يقدم أشرف شتيوي، في كتابه الجديد «سقوط الـCIA»، حقائق مذهلة عن تلاعب وكالة المخابرات المركزية الأميركية بمصائر الشعوب في مختلف أنحاء العالم.
ويبين المؤلف أن أميركا ومؤسساتها المختلفة متهمة دائمة بالتورط في صناعة كوارث العالم، وفي عالمنا العربي على وجه التحديد. كل الأشياء تمر من تحت ناظري هذه الدولة التي تفرض سيطرتها بطرق مباشرة وغير مباشرة على باقي دول العالم. ويدرج شتيوي أدلة وحكايات حقيقية تكشف فضائح الاستخبارات الأميركية وتاريخها مع العمليات القذرة، ويتعرض كذلك لاختراق المخابرات للأوساط الثقافية.
ويقدم المؤلف مادة الكتاب في سبعة فصول، فيكشف فيها القناع عن الكثير من الأسرار وكواليس العالم السري لأقوى وأكبر جهاز مخابرات في العالم.
في الفصل الأول، الذي جاء بعنوان «الاستخبارات الأميركية: النشأة والأقسام والأعمال» يطلعنا المؤلف على معلومات تمهيدية وأولية عن مؤسسة الاستخبارات الأميركية وعن مكانها وموقعها داخل الولايات المتحدة وعن طبيعة تحصينها، ثم تطرق في الفصل الثاني إلى طريقة وكالة الاستخبارات في تجنيد الجواسيس، شارحا الخطوات التفصيلية لعملية انتقاء الجاسوس وتجنيده وتدريبه.
الوكالات الرئيسية لجمع الاستخبارات في الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة. ويقع مقر الوكالة بمقاطعة فيرفاكس فيرجينيا، على طول نهر بوتوماكو، إذ يعمل موظفوها في سفارات الولايات المتحدة ومناطق أخرى متعددة حول العالم، لكونها الهيئة المستقلة الوحيدة، التي تقدم تقاريرها إلى مدير الاستخبارات القومية.
ولديها في هذا السياق ثلاثة أنشطة رئيسية: جمع المعلومات عن الحكومات الأجنبية والشركات والأفراد؛ تحليل تلك المعلومات جنبا إلى جنب مع معلومات جمعتها وكالات استخبارات أميركية أخرى.
.ثم تقييم المعلومات المتعلقة بالأمن القومي وتقديمها لكبار صانعي السياسة الأميركية؛ وبناء على طلب من رئيس الولايات المتحدة، تنفذ الوكالة أو تشرف على النشاطات السرية وبعض العمليات التكتيكية من قبل موظفيها، أوالجيش الأميركي، أو شركاء آخرين.
وثالثا يمكنها ممارسة نفوذ سياسي أجنبي من خلال أقسامها التكتيكية، مثل شعبة الأنشطة الخاصة. ويشير المؤلف إلى أن وكالة المخابرات المركزية لها أكبر ميزانية من بين مجتمع الاستخبارات الأميركي.
واتخذت أدواراً هجومية بشكل متزايد، بما في ذلك القيام بعمليات سرية شبه عسكرية. وأحد أكبر أقسامها هو مركز العمليات المعلوماتية، الذي تحول تركيزه من مكافحة الإرهاب إلى العمليات الإلكترونية الهجومية.
توقف مؤلف الكتاب في الفصل الثالث عند عملية تنصت الوكالة على الاتصالات في العالم، وخاصة على القادة والزعماء ورؤساء الأحزاب . وخصص الفصل الرابع لفضح تاريخ العمليات القذرة للمخابرات الأميركية وعلاقتها بالمخدرات والصحافة. وتحدث المؤلف في الخامس عن عمليات التجسس الدولية متوسعا في الشرح عن العراق وإيران.
أما في الفصل السادس فيستعرض المؤلف أحداث العملية الإرهابية «هجوم مانهاتن 11 سبتمبر 2001».
وما أحدثته من تحول جذري في مفهوم الأمن القومي الأميركي. في حين يفرد الفصل السابع مساحة وافية لتبيان الصراع داخل جهاز الوكالة نفسه، وتغير الكثير من المفاهيم المخابراتية داخل الإدارة وشكوى الجواسيس من طرق أداء الجهاز، فيما يختتم الفصل الثامن بالحديث عن خطط الوكالة والإدارة في مواجهة الحركات المتشددة والمتطرفة في الشرق الأوسط والعالم.
ويذكر الكتاب عددا من الوقائع التاريخية التي تورطت فيها وكالة المخابرات الأميركية، ومنها أنها دبرت عام 1973 الانقلاب العسكري في تشيلي ضد سلفادور أليندي، الذي أغتيل وتم تنصيب عميل الوكالة أوغستو بينوشيه مكانه.
كما كشفت التحقيقات أن الانقلاب العسكري الذي حدث في بوليفيا 1980 كان بتنسيق بين الوكالة والمدعو كلاوس باربي، الرئيس السابق للغستابو النازي في مدينة ليون بفرنسا. ويتابع الكتاب التأكيد أنه في 1983 تولى مانويل نورييغا (وهو تاجر مخدرات عميل للوكالة)، منصب قائد الحرس الوطني في بنما.
ورقى نفسه إلى رتبة جنرال، واستولى على الحكم، قبل أن تسوء العلاقة بينهما. وفي 1986 كشف عن تورط السي اي إيه في صفقات سرية لبيع أسلحة لإيران، بترتيب من إدارة رونالد ريغان، وتحويل أموال الصفقة إلى عصابة الكونترا المتمردة ضد حكومة الساندينيستا في نيكارغوا.
كذلك دبرت الوكالة حادث انفجار بئر العبد في لبنان 1985، ومذبحة مزار شريف بأفغانستان في العام 2001.
ويفضح الكتاب دور المخابرات الأميركية «CIA» في اختراق الأوساط الثقافية العالمية وتجنيدها لخدمتها بصورة غير مباشرة. وتتضمن القائمة الكثير من الأسماء المعروفة في عالم الثقافة في شتى أنحاء العالم، بمن فيهم بعض المثقفين العرب الذين تعاملوا مع هذه المنظمة.
ووصلت الوكالة في حمايتها لبعض هذه الشخصيات إلى حدود التبني الرسمي، ضغوطاً أميركية وتهديدات بوقف المعونات عن بلدان تضيق على هذه الشخصيات، على غرار ما حصل مع مصر بما يتعلق بالعديد من الشخصيات.
المؤلف في سطور
أشرف شتيوي. صحفى وسيناريست وناقد مصري. لديه العديد من المؤلفات والأعمال الدرامية. كتب في عدد من الصحف، بينها: الشعب والوفد والدستور.
الكتاب: سقوط الـ C I A
تأليف: أشرف شتيوي
الناشر: هيئة الكتاب- القاهرة 2016
الصفحات:
299 صفحة
القطع: المتوسط

