يعد كتاب «التفضيل الجمالي.. دراسة في سيكولوجية التذوق الفني»، لمؤلفه د. شاكر عبدالحميد، دراسة تفصيلية معمقة مرماها اﻹلمام بالجهود النفسية المختلفة التي تسعى لوصف تلك الحالة الفنية واﻹنسانية المسماة «الجمال».

وفي ظل تنوع التعريفات والتوصيفات في الخصوص، نجد المؤلف يقف أمام «الجمال» متسائلاً ومفتشاً وباحثاً.. ومن ثم يحاول الاقتراب منه بطرائق عديدة، وربما بالذات، في تجلياته وأشكاله، من خلال الفنون والبيئة معاً. ومن ثم يشير عبدالحميد إلى أن كتابه يجسد المحاولة الأولى التي تقدم للقارئ العربي أهم الجهود السيكولوجية أو النفسية التي تدرس الخبرة الجمالية.

كما ينبه إلى أنه ربما قفز مصطلح «التفضيل الجمالي» مع محاولات الدرس والبحث في الفنون المتنوعة والمختلفة، حيث يثار السؤال عن المفاضلة بين فن ما وآخر، أو حتى عمل فني وآخر في ﺇطار الحقل الفني نفسه، ومن هنا كانت بحوث التذوق الفني أساسا. فالخبرة الجمالية.

كما يشير الكتاب، حالة معينة من اﻹندماج مع موضوع جمالي ما، لا لسبب ﺇلا للتواصل معه، وذاك نتيجة لما نشعر به من متعة وارتياح أو قلق، وهو ما يُنتج حالة الاندماج الذي ربما يطول أو يقصر في الزمن.

ويؤكد عبدالحميد أن تفسير ذلك سيكولوجيا، متعدد، ومن بين التفسيرات: أن هناك مراكز بالمخ تنشط وتسبب هذا التعلق، وهي غالباً في الجزء الأمامي منه، لافتاً إلى أنه ربط البعض بين المعرفة وتلك الحالة، بحجة أنه لن يصل المرء للمتعة الجمالية ﺇن لم يكن على علم بمعاني الكلمات ومفردات العمل أمامه.

ويستعرض المؤلف بعض فروع الجماليات التي شاعت خلال العشرين سنة الأخيرة، ومن بينها: الجماليات البيئية. إذ يدرس تأثير البيئة في التفكير والانفعال والسلوك، ومنها البيئة المفضلة أو اﻹيجابية التي تثير التفكير، والبيئة السلبية.

وفي شأن جماليات التلفزيون.. أو جماليات الميديا التطبيقية، يدرس الكتاب تأثير عناصر الصورة التلفزيونية (الضوء، اللون، الصوت، الزمن، الحركة والعمق). ويرى المؤلف أنه يمكننا القول إن عمليات التفضيل عامة، تشتمل على المقارنة والتمييز والاختيار بين البدائل المتاحة لنمط معين من المثيرات، ولأسلوب معين من التفكير أو السلوك أو الانفعال.

مشدداً على أن التفضيل الجمالي عملية مركبة تشتمل على مقارنات وتمييزات واختبارات بين البدائل الجمالية المتاحة، حيث يجري التعبير عن هذا التفضيل الجمالي من خلال أحكام خاصة يصدرها الفرد على هيئة تعبيرات لفظية أو اختيارات سلوكية، كما في اختيار كتب معينة أو الأعمال الموسيقية الخاصة أو الألوان التي يفضلها لملابسه مثلاً..الخ.

كذلك يرتبط التفضيل الجمالي بالتذوق الفني، والبعض يعتبرهما شيئاً واحداً، ﺇلا أن الكاتب يعتبر التفضيل الجمالي (عند الكبار وليس الصغار)، وذلك المرتبط بالتذوق الفني، هما شيء واحد.

ويبين عبدالحميد أنه تلعب عوامل كثيرة في هذا التفضيل، مثل: المتعة التي يشعر بها الفرد، التخيل الذي قد يثيره العمل الفني، المسافة النفسية التي يتحكم فيها غالباً التعليم وأسلوب التربية.

وهناك بعض المأثورات التي أوردها الكاتب عن بعض الفلاسفة والمفكرين والفنانين، في مقدمة كل فصل من فصول الكتاب. .. ويحرص المؤلف على أن يرفق بالكتاب، بعض صور اللوحات الشهيرة، لفنانين تشكيليين أوروبيين، منها: لوحة «الموناليزا» لدافنشي، و«العذراء» لدافنشي أيضاً، ولوحة «مدام سيزان» للفنان بول سيزان.

الكتاب: «التفضيل الجمالي.. دراسة في سيكولوجية التذوق الفني».

إعداد: د. شاكر عبدالحميد

الناشر: هيئة قصور الثقافة - عام 2016م

الصفحات:

480 صفحة

القطع: الكبير