يشتمل كتاب «هؤلاء» على مجموعة حوارات سبق للشاعرة السورية الراحلة أمل جراح، أن أجرتها مع عدد من الكتاب والشعراء، أصدرتها دار نلسن البيروتية للنشر في كتاب، بمناسبة ذكرى رحيل الشاعرة. إذ كانت قد نشرت هذه المقابلات التي أجرتها مع: انسي الحاج، أدونيس، نزار قباني، يوسف الخال، محمد الماغوط، حليم بركات، زكريا تامر.. كمتواليات حوارية، في مُلحق النهار الأدبي الذي كان يترأس تحريره الشاعر أنسي الحاج، ما عدا حوارها مع أنسي الحاج، الذي لم يُنشر في حينه لأسباب غير معروفة، كما يُشير زوجها القاص والروائي ياسين رفاعية في تقديمه للكتاب، فنُشر بعد وفاتها بست سنوات في جريدة «الغاوون» التي كان يُصدرها ويترأس تحريرها زينب عساف وماهر شرف الدين.
وقدمت أمل جراح لحواراتها بنبذة تعريفية ونقدية، وقفت فيها على مفاصل أساسية في سيرة من حاورتهم، وتحديدا، على المنجزات الأدبية التي طبعت مسيرتهم وميزت نتاجهم الأدبي والشعري. وحوارها مع أنسي الحاج أُجري بمناسبة صدور ديوانه «ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة» وأهمية هذا الحوار، الذي ارتضت «الغاوون» تسميةً له «حوار التوبة» لأنه يُظهر التقلبات الكبيرة التي مرّ بها الشاعر في ديوانه الأول «لن».
تتكشف في ثنايا حوارها مع أنسي الحاج ملامح السخط والجنون والنقاء والحب، وهي السمات التي أطلقت شاعر «لن» ونصّبته في الجهة المغايرة، تلك التي أطلقت فرادته وجعلته واحدا من بين جيله، هو الأكثر إرباكا لمتتبعي الشعر ونقاده على السواء.
الحوار مع ادونيس مكلف ومربك، استغرق أسابيع لأن المحاوَر كما توضح أمل في مقدمتها العابرة «يُعيد ويسترجع ويتراجع، ويزن الكلمات بألف ميزان حتى إذا استقرت على الورق، كانت على النحو الذي يُريده ولو بعد ألف عام من المراجعات والتبديلات». وتتشعب آفاق الحوار حول اختياره اسم ادونيس له وحول بداياته الشعرية في دمشق وحنينه الدائم إليها وحول مشاعره وهو يكتب ورحلته الشعرية الطويلة من «قصائد أُولى» حتى «المسرح والمرايا».
وعن تجربته في «مهيار الدمشقي» يوضح أن «مهيار» ليس أُسطورة إنه الشاعر نفسه.. المسكون بالرفض، بهاجس المستقبل، بالمجهول وقبول المجهول.هو اليأس، لكن المليء بوعد الحياة كالبرعم.
وعن نظرته إلى الشعراء الجدد وأولئك المفضلين لديه، ومن هم على سويته في قصيدة النثر، يقف أدونيس عند ظاهرتين- شاعرين من الجيل اللاحق بجيله. الحوار مع نزار قباني له وقع مُختلف «يتآخى مع الكلمة الصافية النقية، الدالة على شكلها ذاته دون الخروج من ملابسها». وتستفيض في حوارها معه فتسأله عن ديوانيه الأخيرين كتاب الحب وقصائد متوحشة..عن الشعر والحب، عن الخوف واليأس والعذاب الذي تواجهه أمتنا العربية، عن هزيمة يونيو التي اعتبرها «فرصتنا الذهبية لنتغيّر، فرحتنا المدهشة لنولد من جديد ونهرب من وجوهنا وجلودنا القديمة»
«عن دمشق» مسيح المدن، كلما دق مسمار في جسدها نادت: اغفر لهم إنهم لا يعلمون ما يفعلون.
وتُفرد مساحة من حوارها مع يوسف الخال، فتقف معه على الحركة الشعرية الحديثة، وعلى دور مجلة شعر وكوكبة الشعراء الأدباء الذين اطلقوا عبرها حركة التجديد في الشعر العربي، عن علاقته باللغة.. وعن نواح اجتماعية وثقافية عديدة.
وتتناول في حوارها مع محمد الماغوط تجربته الشعرية والمسرحية وتستعيد معه بعضا من سيرته الأولى، الضاربة في الغرابة والتشرد والخوف.
وخاتمة الكتاب حواران مع حليم بركات حول أعماله الروائية والقصصية ومواقفه من قضية فلسطين وقضايا الإنسان العربي... ومع زكريا تامر تتناول رأيه في مجموعته القصصية الأولى «صهيل الجواد الأبيض».
الكتاب:
هؤلاء
تأليف:
أمل جراح
الناشر:
دار نلسن – بيروت 2016
الصفحات:
95 صفحة
القطع:
المتوسط

