يُحيط كتاب (يوسف صابوني/ فارس الألوان المائيّة) لمعده د. سمير إنطاكي، بمفاصل تجربة هذا الفنان التشكيلي الذي تملّك تقنية الألوان المائيّة الشفيفة والصعبة، وخرج من خلالها بلوحة صحيحة، ساحرة، ومعبّرة، جعلته في مقدمة فرسانها المعدودين في سوريا.
يضم الكتاب مجموعة من المقالات التي تناولت تجربة الفنان يوسف صابوني (حلب 1950-2003) بالدراسة والتحليل، عائدة لمجموعة من النقاد والكتاب منهم: ساطع الأزهري، محمود شاهين، باسم رشيد، نجوى ضاهر، حسين درويش، خولة غازي، أنور محمد.. وغيرهم.
درس الفنان صابوني الهندسة الزراعيّة في جامعة حلب. عمل خلال دراسته الجامعيّة مدرساً للرسم واللغة الإنجليزيّة في عدد من ثانويات حلب، وبعد تخرجه عمل مديراً عاماً لعدد من المنشآت الزراعيّة. في العام 1990 تفرغ كلياً للعمل الفني الذي أوقفه على تقنية الألوان المائيّة الشفافة وغير السهلة، وقد نجح بتفوق لافت فيها.
إن لمسات الفنان صابوني (كما يقول ساطع الأزهري) أقرب إلى الشاعريّة. إيقاعات سريعة، متلاصقة، وضبابيّة ساحرة، فيها كل معاني العشق والجمال. ورغم الواقعيّة البحتة التي اتسمت بها لوحاته، نراه يجنح في أسلوبه إلى التجريد والرمزيّة. ويشير شاهين إلى أن صابوني فنان هاوٍ، دخل الحياة التشكيليّة السوريّة كالمحترفين، بل وبزهم موهبةً ومقدرةً وإنتاجاً فنياً متفرداً، ما جعله المعلّم الأبرز في التعامل مع تقنية الألوان المائيّة الشفافة العنيدة، التي روّضها بكل إمكانيّة ومقدرة، وكان في تعامله معها، غير وجلٍ ولا خائف من الخطأ. فهذه التقنية الحرون استكانت لريشته الحساسة الخبيرة والجريئة، وانقادت لأدوات تعبيره، فتملكها باقتدار، وأبدع فيها مئات اللوحات الفنيّة الساحرة والمعبّرة.
ويرى باسم رشيد أن أهم ما يلفت الانتباه في لوحات صابوني، هو اللون المائي المستخدم بتقنية وصلت إلى أعلى حالة فنيّة، لتعطي الشفافيّة التي تلامس بعض الخطوط الناعمة، فتفتح البصر واضعةً إياه أمام حالة مريحة، ناعمة، وهدوء يسمو بالنفس إلى طمأنينة طبيعيّة. ونرى في مقالة أخرى أن لوحات يوسف صابوني، تنتمي إلى ذلك العالم اللطيف الودود، لأنها انتهجت الألوان المائيّة طريقاً للوصول إلى قلب المشاهد، فضلاً عن المواضيع الرقيقة التي تناولتها، حيث يقوم بتوظيف مفردات من البادية العربيّة في رسوماته، من عهد تراكمات الذاكرة، أو من حنين آسرٍ إلى حياة بات المرء يفتقدها هذه الأيام. وبحسب أنور محمد، فإن ثمة طمأنينة تتسرب في حركة الأذرع والرؤوس في لوحات هذا الفنان، وبكثير من الانسجام مع الذات. فالخطوط تتمدد أفقياً لتعطي تأثيراً وتعبيراً، فنرى في تلك الأجساد تكوينات جسديّة نبيلة لقارعي الطبول، أو راكبي الجمال، أو لاعبي الورق. أجساد ممتلئة بالثقة. فالأبيض الذي يحيله إلى (نور) يشع في لباس قارعي الطبول، ما عاد ضوءاً يكشف جسداً، أو يعكس ظلاً، بل صار نوراً يكشف تلك الإحساسات العفويّة بتلقائيتها وهيجاناتها وكأنهم يقفون في وجه، أو يصدون عاصفة. يوسف يرسم، يبني عمارة تشكيليّة غنية بالحيويّة / بالحياة، لأنها عمارة من أجساد لكائنات تضج ذاتها بالحركة وبالأحلام.
أعمال تنبض بالألوان
ترى نجوى ضاهر أن معظم أعمال الفنان يوسف صابوني، أبرزت جهده وسعيه الواضحين لتطويع الألوان المائيّة التي تُعتبر من السهل الممتنع، حيث خدمت الموضوعات الغنيّة التي تناولها، وفتحت أمامه الآفاق والفضاءات الواسعة، وظهر ذلك بشكل جلي، من خلال خلفيات أعماله، والألوان التي اختارها، والتي ساهمت في جعل لوحاته تبض بالحركة والحياة.
المعد في سطور
د. سمير إنطاكي. طبيب سوري من حلب. له اهتمامات ثقافيّة وفنيّة. لديه دراسات وأبحاث فنية وثقافية متنوعة.
الكتاب:
يوسف صابوني/ فارس الألوان المائيّة
تأليف:
د. سمير إنطاكي
الناشر:
د. سمير إنطاكي- حلب-2016
الصفحات:
80 صفحة
القطع:
المتوسط
