يبدأ أمين الريحاني روايته «خارج الحريم» /‏طبعة جديدة صادرة عن اتحاد الكتاب في سوريا، بوصف الطبيعة والجبل، من خلال سيرورة حياته، إذ كان للوادي طعمه الخاص، إنه يطوف به، يتأمل ويشاهد ويصف صخوره وأشجاره، يشم عبيره، ويصف الطير والشجر والكهف، وما يخالج النفس من صور ومشاعر يرتقي بها هذا الفيلسوف إلى حالات من التوحّد مع الطبيعة.

جهان – بطلة الرواية – تعشق الحريّة وتشن حرباً مقدّسة على كفر الرجل وطغيانه. هجرت منذ ثلاثة أشهر قصر زوجها المشيّد على ضفاف البوسفور، لأنه حنث بيمينه أن لا يتخذ لنفسه امرأة أخرى، ولا يقاسم قلبه غيرها، عادت إلى بيت أبيها «بما في قلبها من الغم وبما في روحها من الأحلام، وآلت على نفسها إصلاح الحريم».

ثم كرت الأيام حتى جاء يوم تعرفت فيه بالجنرال فون والنستين المشيد في الأستانة. هي ترغب بشكري بك، ولكن طموحها إلى السيادة بعدما تعرفت بالجنرال احتل شطراً من قلبها إلى الحرية.

إنها تتقن اللغة الألمانية وتقرأ «نيتشه»، هكذا قال زارا توسترا.. وتترجم الكتاب إلى اللغة التركية. جهان هذه تجد معاملة غير إنسانية من والدها فممنوع عليها أن تخرج.. وعليها ألا تفرط في الكلام، وألا تتدخل بالسياسة، ممنوع عليها نشر مقالاتها في الجرائد ويجب أن تمتنع عن مقابلة الجنرال فون والنستين وعن مراسلته.

ولدت جهان وأخوها مجيد بك في باريس، حيث كان رضا باشا ملحقاً عسكرياً في السفارة العثمانية، ولم يدخر عناء ولا ضنّ بمال في سبيل تهذيبها وتربيتها على الأسلوب الأوروبي العصري. لكنه استعاذ بالله عندما شاهد اسمها في الجرائد كأنه يشاهدها في السوق. واستقت التهذيب هذا من معلمة فرنسية ومربية ألمانية.

وكان أبوها يتعزى باعتقاده أنها لم تزل مؤمنة كما السلف في الروح والعقيدة، واجتمع الجنرال الألماني بجهان للمرة الأولى في مستشفى للجنود، وأعاد الزيارة في بيتهم، ولكنها لم تحضر لاستقباله، وفي الثالثة سأل عنها، فجاءته بالزي التركي الحديث.

تعالج الرواية الأماكن في إسطنبول والعادات والتقاليد فيها، ووضع المرأة، فجهان ترى النساء مقموعات. وفي هذا الوقت تراها وهي تعمل في حقل التمريض، تواسي الجنود المصابين.. ويأتيها خبر اعتقال والدها بتهمة الخيانة العظمى، هذا ما دبره الجنرال الألماني له.

أعدم شكري بك الذي كان يرغب بالزواج منها على عصيانه الأوامر العسكرية، ووالدها انتحر في السجن .. ثم تضع المخدر للجنرال الألماني، وقبل أن يغمض عينيه في الرمق الأخير، أمسكت بالسيف وصرخت باسم الله، إمّا تضحية وإمّا انتقاماً، ولم تخطئ طعنتها فتدفق الدم من حبل الوريد ملطخاً فستانها.

الكتاب: خارج الحريم

تأليف: أمين الريحاني

الناشر: اتحاد الكتاب العرب، دمشق 2016

الصفحات:

200 صفحة

القطع: الصغير