كيف يمكنك أن تمسك بين يديك كتاباً عن سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة لتقرأه ثم تكتب عنه؟! لا شكّ أنها مهمّة شاقة؛ فأنت تتلقى كل حرف مكتوب فيه بحب بالغ، وتخشى ألا تعطي كتاباً كهذا بقيمة وقدر فنانة قديرة حقه؛ لكنك تحاول وحسب!

هذا الكتاب، الذي نُشر العام الجاري، يضم مجموعة حوارات أجرتها معها الصحافية زينب عبد الرزاق عبر أكثر من عشرين سنة، تتحدث فيها فاتن حمامة عن الفن والحياة والسياسة والذكريات والأحداث، وقد أوصت الفنانة الراحلة بنشرها في كتاب قبل وفاتها.

هناك الكثير من وجوه فاتن حمامة التي لا يعرفها الجمهور عنها مخبّأة بين طيّات هذا الكتاب: ماذا تحب؟ ماذا تكره؟ من المرأة القوية في نظرها؟ وكيف ترى تجربة العمل مع شباب الممثلين؟ ما أهم المحطات الفنية في حياتها؟ وهناك الكثير من الجوانب الشخصية والإنسانية باحت بها فاتن حمامة، وهناك أشياء أخرى لم تبح بها؛ فتحدث عنها الدكتور محمد عبد الوهاب، زوجها ورفيق دربها لمدة تزيد على أربعين عاماً.

ويكشف الكتاب كيف وجدت فاتن في الدكتور محمد عبد الوهاب الرجل الذي يستحق أن يتربع على عرش قلبها. وفي الحوار معه، يكشف جوانب خاصة من علاقته مع سيدة الشاشة، جوانب لا يكاد الجمهور يعرف عنها شيئًا.

ويوضح محمد عبد الوهاب أنه «في بداية السبعينيات، أول لقاء كان في عيادتي، جاءت فاتن حمامة تشتكي من أعراض مرضية بسيطة.. وعندما سألتني عن الأتعاب رفضتُّ وقلت لها: كثيراً ما غمرتنا بفنك». ويقول: «لم يكن الارتباط سهلًا، ولكن تزوجنا في أغسطس 1977م، واستمرت علاقتنا معا أربعين عاماً». هكذا يجيب الدكتور عبد الوهاب عن سؤال الصحافية زينب عبد الرزاق حين سألته «كيف تزوجت من فاتن حمامة؟».

الكتاب يسلط الضوء على قصة حب قوية، لم تبهت يوماً، ولم يصبها الملل، قصة حب ظلت فاتن حمامة تحيطها بخصوصية بعيدة عن الأضواء لسنوات طويلة؛ تقديساً للعلاقة الحقيقية بينهما وحفاظاً عليها.

هنا يتحدث الدكتور عبد الوهاب عن علاقته هذه بفاتن حمامة، وتلمح بين كلماته قلباً نابضاً بالحب حتى بعد رحيلها، وهو يستحضر حياتهما معا بكل عذوبتها وبساطتها، وتشعر بفقده الشديد لها وهو يتحدث عن احتسائه القهوة كل صباح في الفنجان المفضل لزوجته، كأنه يقول لها «صباح الخير»، مسلتهماً بيت شعر لأحمد شوقي: «وَلَثَمتُ كَالصُبحِ المُنَوِّرِ فاكِ».

يقدم الكتاب، فصلًا كاملًا لشهادات تفصيلية لعدد من النقاد والمخرجين والفنانين والأدباء عن فاتن حمامة، من بينهم: مصطفى أمين وعبد الرحمن الأبنودي ويوسف إدريس وداوود عبد السيد وغيرهم.

كما يقدم أيضاً عدداً من الشهادات المختصرة عنها من كبار الكُتّاب والفنانين، ونرى هنا أن الأديب نجيب محفوظ يقول عنها: «تستحق بجدارة لقب سيدة الشاشة العربية.. فقد استطاعت أن تحافظ على موهبتها التي منحها الله لها وتنميّها؛ وهذا لأن لديها ثقافة عميقة وإرادة قوية».

واللافت إلى الانتباه هنا أنه رغم شهادة محفوظ الرائعة فيها؛ إلا أن فاتن حمامة لم تقدم عملًا فنيًا مأخوذًا عن إحدى رواياته، وهو ما تجيب عنه سيدة الشاشة بنفسها في هذا الكتاب ضمن أحد حواراتها المنشورة؛ لتكشف لنا السر في ذلك.

فتقول: «كانت نساءُ محفوظ في رواياته نمطًا مختلفًا عني، وخصوصاً في المرحلة الواقعية التي انتهت بالثلاثية، ومن سوء حظي عندما كنت صغيرة معظم رواياته قُدّمت للسينما، وبطلاته كنَّ أكبر سنًا مني.. وقد كتب لي محفوظ سيناريو فيلم لك يوم يا ظالم ولقي نجاحاً كبيراً سنة 1951م».

عموماً، يحتوي هذا الكتاب، الصادر عن دار الشروق بالقاهرة، على أربعة أبواب؛ الأول يضم «مذكرات فاتن حمامة» كما روتها للإعلامي وجدي الحكيم عام 1995م، من خلال 15 حلقة تليفزيونية سجلتها في لندن آنذاك. والثاني يضم خمسة حوارات، كان أولها في عام 1996م وآخرها في عام 2014م، أي قبل أشهر من رحيلها. وفي الباب الثالث نجد مجموعة من الشهادات والحوارات لنخبة من النقاد والمخرجين والفنانين والأدباء الذين اقتربوا من فاتن حمامة خلال مشوارها الفني.

أما الباب الرابع، الذي جاء بعنوان «أسرة فاتن حمامة تتحدث»، فنجد فيه حواراً مع الدكتور محمد عبد الوهاب وآخر مع ابنة أخيها وشهادة من أبيها أحمد حمامة، ونجد مجموعة صور شخصية لها مع أسرتها تُنشر للمرة الأولى، وصوراً أخرى تحكي مشوارها الفني والإنساني عبر ثمانين عاماً.

والكتاب مذيّل بقائمة من الملاحق، أحدها بيانٌ بأعمالها، وثانٍ بأهم التكريمات التي نالتها، وثالث بمشاركاتها في مهرجانات سينمائية ودولية، وأخيرٌ بيان مديري تصوير أفلامها.

المؤلفة في سطور

زينب عبد الرزاق. صحافية وكاتبة مصرية. مهتمة بمجال الأدب والفن.

الكتاب: فاتن حمامة

تأليف: زينب عبد الرزاق

الناشر: الشروق- القاهرة 2016

الصفحات:

307 صفحات

القطع: المتوسط