العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    في فلسفة الفن الإبداع في مرايا «الواقع البديل»

    يقرن د. صلاح قنسوة في كتابه «في فلسفة الفن»، بين الجمال والفلسفة بمفهومها المطلق، مؤكداً أن مصطلحها هو نفسه «فلسفة الجمال أو علم الجمال». ويعرض في الخصوص نتائج تجاربه وخبرته، حيث إنه ممن يتعلقون بالفنون كلها، دون تفرقة، ذلك منذ الصغر وحتى تخرجه من الجامعة، ولأسباب خاصة، التحق بالتدريس والعمل بالجامعة، فتحولت الرغبة في الممارسة، إلى رغبة في البحث عن فلسفة الفنون.

    هنا لا يفرّق الكاتب بين أجناس الفنون، مبيناً أنها جميعاً من منبع مشترك واحد، ذلك الذي هو في حاجة إلى ممارس له مواصفاته الخاصة. ويشير المؤلف إلى أنه وضع المفكر باومجارتن المسمى لذاك الاتجاه في البحث بالفنون بـ«علم الجمال» عام 1750م، ثم أضاف المفكر كانط مسمى الاستطيقا، وهو الذي يحمل المعنى نفسه في نهاية شرحه وتفسيره. والمصطلحان يستخدمان الآن بعد أن روج لهما مفكرو العصور التالية، بداية من هيغل وحتى الآن.

    ويتابع الكاتب شرح العديد من المصطلحات الخاصة بعلم الجمال فيفسر دلالاتها، ومن بينها الطابع الفني، والذي يوضح أنه ما يبعث على المتعة واﻹعجاب لدى جماعة ما، تجاه عمل فني، مثلما نشعر في «اﻹيقاع» المنتظم مثلاً مع خطوات الجنود العسكرية.. فمع انتظامها في اﻹيقاع لا نشعر بالملل، وهو ما يلاحظ أيضاً مع أفراد الصوفية في أداء شعائرهم.

    وأما النسيج الفني، فهو - كما يشير المؤلف، عناصر تداخلت عفواً أو عمداً في بناء العمل الفني، وبدرجات متفاوته، لكنها متوافرة وفاعلة في كل الفنون والآداب.. ألا وهي: ما نصادفه في كل من: الحلم واللعب والسحر والأسطورة، حيث تتشكل كلها من مفردات طبيعية نعرفها.. ومع ذلك، تتشكل هيئات جديدة نراها للمرة الأولى.

    ويقول الكاتب عن «الرؤية الفنية»، إنها ﺇحساس الفنان لقبول العالم والواقع من حوله والوجود، ثم القدرة على إعادة صياغة وبناء هذا العالم المتشكل، والواقعي إلى متشكل آخر، وهو ما نطلق عليه العمل الفني.

    ويجيب الكتاب عن تساؤل: لماذا يقترن الفن بإثارة الانفعال؟ بأن ذلك لأن الانفعال هو التعبير اﻹنساني عن حصيلة ما يبلغه اﻹنسان، وهو القرين اﻹنساني وحصيلة ممارسة، والعلامة المميزة لعمق الممارسة وقدرها. إذن، هو النتيجة الطبيعية المعلنة والمكشوفة للممارسة أو للتجربة اﻹنسانية في كل الأحوال.

    ويؤكد الكتاب أن هذا الانفعال المتعلق بعمل فني ما، هو ما يقع تحت سيطرة اﻹنسان، مع الوعي بكونه خارج الواقع أو الواقعي في حياتنا، بل هو بمعنى ما، يمكن أن يسمى «الواقع البديل»، أي أن العمل الفني في وجوده الواقعي يخلق واقعاً مختلفاً عما يعيه اﻹنسان للأشياء من حوله.

    ويشرح المؤلف بشأن التذوق ممهداً بسؤال: ما طبيعة المتعة التي يمكن أن يثيرها وجود العمل الفني المستقل هذا؟ ربما للشعور لأننا في حضرة عالم مخالف لعالمنا.. ووجوده نفسه محفز جديد لمعاودة التلقي بحرية تؤكد إمكانية تشكيل العالم.

    كما يفرق بين المتعة الفنية والمتع الأخرى، بأن المتعة الفنية تولد ما يشبه اﻹشباع الكامل.. لكن اﻹشباع في الفن هو إشباع لا يقترن بالفناء، بل هو ناقص يسعى إلى أن يكتمل.

    الكتاب: في فلسفة الفن

    المؤلف : د. صلاح قنصوة

    الناشر: هيئة الكتاب المصرية - القاهرة 2016م

    الصفحات:

    134 صفحة

    القطع: الصغير

    طباعة Email