في كتابه «عربدة الكاوبوي في بلاد الهنود الحمر»، يسعى الباحث الدكتور صديق محمد جوهر إلى إعادة قراءة تاريخ العنف الاستعماري الذي تسبب في إبادة شعوب الهنود الحمر؛ من خلال تفكيك الروايات الأميركية غير المنصفة التي تناولت الحروب والغزوات ضد الهنود الحمر.

وتتصدى هذه الدراسة بالتحليل النقدي، لأهم وأشهر النصوص التراثية الروائية التي تتناول العلاقة التاريخية بين المستعمِرين الأوروأميركيين والمستعمَرين من السكان الأصليين أصحاب الأرض.

وتغطي فترة طويلة من الزمن،تمتد من الروايات التي كتبت عن ما يسمى حقبة «روايات الأسر» خلال القرن السابع عشر، ووصولًا إلى روايات كُتبت خلال القرنين ال19 وال20، إضافة إلى روايات رومانسية معاصرة كُتبت وفقًا لرؤية ما بعد الحداثية، وسعت إلى تزييف التاريخ الأميركي وخداع القارئ.

يركز الكتاب على الصورة المتغيرة للأعداء «أصحاب الأرض» في الرواية الأميركية، مبينا أنها ليست إلا انعكاساً لسلسلة من التغيرات التي ألمت بالخطاب العنصري الثقافي للمجتمع الأوروأميركي فيما يتعلق بالهنود الحمر ومجتمعاتهم، علاوة على الشعوب والأقليات الأخرى.

ويستحضر المؤلف هنا الروايات المتطرفة التي روجها الغرب الأميركي عن شعوب الهنود الحمر إبّان القرن السابع عشر، وكيف اختلقوا القصص الخرافية وصوروهم بأنهم أقوام همج وبرابرة ولا مناص من استئصالهم؛ لتمهيد الطريق أمام التوسع واستيطان الأوروبيين.

ويصور المؤلف التناقض الشديد الذي وقع فيه الغرب الأميركي؛ فيشير أولًا إلى أن هذه الصورة النمطية البشعة عن الهنود الحمر كانت سائدة في الرواية الأميركية اعتبارًا من القرن السابع عشر وحتى أوائل الأربعينيات من القرن العشرين، ولم يتبدل الحال إلا في أعقاب الحرب العالمية الأولى؛ حيث فُتحت أبواب المحميات الهندية للمرة الأولى في التاريخ.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية جرى تجنيد أعداد غفيرة من شبان وشابات المحميات الهندية، وقامت الحكومة بضمهم إلى القوات المحاربة على مختلف جبهات القتال لخوض المعارك ضمن الجيوش الأميركية، عندئذ شرعت الآلة الثقافية الأميركية في تحسين صورة الأقليات العرقية، خاصة سكان البلاد الأصليين والزنوج؛ في مسعى لتأمين وتوحيد الجبهة الأميركية الداخلية في زمن الحرب.

ومن ثم؛ راحت الروايات الأميركية في أعقاب الحرب العالمية الثانية تصور الأميركيين من ذوي الأصول الهندية بوصفهم إخوة وحلفاء، ومن هنا ظهر التناقض الشديد في موقف الحكومات؛ وبالتالي اختفت صورة الهندي الهمجي المتوحش عن صفحات الأدب الأميركي خلال حقبة الحرب العالمية الثانية لتحل محلها بالقطع، صورة الأعداء الجدد من الألمان والإيطاليين واليابانيين، باعتبارهم رموز الشر والهمجية.

يتألف هذا الكتاب من مقدمة بعنوان «روايات الغرب الأميركي في ذاكرة التاريخ»، تليها تسعة فصول، وتتناول موضوعات متفرقة، بينها، كما دراسة الأول المعنونة «رحلة في أحراش الغرب الأميركي».

كما يرصد الفصل الثاني «انهيار أسطورة الحلم الأميركي»، الأساطير الاستعمارية التي صاحبت عمليات ارتياد الغرب والاستيلاء عليه على مدار ما يقارب ثلاثة قرون. وتدور الفصول الأخرى في فلك هذه المسألة المدروسة، من حوانب متنوعة وبشكل واف.

خطاب عنصري

يكشف صديق محمد جوهر، أن مؤلفي روايات الأسر الجديدة في مرحلة ما بعد الحداثة، يتجاهلون عامدين، الخطاب التاريخي العنصري المعادي للهنود في روايات القرن السابع عشر والقرن التاسع عشر، والتي تورد المذابح والتطهير العرقي وإراقة الدماء ومظاهر الوحشية الرهيبة التي وقعت في حق الشعب الهندي من قبل المستعمرين البيض المستكشفين. وبدلًا من ذلك، تعتمد هذه الروايات نهج التزييف والتزوير ومحاولة طمس التاريخ.

المؤلف في سطور

د. صديق محمد جوهر. ناقد ومترجم إماراتي، يشغل حاليًا منصب رئيس قسم الأدب الإنجليزي في جامعة الإمارات.

الكتاب: عربدة الكاوبوي في بلاد الهنود الحمر

تأليف: د. صديق محمد جوهر

الناشر: صفصافة- القاهرة 2016

الصفحات :

174 صفحة

القطع: الكبير