يحلّل الكاتب «عدنان كزارة» مجموعة من الأفلام في كتابه «السينما والأيديولوجيا» في إطار السعي للهيمنة الفكرية والاقتصادية والسياسية على العالم، مستفيداً من إمكانات السينما الخارقة في غسل الأدمغة، وتخدير المشاعر عبر مشاهد المتعة الخالية من البراءة.
والسينما العربية بمعالجتها الفجّة لقضية الجنس، كانت تكرس إيديولوجيا الاستلاب وتسهم عن وعي وسابق تخطيط في تجهيل الجماهير، وإبقائها في حالة السبات الشتوي أو الدائم... وصحيح أنّ غالبية أبناء المجتمع العربي تعاني كبتاً جنسياً ساهمت في خلقه عوامل اجتماعية كثيرة، غير أنّ هذا الكبت ليس معزولا عن ألوان الكبت السياسي والاقتصادي والفكري، وقد عاملت السينما الفرد العربي، وكأنه في مرحلة مراهقة مستمرة، وتجاهلت مراحل النمو السيكولوجي الأخرى، وهي تتقن فن التعامل مع النفس العربية، والعزف على أوتارها المأزومة، وهو ما يجعلها تنفرد بتكريس إيديولوجيا الاستلاب، وتوليد العقد الجنسية والنفسية على حد سواء ولا ينجو من هذا الخطّ للفيلم العربي إلا بضعة أفلام هي علامات مضيئة في تاريخ السينما العربية.
إنّ بعضاً من الأفلام الأجنبية كانت رائعة الفكرة، سامية المغزى، راقية الفن، وتصدرت بجرأة للعديد من السياسات الاستعمارية، ولعل أوضح الأمثلة التي رصدت وقائع حرب فيتنام، والأفلام التي تناولت التمييز العنصري بحرفية ماهرة، أثارت الجماهير بروعة التحليل، ودقة التصوير، ونصاعة الحقيقة، ولكنهم خططوا لمحاربة الإسلام بتكريس الصورة الشوهاء عنه، عن طريق التطرف، وخلق منظمات إرهابية وتمويلها، وإيواء المتطرفين، وصناعة الأفلام المروّجة للأفكار الهدامة على أنها تعاليم الإسلام.
ويطرح فيلم «الساري الوردي» قضايا النساء وأولادهن، تقول «سامبات بال» جميع الرجال يريدوننا عبيداً لهم «إنّ النسوة في هذا الفيلم هن ضحايا لأزواج تافهين، يضطهدون النساء، ويعرضونهن لألوان من العسف والظلم، وفي النهاية تردد البطلة وتعلن»أنّ العلم هو السلاح الوحيد للمرأة، وعليها أن تحمله في مواجهة ظلم الرجل وعسفه «.
يحكي فيلم» الشرطي المربي «قصة شرطي يكلف بمهمة جنائية، وتضطره المهمة لأن يعمل مربي أطفال، المهم أن الشرطي ينجح نجاحاً ساحقاً على صعيد الصغار الذين تعلقوا به وصاروا رهن إشارته، والكبار الذين اعترفوا به مربياً لهم ولأولادهم... إنّ الشرطي هو مفتاح الحلّ لأية مشكلة، ومن لا ينصاع لهذه التربية في العالم يلقى جزاءه. ويهزأ الفيلم بالنظريات التربوية والمربون يرمون بشهاداتهم في سلة المهملات، والمجتمع بفئاته المختلفة يقرُّ بسياسته التربوية على أنها الأنجع... والمطلوب منا جميعاً: الخضوع لهذا الأمر الواقع سياسياً وفكرياً بتأثير الكتاب، وشعورياً بإغواء السينما.
الكتاب:
السينما والإيديولوجيا
المؤلف:
عدنان كزارة
الناشر:
وزارة الثقافة - دمشق 2017
الصفحات:
136 صفحة
القطع:
الكبير
