يرصد كتاب (9 شخصيات من الفن النمساوي المعاصر) لمؤلفه أوتو شتانينغر، تجارب تسعة فنانين تشكيليين نمساويين معاصرين ومحترفين للفن، يسعون لخلق حالة نموذجيّة من الفن المختلف تقنيةً وأسلوباً، الموحّد مستوى وقيمةً تشكيليّة وتعبيريّة. ينتمي هؤلاء الفنانون إلى أجيال مختلفة (مواليدهم ما بين 1909 و 1959).

أما إبداعاتهم الفنيّة موضوع الكتاب فمنفذة ما بين عامي 1930-1980.

رغم عدم وجود تطابق كامل بين أعمال الفنانين التسعة، من حيث سير حياتهم، ومستوى نوعيّة تعليمهم، وآرائهم وأهدافهم، إلا أنهم يجتمعون في حلقة غير منفصلة. فجميعهم فنانون نمساويون، رغم عدم ارتباطهم بفناني اليوم، إلا أنهم يُشكّلون جزءاً هاماً من التاريخ الحديث لفن هذا البلد.

بالطبع هم يُعبّرون (بحسب الكتاب) عن شريحة محددة من الفن التشكيلي النمساوي المعاصر، الذي يتسم بتنوعه وثرائه، لكنها كافية لتعكس جانباً من حراكه.

إن الاختلاف وعدم التباين يعتبران (بحسب الكتاب) حجر الزاوية في نتاجات فناني القرن العشرين، الذي اتسم بفقدان المحرض التقليدي، وروح الإعجاب، وتداخل، العلم بالفن، لا سيما نظريّة التشابه التي نشأت منها النظريّة النسبيّة التي تبدو مفيدة جداً على هذا الصعيد.

إن الجديد (كما يقول مؤرخ الفن شيلي بنيتو) غالباً يستعمل القديم كخامة، يصنعها ويقيّم معالمها. بمعنى أن القديم يجري التخلص منه في الحال، أو يُستعمل كخامة للغد.

فالأشياء القديمة المضادة مثل (التجريديّة التعبيريّة) أو (الماديّة الملموسة) صارت مهملة، ذلك لأن الجسم الطبيعي تحوّل إلى جسم فنان يأخذ بنية سحريّة لتصبح في كل شكل صورة مربعة، مثل أعمال الفنان فرانس بارت (مواليد فيينا 1949) الذي سار على النمط ذاته، ولكن بطريقة عكسيّة للإنجازات الفنيّة التي قامت بها الفنانة أوناب (مواليد فيينا 1957) والفنانة ليندا فايبر (مواليد زيفيتيل 1940) والمتمثلة بالحدائق الملموسة في الواقع، والتي تعكس لدرجة كبيرة، نزعة التعبير التجريدي الإيمائي.

أما الفنانان هيلدا جارد (مواليد فيينا 1909) وهارولد يوس (مواليد جنيف 1913) اللذان يعبران عن حالة لانهاية لها لمولد وموت فنانين مجهولين. فساهم كل منهما في تكوين فريق مشترك، تولى تصميم اللوحات التي حملت عنوان (هندسة تسرد لنا الأقاصيص). أما الفنان رومان هالير (مواليد فيينا 1920) فهو يلقي نظرات نافذة هي في الحقيقة ليست نظرات بقدر ما هي تعليمات لبناء نظرة من النافذة تفضي إلى لوحات مُشكّلة من شمس ونجوم وكواكب، اختزل منها طابع التكلفة في الزخرفة التقليديّة، وتحوّلت إلى إشارات وخرائط تذكاريّة، ورسومات لأجرام سماويّة، وأشكال تخطيطية لمدن لن نسمع عنها مرة أخرى.

أما فولفغانغ دينك (مواليد قرية سبتشنشتين 1947) فيسيطر على فنه طابع الغموض في اللون، من خلال الوصف الرسمي الدقيق لهيجان واقعي لشياطين غرباء.

ويقدم فن كارل كوراب (مواليد فالكن شتاين 1937) صورة مفككة لعوالم منفصلة تحمل إشارات إعادة بنائها الساحر.. أما أعمال هيلموت سوبير (مواليد أنسبورغ 1947) فتبرز في فراغ أسود، عوالم مضيئة تنتمي للواقع.

ويقدم يوزيف شاغيرل (مواليد بوتنيورغ 1923) في أعماله المجسمة، صورة أشكال لامعة كعلاقة للتوحيد والإبداع المحلق بالروح الإنسانيّة، رغم عدم انتظامها واختزالها المجرد.

الكتاب:

9 شخصيات

تأليف:

أوتو شتانينغر

الناشر:

وزارة التعليم والفن والرياضة - فيينا 2016

الصفحات:

48 صفحة

القطع:

المتوسط