقي مع مجموعة من المجاهدين، وأخذتهم سيارة ذات دفع رباعي يقودها سوري، وهناك عبروا الحدود التركية - السورية إلى تل أبيض، ثم بدأ التحقيق معه.

    وكان يدور حول علاقته بالتدين، وفي ختام الاستجواب سأله رجل الأمن عن صنف القتال الذي يفضله بين: المقاتل أو الانغماسي أو الاستشهادي، فأجابه دون تردد «أريد أن أكون مقاتلاً»، فانتهى التحقيق وغادر الغرفة.

    ويحكي الفاهم كيف انضم إلى كتيبة سيف الدولة وأكرموهم بحضور دورة شرعية في مساجد الرقة، كان الأمر يتعلّق بدورة تحفيز وتحريض لخوض المعارك، وجاء اليوم الموعود فأخذوا أفواجاً إلى إقامات في مدينة الطبقة، وتردد في ذهنه كيف لهؤلاء البسطاء والعفويين حدّ البلاهة، أن يتحولوا إلى وحوش كاسرة، وأن يكونوا مصدر رعب للعالم كلّه.

    وخاض المقاتل معارك تل أبيض والطبقة ومطارها، ومعركة تدمر ومطار كورس، وقام بعملية تدريب على الأسلحة، وقد عرض عليهم أحد الأمراء قائلاً لهم: «سيارة مفخخة من يريد فلنستعن بالله»، لكن أحداً لم يجبه، وعادة ما يجلب الانتحاريون، في داعش، بما يسمى كتيبة الاستشهاديين فيعزلون عن باقي الكتائب، ويملؤون استمارتهم في إدارة الحدود باختيارهم لوظيفة «الاستشهاديين».

    هذه حكاية شاب عاش في ظل الدولة التي صنعها تنظيم داعش الإرهابي، فهرب إليها، لكنه وقع في مستنقع الخلافات والتناحرات، ففر منها يريد الحياة بديلاً عن الموت.

    الكتاب: كنت في الرقة

    «هارب من الدولة الإسلامية»

    المؤلف: هادي يحمد

    الناشر: نقوش عربية-تونس 2017

    الصفحات:

    270 صفحة

    القطع: المتوسط

    طباعة Email